في أول ردّ رسميّ على ائتلاف المعارضة الجديد، وصف نائب وزير الخارجية السوري الائتلاف بأنّه «مشروع أميركي - قطري»، في وقت رحّب فيه قادة أوروبيون بالكيان الجديد، داعين إلى دعمه والاعتراف به، بينما أعلنت طهران عن عقد «حوار وطني» بين أطراف النزاع السوري على أراضيها.

ووصف نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، الائتلاف السوري الجديد بأنّه «مشروع أميركي - قطري» تستخدمه القوى الخارجية لتدمير سوريا. وقال «نعتقد بأنّ المعارضة ليست صناعة سورية، كما لاحظتم هي صناعة أميركية وقطرية ويكفيهم شرفاً مثل هذه الرعاية». وأضاف «عندما لا تنبت المعارضة في أرض الوطن، وعندما لا تحظى بدعم أهل الوطن فإنها تكون مجرّد ترتيبات خارجية من أجل التشكيك بالوطن ومن أجل تدميره».
في هذا الوقت، اعتبرت الولايات المتحدة الائتلاف «ممثلاً شرعياً للشعب السوري»، لكنها تجنبت الاعتراف به كحكومة انتقالية كما فعلت فرنسا. وقال مساعد المتحدث باسم وزارة الخارجية، مارك تونر، «نعتقد بأنه ممثل شرعي للشعب السوري، انعكاس للشعب السوري (...) نريد ايضاً ان يبدي (هذا الائتلاف المعارض) قدرته على تمثيل السوريين في داخل سوريا».
وكان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قد أعلن أنّ باريس تعترف بالائتلاف الجديد للمعارضة السورية «الممثل الوحيد للشعب السوري، وبالتالي الحكومة المؤقتة المقبلة لسوريا الديموقراطية، التي ستتيح الانتهاء من نظام بشار الأسد».
واضاف هولاند أن مسألة تسليم اسلحة الى المعارضة السورية، التي ترفضها الدول الغربية حتى الآن «ستطرح بالضرورة من جديد». وقال إن «هذه المسألة (تسليم الاسلحة) سيكون من الضروري اعادة طرحها ليس في فرنسا فحسب وانما في جميع الدول التي ستعترف بهذه الحكومة» الانتقالية.
وردا على سؤال بشأن امكانية حدوث تدخل دولي مسلح ذكر هولاند أن مجلس الامن الدولي «ليس في هذه الحالة الذهنية» بسبب معارضة روسيا والصين. الا انه اعتبر ان الامم المتحدة عليها «العمل على تحصين» المناطق «المحررة» في سوريا حيث يوجد نازحون. وقال «سنتحرك باسم مبدأ حماية المدنيين»، مضيفاً «كل المناطق التي سيمكن تحريرها والتي ستكون تحت سلطة هذه الحكومة (الانتقالية) يجب ان تتم حمايتها».
بدوره، دعا وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، المجتمع الدولي إلى الاعتراف بالائتلاف الوطني السوري بصفته «الممثل الشرعي للشعب السوري». وقال فابيوس، اثر لقائه قادة الائتلاف الوطني السوري في القاهرة حيث يشارك في اجتماع وزاري بين الاتحاد الاوروبي ودول الجامعة العربية، «نحن نأمل أن تعترف مختلف الدول بالائتلاف الوطني السوري بصفته الممثل الشرعي للشعب السوري».
من جهتها، أبدت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، التي تشارك بدورها في اجتماع القاهرة، ترحيبها بولادة الائتلاف السوري المعارض، ولكنّها حذّرت من تفاقم النزاع الدائر في سوريا. وتابعت «انّ الدول الممثلة هنا تدرك التحديات التي يشكلها موضوع اللاجئين الذين يفرون من بلدهم لانقاذ حياتهم، وتدرك أيضاً خطر تفاقم العنف».
من ناحيته، رحّب وزير الخارجية البريطاني، وليام هيغ، بتشكيل جبهة معارضة موحدة، لكنّه قال إنّ هناك حاجة لبذل جهد أكبر قبل أن تعترف بها بريطانيا رسمياً. وقال «هذا حجر زاوية في غاية الأهمية». وأضاف «نريد إشراك كلّ المعارضة السورية، وأن يحظى بدعم داخل سوريا. وإن حدث هذا فسنعترف به ممثلا شرعياً للشعب السوري».
من جهته، قال رئيس ائتلاف المعارضة السورية الجديد، معاذ الخطيب، إنّه يريد اعترافاً أوروبياً ودعماً مالياً للائتلاف. وأضاف أنّ «حصول الائتلاف على الاعتراف السياسي سيمكّنه من أن يتصرف كحكومة، ومن ثم يحصل على أسلحة وهذا سيحلّ المشاكل». وأشار الخطيب إلى أنّه يدرك أنّ المزيد من الاعتراف بالائتلاف سيتحقّق في المستقبل. وأضاف أنّ الائتلاف ما زال حديثاً للغاية، وأنّ الدول تريد أن تراه وهو يعمل في الواقع قبل أن يكون لها ردّ فعل.
إلى ذلك، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّ إيران ستعقد لقاء بين أطراف النزاع السوري في طهران يوم الأحد 18 تشرين الثاني لاجراء «حوار وطني». وصرّح نائب وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، بأنّ الاجتماع سيركّز على تشجيع الحلّ الدبلوماسي وانهاء النزاع في سوريا. وقال إنّ «ممثلين عن الحكومة السورية سيجرون محادثات مع ممثلين من العشائر والأحزاب السياسية والأقليات والمعارضة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)