أثارت عملية اعدام نفّذها مقاتلون معارضون بحقّ جنود سوريين انتقادات من منظمات حقوقية دولية والأمم المتحدة. وعبّرت المفوضية العليا لحقوق الانسان التابعة للأمم المتحدة عن أسفها لاعدام جنود في الجيش السوري على أيدي معارضين مسلحين، معتبرةً أنّها «جريمة حرب على الأرجح». وقال ناطق باسم المفوضية العليا، روبرت كولفيل، «شاهدنا الفيديو للتو. من الصعب التحقق من المتورطين»، موضحاً أنّ المفوضية «ستدرس الصور بدقة». وتابع أنّه بعد مشاهدة اللقطات للمرة الأولى «لم يكن الجنود (الذين قتلوا في ما بعد) يقاتلون، ولذلك وفي هذه المرحلة يبدو أنها جريمة حرب على الأرجح، جريمة إضافية». وقال كولفيل «مرة جديدة ندعو الأطراف إلى احترام التشريع الانساني الدولي».

من جهة أخرى، أشار كولفيل إلى أنّ فصائل المعارضة المسلحة وقوات النظام السوري على حدّ سواء متورطة في عمليات اعدام تعسفية. وأكد أنّه يجب ألا يكون لدى أيّ طرف «وهم» حول محاكمة المسؤولين عن انتهاكات حقوق الانسان.
من ناحيته، حضّ المجلس الوطني السوري مقاتلي المعارضة على «محاسبة» كل من ينتهك حقوق الانسان، غداة اقدام مقاتلين على تنفيذ «اعدام ميداني» في حقّ جنود نظاميين أسروهم في شمال البلاد. وأشار رئيس لجنة حقوق الانسان، في المجلس، رديف مصطفى إلى أنّ المطلوب «من المجتمع الدولي والمجلس الوطني والجيش الحرّ اتخاذ اجراءات لحلّ ظاهرة ارتكاب الانتهاكات»، مشدداً على أنّ المجلس الوطني «هيئة سياسية لذا لا قدرة له على محاسبة أحد، لكنه يدعو الجيش السوري الحر إلى أن يؤسس آليات للمراقبة والمحاسبة».
ورفض مصطفى فكرة اعتماد «المحاكم الثورية» لتحقيق هذا الهدف. واعتبر أنّ «أيّ انتهاك لحقوق الانسان، وأيّ معاملة مسيئة في النزاع المسلح ترتكبها بعض الكتائب المسلحة، وأيّ قتل خارج اطار القانون، هي ممارسات شبيهة بما يرتكبه النظام». وأظهر الشريط الذي بثّ على موقع «يوتيوب» الالكتروني قيام مقاتلين معارضين بتصفية جنود نظاميين، أسروهم بعد هجمات على ثلاثة حواجز في محيط مدينة سراقب في محافظة إدلب. وأظهرت لقطات الفيديو أن البعض أطلق عليه الرصاص بعد أن استسلم. وعاملهم مقاتلو المعارضة بقسوة، قبل أن يطلقوا عليهم الرصاص مرة تلو أخرى، وهم راقدون على الأرض.
في سياق آخر، أفادت صحيفة «الغارديان» البريطانية بأنّ من وصفتهم بـ«المتمردين» في سوريا صاروا يخشون من انتشار الجهاديين الأجانب وسطهم. وقالت الصحيفة إنه «أصبح من الواضح، مع استمرار الحرب الأهلية الطاحنة في سوريا، أنّ المواجهة أصبحت صداماً بين الأيديولوجيات، وكأنها معركة الإرادة العسكرية، فالخطوط الأمامية في قلب حلب القديمة وضواحيها خلال المواجهة العنيفة في صيف هذا العام تبدو الآن ثانوية في التنافس على تحديد نوع المجتمع الذي سينهض يوماً من تحت الأنقاض». وأضافت أن حركة المعارضة في سوريا وبالنسبة للجزء الأكبر منها «ظلت وفية للهدف الذي دفع الكثير من المواطنين والمدن والبلدات إلى تحدي هيمنة النظام الرئيس على حياتهم، ولكن على الهامش هناك دلائل على أن القيم الأصلية للثورة بدأت تتآكل وأصبحت المواجهة الآن أكثر تعقيداً مما كانت عليه». وأشارت الصحيفة إلى أنّ شخصاً عراقياً من قدامى مقاتلي القاعدة يُدعى «أبو اسماعيل» تخلّى عن حركة التمرّد في بلاده وتوجّه إلى سوريا للمشاركة في الجهاد، بعد أن حصل على مال من متبرّع في مدينة أربيل واشترى أسلحة من تاجر في محافظة الأنبار.
(أ ف ب، يو بي آي)