رام الله | وصف القيادي الفتحاوي نبيل عمرو ما جرى في الانتخابات المحلية التي جرت أخيراً في الضفة الغربية بأنّ «فتح نافست نفسها، فنجح المطرود وفشل الطارد»، في حين رأى آخرون أن الحركة تعيش حالة مفصلية باتجاه الحرس القديم، أو لصالح التغيير والتجديد داخل الحركة. مواقف ربما تعبّر عمّا يجري داخل حركة «فتح»، والذي انعكس في الانتخابات البلدية.

ووسط تناقض في المشهد وتضارب في الأنباء التي تحدثت عن تراجع حركة «فتح» من عدمه، عن قرارات الفصل التي اتخذتها بحق كوادرها الذين لم يخضعوا لقوائم الحركة الرسمية «بينما هم الذين فازوا في الانتخابات في عدّة مواقع»، اختلف الفتحاويون في كيفية التعامل مع هذه التيارات، سواء بفصلها أو احتوائها.
ورأى نبيل عمرو أن التقويم الأولي لنتائج الانتخابات المحلية من وجهة نظره يقوم على أن «النتائج كانت في غير صالح المكانة التاريخية لفتح وقيادتها للمشروع الوطني. في بعض المناطق كادت تتعادل مع عائلات، وفي بعض المناطق فازت عليها قوى مطرودة، وفي كل المناطق لم تكن محصلة النتيجة مبشّرة بالخير في أمر الانتخابات الرئاسية والتشريعية حين يدخل الجميع الى حلبة المنافسة».
وقال عمرو «حيث تدخلت اللجنة المركزية لحركة «فتح» في تشكيل القوائم وقع فشل ذريع، وحين تدخل الكادر الفتحاوي الذي يعرف مناطقه جيداً وشكل قوائمه كان النجاح المميز، كما أن الصراع الداخلي في «فتح» أدى الى نجاح المطرودين وفشل الطاردين، وهذه مسألة تستحق التوقف عندها والاستفادة من دروسها».
وتطرق عمرو صراحة الى ما حصل في انتخابات حركة «فتح» في مدينة رام الله، فقال «أما عن انتخابات رام الله فحدّث ولا حرج، لقد سقطت القائمة التي كانت تظن أنها أغلقت العداد من اليوم الأول، هذه القائمة هي صورة طبق الأصل عن اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، فيها كل الفصائل وفيها مستقلون والنتيجة تماماً كالمحتوى».
لكن خضر البندك، أحد قياديي «فتح» المحليين في بيت لحم، رأى أن كل الذين خرجوا عن حركة «فتح» إنما فعلوا ذلك لمصالح شخصية، «وببساطة، فإن من لم يتم اختياره للكتلة خرج عن «فتح»، وشكل كتلة للوصول الى المجلس البلدي. وفي اعتقادي هؤلاء بحثوا عن المصلحة الشخصية مع فتح أو بدون فتح». وأكد أنه «في الانتخابات المحلية، لم تنظر «فتح» بعين التطرف أو التبعية، بل اختارت من رأته مناسباً للعمل من أجل الناس والبلد».
من جهته، أكد المحامي أمير سعد، الذي فاز بمقعد واحد في كتلة «فتح» «غير الرسمية» في بيت ساحور، لـ«الأخبار»، أنه «ينتمي وسيبقى دائماً إلى حركة «فتح»، ولو كان الخيار له في الحسم لكان فضّل أن يكون باتجاه حركته بكل تأكيد، مع شرط أن يحدث التغيير الذي خاض الانتخابات على أساسه، وهو تغيير مربوط في الأشخاص والسياسات العامة للحركة في المدينة وفي إدارة البلدية».
وأضاف سعد «لكن ما يحدث من قبل بعض المتنفذين في الحركة، يسير باتجاه استحالة الوصول إلى اتفاق مع «فتح»، لأن الحركة ترفض التفاوض معي على اعتبار أنني لم أخض الانتخابات ضمن قوائم «فتح» الرسمية، ومع ذلك لم يكن اسمي من ضمن «المفصولين» من الحركة، وما زلت أحاول التحرك لإمكان التوصل إلى اتفاق مع حركتي، رغم وجود تفويض لدي باتجاه اليسار، لو كان ذلك ممكناً».
أما الإعلامي محمد هواش، فقال لـ«الأخبار» أنا لا أعتقد أن التيارات التي برزت في الحركة هي تيارات متبلورة داخل الحركة، كما أنها ليست اتجاهات سياسية معبّراً عنها». وأضاف «حركة فتح على ما أعتقد هي حركة وطنية شبيهة بـ«السوبر ماركت» فيها كل شيء، وفيها قلق من تفكك معادلات «فتح» التي قامت عليها تاريخياً: الزعامة، الإنجاز السياسي، المال. وكل عناصر المعادلة اليوم على المحك، وهو ما يولد أصواتاً وتعبيرات فتحاوية مختلفة الإيقاع، تعبر عن نفسها في تلاطم محتويات الحركة في لحظة المراوحة».
وأعرب هواش عن اعتقاده بأن «أي إنجاز سياسي، ولو بسيط، يعيد كل الصفوف خلف القيادة». وبخصوص فوز المفصولين وقرارات الفصل، قال إن «هذا شأن ثانوي؛ فحركة «فتح» لا تزيد ولا تنقص بفصل عشرات أو عودتهم».
الناشط فارس عاروري كان له رأي مغاير، وقال لـ«الأخبار» إن «الموضوع غاية في التعقيد، ولكن كمتابع من الخارج أستطيع أن أجزم بأن حركة فتح تعيش أزمة داخلية حقيقية، أو حتى أزمة وجودية». وأضاف «اعتدنا على مدار الانتخابات الماضية ألا تلتزم بعض التيارات أو الشخصيات الفتحاوية بالقرار المركزي، وأن ترشح نفسها بأشكال مستقلة. لكن الفرق هذه المرة هو أن جزءاً كبيراً من هذه القوائم (أبناء البلد) لم يكن مجرد عدم التزام فردي، بل عكس وجود تيار منظّم وقوي مادياً وبشرياً، وكان هذا التيار مستعداً، وقد قام بتحدّي القيادة الرسمية للحركة، من رئاسة ولجنة مركزية، ونافسها في انتخابات كانت في الأساس منافسة بين الطرفين، وفاز تيار المتمردين».
وخلص عاروري إلى القول إن «هذا قد يكون بمثابة التحذير الأخير الذي توجهه الجماهير الفلسطينية بشكل عام والفتحاوية بشكل خاص للقيادة الفلسطينية وقيادة حركة «فتح»، بأن على جميع القيادات النزول إلى الشارع والاختلاط بالجمهور بشكل جدي».




أعلن عضو اللجنة المركزية لحركة «فتح» عباس زكي، أمس، أنه «سيتم عقد مؤتمر استثنائي للحركة، لأنه بات مطلباً ملحاً، في ضوء التعثر الشديد الحاصل لحل القضية الفلسطينية والصراع التاريخي مع إسرائيل». وقال إن «قيادة الحركة تمر الآن بحالة حرجة نتيجة عدم تلبية المطلوب منها على صعيد صلابة البناء الداخلي، وعلى صعيد أن تكون للحركة قوة حقيقية وصلبة لمواجهة التحديات القادمة». وأشار الى أن هذه القيادة «ليست مؤهلة كي تجسد طموح الشعب الفلسطيني بالنصر».