واصل المجلس الوطني السوري اجتماعاته في الدوحة، في حين ارتفعت حدّة خطابات قياداته المنتقدة محاولات استهدافه وتقليص دوره، فيما واصل وزير الخارجية الروسي جولته العربية، معلناً من عمان ضرورة تخلي المعارضة السورية عن شرطها بتنحّي الرئيس السوري قبل أيّ مفاوضات.

وحذّر المجلس الوطني السوري من «استهدافه» ومحاولات تصفيته من خلال المبادرة الجديدة المدعومة أميركياً، التي تهدف إلى قيام قيادة جديدة «أكثر تمثيلاً للمعارضة السورية»، مؤكداً على دوره المحوري في العمل المعارض.
وأكد رئيس المجلس عبد الباسط سيدا، في اجتماع الهيئة العامة للمجلس في الدوحة، مشاركة المجلس في الاجتماع الموسع للمعارضة يوم الخميس بناءً على مبادرة المعارض رياض سيف. إلا أنّه حذّر من أنّ أيّ استهداف للمجلس سيطيل عمر الأزمة، مؤكداً ضرورة أن يكون المجلس «الركن الأهم» في العمل المعارض. وقال سيدا إنّ «مجموعة أصدقاء سوريا وعدتنا بالكثير، ولم تفعل سوى القليل الذي لا يرتقي أبداًَ إلى حجم المأساة والمعاناة» في سوريا. بدوره، أبدى الرئيس السابق للمجلس برهان غليون تحفظه الواضح إزاء مبادرة رياض سيف، موجهاً انتقاداً شديداً لواشنطن. وقال غليون لوكالة «فرانس برس» «نرفض الصيغ الجاهزة، والمجلس يرفض المشاركة في إطار يهدف إلى إنهائه وقتله».
في سياق آخر، حثّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف المعارضة السورية على التخلي عن شرطها المسبق بتنحّي الرئيس السوري بشار الأسد، قبل إجراء أيّ محادثات لإنهاء القتال. وعقب اجتماعه مع رئيس الوزراء السوري المنشق رياض حجاب، اتهم لافروف المعارضة بعدم المبالاة بأرواح السوريين التي تهدر بمطالبتها برحيل الأسد فوراً، فيما رفض حجاب طرح لافروف، وقال إنّ رحيل الأسد يمثّل الحلّ الوحيد من أجل التوصل إلى تسوية للصراع. وفي مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الأردني ناصر جودة، أوضح لافروف «نحن مع إعادة المراقبين الدوليين إلى سوريا، ورفع عددهم لمعرفة من هي الجهة التي تنتهك وقف إطلاق النار». وعن الأسلحة الكيميائية، قال لافروف إنّ «روسيا لا ترى تهديداً في هذا المجال، والتهديد الوحيد هو لجهة واحدة هي أن تقع هذه الأسلحة بأيدي الإرهابيين الذين هم في وضع صعب الآن». وأضاف أن «روسيا تعلم أن المسلحين في سوريا حصلوا على خمسين صاروخاً من نوع «ستينغر» من الخارج وهم يضربون بها الطائرات».
من جهته، أكد وزير الخارجية الأردني، ناصر جودة، أنّ «الملف السوري كان بارزاً جداً في محادثاتنا، وهناك اتفاق مع الأصدقاء في روسيا على ضرورة أن نبذل جهودنا لوقف العنف ووقف القتل». وأوضح أنّ «موقفنا في الأردن واضح بأنّ العنف يجب أن يتوقف فوراً، والمرحلة الانتقالية يجب أن تبدأ»، مشيراً إلى أنّ «الحوار مع روسيا مهمّ ويجب أن يستمر حتى نجد طريقة لحل هذه الأزمة».
من جهته، عبّر العاهل الاردني الملك عبد الله الثاني بعد لقاء مع لافروف عن «قلق الأردن العميق تجاه استمرار التصعيد وتزايد حدة العنف على الساحة السورية ومخاطر هذا الوضع وتداعياته على جميع دول المنطقة وشعوبها». في السياق، أفاد بيان صادر عن الديوان الملكي بأن الملك عبد الله الثاني أكد خلال لقائه لافروف على «ضرورة استمرار بذل الجهود على مختلف الصعد إقليمياً ودولياً لإيجاد حلّ سياسي للأزمة ينهي معاناة الشعب السوري الشقيق، ويضع حداً للعنف وإراقة الدماء». من جهة أخرى، قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إنّه موافق على تأمين خروج آمن للرئيس السوري بشار الأسد من أجل تسهيل المرحلة الانتقالية، وذلك في مقابلة تلفزيونية. وأضاف كاميرون «بالطبع كنت أفضّل لو يواجه الأسد بشكل كامل القانون والعدالة الدولية عما ارتكبه». من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، إنّ موسكو تدعو إلى التخلي عن «المعايير المزدوجة» عند تقييم «الهجمات الإرهابية» في سوريا. وأشار إلى أنّ موسكو «قلقة جداً من تنامي النشاط الإرهابي في سوريا». وأشار إلى أنّ تنامي خطر الإرهاب في ظروف استمرار النزاع الداخلي في سوريا يمثل تحدياً حقيقياً ليس للسوريين فحسب. وقال «نجدد دعوتنا لكافة الأطراف الدولية، وعلى رأسهم المشاركون في اجتماع مجموعة العمل حول سوريا في جنيف، إلى الوفاء بالتزاماتهم بروح بيان جنيف ونصّه، والمساهمة في سرعة وقف أيّ عنف مسلّح في سوريا على أرض الواقع، وتحقيق السوريين أنفسهم تسوية سلمية للنزاع عن طريق إجراء الحوار والمفاوضات». في موازاة ذلك، أعرب المبعوث العربي الدولي إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي عن خشيته من أن تتحول سوريا إلى صومال جديدة، ما لم تحلّ الأزمة التي تعصف بالبلاد. وفي مقابلة صحافية، قال الدبلوماسي الجزائري «لا أريد الذهاب بعيداً في التشاؤم، لكن الوضع في سوريا خطر جداً. الشعب السوري يعاني معاناة كبيرة جداً. الناس تتحدث عن خطر تقسيم. أنا لا أرى تقسيماً». لكنه أضاف «أعتقد أنّه إذا لم تعالج هذه القضية معالجة صحيحة، فالخطر هو الصوملة وليس التقسيم، أيّ انهيار الدولة وظهور أمراء حرب وميليشيات وتشكيلات مقاتلة».
إلى ذلك، قال رئیس مجلس الشوری الإيراني علي لاریجاني إنّ إحلال الأمن في سوریا سیكون مفیداً لجمیع دول المنطقة. ولفت لاريجاني، خلال استقباله السفیر السوري في طهران حامد الحسن لمناسبة ‌انتهاء مهماته، أنّه «یتعیّن توفیر الظروف لیتمكن المسؤولون والشعب السوري من معالجة المشاكل من دون تدخّل القوی الخارجیة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)