انتقدت موسكو محاولات الغرب فرض أسماء لشغل مناصب قيادية في سوريا، كما انتقدت محاولاته تشكيل حكومة سورية في المنفى، في وقت جدّدت واشنطن اعلانها فشل المجلس الوطني السوري في قيادة المعارضة. فيما ردّ المجلس، رافضاً أيّ إطار بديل عنه.

وأعلن نائب وزير الخارجية الروسية، غينادي غاتيلوف، أنّ محاولات دول الغرب فرض لائحة من المرشحين ليشغلوا مناصب قيادية في سوريا تتعارض مع اتفاقات جنيف. وذكّر غاتيلوف بأن بيان جنيف يقضي بأن يتشكل جسم حكومي انتقالي، على أساس الوفاق المتبادل بين الحكومة والمعارضة.
في السياق، قال الناطق باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، إنّ الغرب حين يدعو إلى تشكيل «حكومة سورية في المنفى» يشجّع السعي بلا هوادة على إسقاط النظام في دمشق. وأشار إلى أنّ «المسؤولين في الولايات المتحدة يعلنون أنهم لا ينوون انتظار تغيير موقف روسيا والصين، أي التلميح بلا مواربة إلى أنّ واشنطن ترى تسوية الأزمة السورية وفق شروطها حصراً، وفي الوقت نفسه تعلن مواصلة المساعي للضغط على الحكومة السورية، بما في ذلك عن طريق تشديد العقوبات». وقال إن واشنطن تصدر توجيهات مباشرة إلى المعارضة السورية بشأن ما يجب القيام به من أجل تشكيل «حكومة في المنفى» ومن يجب أن ينضمّ إليها إلى حد ذكر أسماء المرشحين، معتبراً أنّه بهذا الشكل «يجري تشجيع المعارضين في الواقع لمواصلة خط الإصرار بلا مهادنة على إسقاط النظام في دمشق».
من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، باتريك فنتريل، إنّ المجلس الوطني السوري لم ينجح في توسيع قيادته، مشيراً إلى وجود أشخاص أظهروا حسّ القيادة ويريدون أن يكون لهم دور في مستقبل سوريا. ورداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي في وزارة الخارجية الأميركية عما إذا قررت أميركا التخلي عن المجلس الوطني السوري والمساعدة في التوصل إلى شيء جديد ومحسّن، قال فنتريل إنّ «الشعب السوري هو من يختار تركيبة قيادته وممثليه، وفي ما يتعلق بالمجلس الوطني السوري، نحن لا نعارض أيّ دور له أو أيّ دور يحدّد له في الدوحة، وبدلاً من تهميش المجلس فإن مؤتمر الدوحة يشكل فرصة له للانضمام إلى تركيبة سياسية لديها صدقية أوسع داخل سوريا». وأضاف أنّه «بعد عدة أشهر، لم ينجح المجلس الوطني في توسيع قيادته. في هذه الأثناء التقينا نحن وأصدقاء آخرين للشعب السوري بأشخاص أظهروا حسّ القيادة ويريدون أن يكونوا جزءاً من مستقبل سوريا». وشدّد على أنّه يتوجب على المعارضة أن تكون أكثر تنظيماً والتزاماً باستراتيجية، «ونحن لم نر ذلك في المجلس الوطني السوري، ولذا نساعد في تحديد بعض الأشخاص». وسئل عن توقعاته بشأن مؤتمر مجموعة «أصدقاء سوريا» في الدوحة، فرأى أنّ «ثمة حاجة ماسة لتشكيل تركيبة تمثل قيادة المعارضة»، مشيراً إلى أنّ أمامها عملاً سياسياً وإدارياً للتواصل مع المجتمع الدولي، والمساعدة في تنسيق التواصل والمساعدة. ولفت إلى أنّ السفير الأميركي في دمشق روبرت فورد سيترأس وفد الولايات المتحدة إلى الدوحة.
في موازاة ذلك، رفض المجلس الوطني السوري قيام أيّ إطار بديل منه. فقبل يومين من اجتماع موسع يعقده في الدوحة، أبدى المجلس «جديته في الحوار مع كلّ أطياف المعارضة بشأن المرحلة الانتقالية وتشكيل سلطة تعبّر عن كامل الطيف الوطني»، مؤكداً أنّ أيّ اجتماع في هذا الشأن «لن يكون بديلاً عن المجلس أو نقيضاً له». وقال عضو المجلس جورج صبرا إنّ «كل القوى السياسية التي نشأت في الداخل ممثلة في المجلس، وإلا فمن أعطاه الشرعية؟». وأضاف «إذا (كان المطلوب من) توحيد المعارضة تسليح الجيش السوري الحر أو دعم الشعب السوري واغاثته، فهذه كلمة حق. لكن إذا كان توحيد المعارضة يهدف إلى مفاوضة بشار الأسد فهذا لن يحصل ولا يقبل الشعب السوري به». ورداً على سؤال عن تأليف حكومة انتقالية أو في المنفى، سأل صبرا «هل يمكن أحداً أن يقول لنا ما مهمتها؟ إذا ألفنا حكومة لا دور لها، ألن تتحول جهة معارضة وتبدأ بالتآكل؟ ماذا تعني هذه الحكومة؟ إذا للتفاوض مع النظام لا نريدها».
ميدانياً، سارت تظاهرات مناهضة للنظام السوري في عدة مناطق سورية مطالبةً بـ«العدالة الدولية» لمدينة داريا. وبرزت خلال التظاهرات شعارات مناهضة للولايات المتحدة، تأتي بعد الموقف الأميركي المشكّك بقيادة المجلس الوطني السوري للمعارضة. وشملت التظاهرات عدة أحياء في مدينتي دمشق وحلب وريفهما، ومناطق في ادلب، والحسكة، وحماه، ودرعا وغيرها.
وشهدت العاصمة دمشق انفجار عبوة ناسفة في حيّ الزاهرة «تبعه اطلاق نار كثيف». وأوضح المرصد السوري لحقوق الانسان أنّ التفجير أدى إلى سقوط عدد من الجرحى. من جهته، قال التلفزيون الرسمي السوري إنّ «ارهابيين فجروا عبوتين ناسفتين أسفرتا عن إصابة 16 مواطناً في منطقة الزاهرة الجديدة في دمشق». وفي ريف دمشق، أشار المرصد إلى أنّ محيط مدن وبلدات حرستا، ودوما، وعربين، وزملكا في الغوطة الشرقية يشهد اشتباكات، يرافقها قصف بالطائرات الحربية والمدفعية.
وانسحبت القوات النظامية السورية من محيط مدينة سراقب، التي يسيطر عليها المقاتلون المعارضون، بحسب ما أفاد المرصد. ولفت المرصد إلى أنّ المدينة الواقعة في محافظة إدلب ومحيطها «يعتبران الآن خارج سيطرة النظام بشكل كامل».
من جهة أخرى، أعلن الجيش السوري سيطرته على منطقة خان العسل في ريف حلب، التي كان يسيطر عليها مسلّحو المعارضة.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)