شرم الشيخ | تتوقف الحافلات إجباريا عند كل حاجز أمني يسبق مدينة شرم الشيخ، جنوبي سيناء، لفحص أوراق الآتين عبر بوابتها الرئيسية، التي تبعد عن مركز المدينة نحو خمسة كيلومترات. وخلال تدقيق ضابط الأمن في هويات الركاب، سحب هويتي وتوجه بها ليفحص بياناتي الشخصية عبر جهاز الحاسوب. إجراء أمني يحمل دائما شبهات مكرسة في عقلية الأمن اتجاه أبناء الشعب المصري المقيمين في شمال سيناء، برغم أن الدعوة وجهت إلى جميع الناء الشعب لتنشيط السياحة الداخلية تعويضا عن الخسارة المتوقعة لمغادرة السياح وإلغاء حجوزات آخرين.


ولكوني أقيم كما تظهر بيانات هويتي الشخصية في سيناء كنت الراكب الوحيد الذي أوقفت من أجله الحافلة أطول من الوقت المعتاد من أجل فحص هويته، ثم جاء الضابط مبتسما وهو يقول: «آسفين على الإزعاج يا فندم. حضرتك عارف هذه إجراءات أمنية».
هنا شرم الشيخ، «مدينة السلام» التي أصبحت خلال الأيام العشرة الماضية الحدث الأبرز والأهم في وسائل الإعلام العالمية، بعد سقوط طائرة ركاب روسية في منطقة الحسنة، شمال سيناء، بعد مغادرتها «الشرم»، فقضى في الحادث الأليم 224 شخصا كانوا على متنها، فيما تتزايد التوقعات حول تفجير أسقط الطائرة.
المدينة، التي نجت في السنوات الأخيرة من الحرب الضارية في شمال سيناء، صارت شوارعها الرئيسية شبه خالية، وخاصة الشارع الممتد من موقف الحافلات إلى ميدان الساعة وسطها، وذلك في وقت الذروة، قرابة الرابعة عصرا. الشارع المليء بالحيوية صار يسيطر عليه السكون الذي لا يقطعه سوى مرور السيارات بصورة متقطعة، فيما المحلات على الجانبين يجلس أصحابها أمامها يترقبون زبائن كان المفترض بهم أن يملأوا المكان.
وشرم الشيخ كانت تعدّ قبلة للسياح من دول العالم كافة، وخاصة من روسيا وبريطانيا، ولا يغيب عن أذهان الزائرين هنا كيف كانت تزدحم شوارعها بالوجوه البيض الغريبة، وسيحزن من يعرفها جيدا حينما يراها خالية من الحركة والصخب والزحمة، ولم يعد فيها سوى عمال المحلات وبعض روادها من المصريين ممن يرتبطون بمشاريع عمل في بعض المنشآت الخاصة.
على ناصية ميدان الساعة، استوقفت سيارة أجرة. بمجرد سؤالي السائق عن أحوال العمل بعد حادث الطائرة الروسية كأنني ضغطت على موضع جرح في جسده. انفجر الرجل يشتكي من الإحباط الذي يشعرون به، لأنهم يعلمون أن الأجانب يخافون على حياتهم كثيرا، وسيجدون أمكنة أخرى بديلة لقضاء السياحة وأعياد رأس السنة. يضيف السائق: «مفيش مسؤول واحد خرج يطمن المصريين ويقولهم إن دي أزمة وهتعدي».
وواصل السائق: «خلال العشر أيام اللي فاتوا عدد الأجانب قل بشكل كبير جدا وبقين ندور عالزبون زي اللي بيدور بكوم قش، لغاية الساعة 5 مساء مركبش معايا غير أجنبي واحد وأداني 7 جنيه رغم ان التوصيلة بعشره وقلت ماشي لان مفيش بديل. ومش عارفين الفترة الجايه هيكون شكلها ايه؟!».
خلف بوابة السوق التجاري القديم، تصطف عشرات «البازارات» (محلات في الأسواق) المكدسة بالبضائع من أكسسوارات وتحف وهدايا وملابس شعبية. وأمام أبوابها يجلس الباعة، الذين تبدو على وجوههم ملامح الغضب والوجوم لينفرط عقد دموع أحدهم شاكيا: «مستأجرو المحلات في السوق يعيشون أوضاعا أقل ما توصف فيه إنها موت وخراب ديار».
«نحن على شفا حفرة من نار»، قالها شاب تشير لهجته الحادة إلى أنه من أبناء صعيد مصر ويعمل في أحد البازارات. وأكمل: «حادثة الطيارة ضربتنا في مقتل، فيما ينشغل المسؤولون عن المدينة المنكوبة بمؤتمر عن المرأة العربية!».


لن توحي الإجراءات المشددة بالأمان للوافدين من الخارج

ذهبنا إلى قاعة المؤتمرات، وقبل 700 متر منها كان يقف عدد من العمال يحملون لافتات صغيرة تتضمن شعارات حزينة ومناشدات للحكومة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وكل أملهم أن ينظر الرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي كان يزور شرم الشيخ يوم الأربعاء، في لافتاتهم، لكن قوات الأمن حاصرتهم ووجهت لهم أمرا بمغادرة المنطقة قبل أن يجري اعتقالهم.
وسط توقف حركة الحياة والسياح وتعالي دعوات الأحزاب والنقابات لدعم السياحة الداخلية، اشتريت من محل رجل في العقد الرابع من عمره هدية ذات طابع فرعوني. يقول الرجل إنه ليس ضد التشجيع على السياحة الداخلية، ولكنها مهما زادت لن تكون بديلا جيدا لهم، في ظل الإيجارات المرتفعة. يزيد عليه زميله بتذكيره بانخفاض مستوى الدخل وارتفاع سعر الدولار أمام الجنيه المصري، مضيفا: «سياحة داخليه ايه يا عم والجنيه واقع في الأرض».
جوعنا ذكرنا بمطعم الأسماك الشهير في منطقة خليج نعمة، التي كان لا يوجد فيها موطئ قدم قبل حادث الطائرة بسبب الازدحام. المطعم اليوم بات خاويا إلا من بعض السياح الذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد الواحدة. فلجأ صاحب المطعم إلى حيلة لجذب الزبائن بعبارة كتبها على مدخل المطعم تقول: «تفضلوا لتدعموا عمال المطعم. مهددون بقطع أرزاقهم».
قيمة الإيجار للمحلات في شرم الشيخ مرتفعة، ويصل إيجار بعضها إيجار إلى 35 ألف جنيه (نحو 4500 دولار أميركي) ، وفي ظل انخفاض معدل السياحة سيلجأ أصحاب المطاعم والمحلات إلى الاستغناء عن بعض العاملين، وهذا ما حدث قبل سنوات عندما تدهورت الأوضاع عقب تفجيرات طابا إبان عام 2005.
أزمة ضخمة تشهدها شرم الشيخ بعد توقف أهم روافدها المتمثلة بالسياحة وخاصة الروسية، والعمال الذين يعيلون آلاف الأسر على وشك التشرد بعد التسريح من جهات عملهم، والوضع كبالون ينتفخ على وشك الانفجار. أما الحكومة، فحملت أوراقها من القاهرة لتعقد اجتماعها وسط آلام المدينة وشوارعها الخاوية، دون أن تقدم حلا حقيقيا وعاجلا.




مسلحون يعدمون 9 أشخاص في العريش

قتل تسعة أشخاص بينهم طفلان في هجوم نفذته مجموعة مسلحة على منزل في حي البطل في العريش، شمالي سيناء. وأفادت مصادر أمنية وطبية بأن مجموعة هاجمت أحد المنازل وأطلقت النار على العائلة، كما استهدفت خلال مغادرتها المنزل سيارة مدنية كان يستقلها رجل وابنته. فلقيت الطفلة حتفها بينما أصيب والدها.
ووقع الهجوم قرب مركز للشرطة في العريش، ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن جماعات متشددة تبنت أخيرا إعدام عدة أشخاص في سيناء بقطع الرؤوس أم رميا بالرصاص بعدما اتهمتهم بالتجسس لمصلحة الجيش المصري وإسرائيل.
(الأخبار)