غزّة | يبدو أنّ الأمور بدأت تفلت من أيدي حركة «حماس» التي تفرض سيطرتها الكاملة على قطاع غزّة، وخصوصاً أنّها لم تعد قادرة على ضبط فصائل المقاومة ومنعها من إطلاق الصواريخ باتجاه البلدات الإسرائيلية، لتكون ذريعة لحكومة اليمين المتطرف الإسرائيلية بشنّ هجمة عسكرية واسعة النطاق على سكان القطاع وإلحاق أشد الأضرار، الى درجة قد تصل الى إطاحة حكم «حماس» في غزّة.

وأصبحت «حماس» أمام خيار سياسي صعب بكافة أحواله، وخصوصاً أنّها غير معنية بأي تصعيد مع إسرائيل في هذه الأثناء، في ظل محاولتها تثبيت حكمها وتقويته أكثر، وأن تنال الاعتراف العربي والدولي بوجودها السياسي، وأنّها قادرة على حكم مليوني شخص تقريباً، فضلاً عن تعرضها لضغوط مصرية كبيرة تطالبها بضرورة ضبط تلك الفصائل، كي لا توضع الحكومة المصرية في موقف محرج، في حال شنّت إسرائيل حرباً واسعة على القطاع؛ فهي ستكون إلى جانب الفلسطينيين، ولكن عليها أن تدفع ثمن ذلك بإعادة توتر العلاقات مع إسرائيل لفترة ليست باليسيرة.
غير أنّ فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدّمتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين وحركة الجهاد الإسلامي، أعلنت أنها قادرة على تغيير قواعد اللعبة العسكرية مع إسرائيل، وخصوصاً أن «حماس» لم تعد تحتكر امتلاك الأسلحة المطورة مثل صواريخ غراد، وكورنيت المطوّر وفجر، وصواريخ أخرى بعيدة المدى تصل إلى الأعماق الإسرائيلية، وهو ما جعل «حماس» لا تمتلك زمام الأمور كاملة.
ويقول الكاتب محمد حجازي إن «هذه هي المعادلة الصعبة التي لا تستطيع «حماس» حلها وحدها؛ فهي لم تعد تملك صواريخ بعيدة المدى وحدها فقط، بل أصبحت تشاركها فيها فصائل مقاومة أخرى، لا تعجبها إعلان تهدئة غالباً تكون أحادية الجانب»، موضحاً أن «تلك التهدئة لا تكون إلا من الطرف الفلسطيني ووقف إطلاق الصواريخ من القطاع، غير أن إسرائيل تتمتع بكامل الحرية بتصفية أهدافها».
ويشير حجازي إلى أن «حماس» «ليست معنية بالتصعيد مع إسرائيل، ويبدو ذلك واضحاً من خلال عدم مشاركتها في قصف البلدات الإسرائيلية، لأنها تريد الحفاظ على حكمها في غزّة، وألا تكون تحت طائلة التهديد بإنهائه، بعد محاولاتها لكسب الثقة العربية والدولية بضرورة وجودها سياسياً في القضية الفلسطينية»، مشيراً إلى أن «حفاظها على إرثها الحكمي لن يكون دون ثمن غال، وهو العراك الداخلي مع الفصائل التي يبدو أنها مصممة على قرارها، وأنهم لن يتركوها وحدها في ساحة المعركة السياسية لتحدد ما تريد».
وتمتلك فصائل المقاومة العديد من الأسلحة المطورة، من أهمها صواريخ «كورنيت» المطورة، وصواريخ غراد، إضافة إلى صواريخ «فجر» متعددة الأجيال، وصواريخ «sk8» التي تمتلكها الجهاد الإسلامي، إضافة إلى قاذفات الهاون وصواريخ محلية الصنع.
ويلفت حجازي إلى أنّ المعادلة ستكون أصعب بالنسبة إلى إسرائيل في حال صعّدت بشكل موسع، بضرب مقار «حماس» وإنهاء حكمها، متسائلاً «هل ستعطي غزّة لأبو مازن الذي تخوض حرباً دبلوماسية معه، وتقوّي أوراقه بدلاً من أن تضعفها، أو أن تعيد حكمها الإداري للقطاع وهو ما لا تريده بتاتاً؟»
ولا تختلف الحال بالنسبة إلى إسرائيل التي تستعد جدياً، وإن كان على مضض، لشن هجمة عسكرية على القطاع، علّ تلك العملية تكون رادعة لصواريخ المقاومة التي تنطلق منه، وملائمة لإعادة الشعور الأمني لسكان البلدات الجنوبية المحتلة، وخصوصاً بعد رفض فصائل المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي، لأي تهدئة يتم إبرامها مع الاحتلال الإسرائيلي دون توافق فلسطيني كامل.
وفي السياق، قالت وزارة الداخلية في الحكومة المقالة بغزة، مساء أمس، إنها ستعتقل كل من «يتجاوز النظام والقانون ويصرّ على العبث بالساحة الداخلية وعدم احترام قرارات الحكومة وتحدّيها وتحريض الآخرين على ذلك».