واشنطن | ذكرت تقارير صحافية أميركية أن ضباطاً من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه)، قاموا بدور محوري في مواجهة الجماعات المسلحة التي يشتبه بأنها كانت وراء الهجوم على مقر القنصلية الأميركية في مدينة بنغازي الليبية في 11 أيلول الماضي.

ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين استخباريين أميركيين رفيعي المستوى، قولهم إن هذا الدور تمثل في نشر وإيفاد مجموعة إنقاذ من قاعدة سرية متواجدة في المدينة، وإرسال تعزيزات أمنية من العاصمة الليبية طرابلس، وتنظيم قافلة عسكرية مسلحة ليبية لحراسة الأميركيين الذين نجوا من حادث بنغازي حتى وصولهم إلى طائرات تم تأجيرها على نحو سريع لنقلهم خارج البلاد. وأشارت إلى أن هذه المعلومات تضمنت وصفاً أكثر تفصيلاً للدور الذي لعبه الـ«سي.أي .إيه» في بنغازي، والذي يبدو أن وجوده السري كان له دور أكثر أهمية مما تم الكشف عنه علنياً.
وأصر المسؤولون على ان عناصر الـ«سي آي إي» في بنغازي وطرابلس اتخذوا قرارات سريعة طوال فترة الهجوم من دون تدخل من واشنطن، بالرغم من اعترافهم بأن القوات الأمنية التابعة لهم لم تتمكن من تعبئة الفرق الأمنية الليبية إلى أن فات الأوان. وكشفوا أنه بعد مرور نحو 25 دقيقة من علمهم بوقوع حادث بنغازي، أرسل رئيس محطة الـ«سي آي إي» في طرابلس قوة طوارئ أمنية تضم ستة ضباط استخبارات من قاعدتهم التي تقع على بعد ميل من القنصلية لحشد عدد كبير من المقاتلين الليبيين المسلحين والذهاب إلى موقع الحادث. ثم انضموا إلى نظرائهم من وزارة الخارجية الأميركية في البحث عن السفير كريستوفر ستيفنز وسط الدخان الكثيف المتصاعد والنيران المشتعلة قبل إخلاء القنصلية من طاقمها الدبلوماسي ونقله إلى قاعدتهم التي بدت في مأمن عن الأحداث».
ويدحض هذا الكشف الجديد من قبل المسؤولين الاستخباريين حول حادث بنغازي التقارير التي تناولتها شبكة التلفزيون الأميركية «فوكس نيوز» أخيراً، والتي أفادت بأن القيادات العليا في الـ«سي آي إيه» قد عرقلت عمل الضباط على أرض الواقع للاستجابة إلى دعوات البعثة الدبلوماسية لتقديم المساعدة.
وقال مسؤول أميركي، طلب عدم الكشف عن هويته، «لم يتم إصدار أوامر لأحد بالتقاعس عن تقديم الدعم. والحقيقة هي أن الجيش الأميركي عمد إلى تغيير مسار إحدى طائراته من دون طيار الاستطلاعية في مدينة درنة الليبية، التي تقع على بعد 90 ميلاً من بنغازي، من أجل الإشراف على عمليات إخلاء أفراد البعثة الدبلوماسية من المدينة».
وأوضحت الصحيفة أن التأكيد على دور الـ«سي آي إيه» (غير المعلن عنه سابقاً) في تحريك الجهود الرامية لإخلاء مقر البعثة الدبلوماسية في بنغازي، يستهدف التشكيك في الترتيبات الأمنية المفترض أن تكون أجرتها وزارة الخارجية في بنغازي.
وقد اعتبرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن التفاصيل الجديدة حول حادث بنغازي تكشف عن ترتيبات وعلاقات سرية وربما مرتبكة بين وزارة الخارجية الأميركية والـ«سي آي إيه»، التي يبدو أنها تتمتع بالحضور الأقوى في بنغازي على الصعيد الأميركي، حيث طورت علاقة «تكافلية» مع القنصلية الأميركية التي عملت كغطاء لضباطها الذين كانوا في مهمة سرية بدأت بعيد انطلاق حركة الاحتجاج الشعبي في بنغازي ضد حكم العقيد معمر القذافي، وذلك للتصدي لما تسميه واشنطن الإرهاب، والسيطرة على ترسانة الأسلحة الثقيلة الليبية والصواريخ التي تطلق من الكتف.
وقالت الصحيفة إن سبعة فقط من المسؤولين الأميركيين الثلاثين الذين تمّ إجلاؤهم من بنغازي عقب الهجوم على القنصلية يعملون لحساب وزارة الخارجية، مشيرة الى أن العنصرين الأمنيين اللذين قتلا في الهجوم كانا ضابطي «سي آي إيه» لا في وزارة الخارجية.