افتتح في طهران، يوم أمس، مؤتمر الحوار الوطني لحلّ الأزمة السورية تحت شعار «لا للعنف، نعم للديموقراطية»، بمشاركة تيارات من المعارضة وشخصيات تمثل الحكومة السورية، فيما عيّن الائتلاف السوري المعارض «سفيراً» له في باريس. واعتبر وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، في خطاب وجهه إلى المؤتمر، والذي تلاه السفير الروسي في طهران، لوغان جاغاريان، أنّه لا يمكن حالياً الوثوق بالأمم المتحدة ومجلس الأمن لحلّ الأزمة السورية. وأضاف إنّ «سوريا هي من ضمن الدول التي لا بدّ أن تكون إلى جانب أصدقائها الإيرانيين، وينبغي للجماعات المعارضة في سوريا، ونظراً لما أعلن في اجتماع جنيف، أن تدخل في حوار مع النظام، وأن تقف بوجه المؤامرات الإرهابية التي تحاك ضد البلد». وتابع «إننا نبذل جهوداً للمصالحة، ونسعى إلى تعزيز هذه المسيرة»، مضيفاً «شهدنا ماذا فعلت الجماعات المتطرفة ضد النظام السوري، حيث أنشأت تنظيمات مستقلة. إننا نسعى لنجمع هؤلاء حول طاولة واحدة، إلا أنّ منظمة الأمم المتحدة ومجلس الأمن لم يدعما الحوار، ورأينا أنهما في المقابل قدّما المساعدات التقنية والأسلحة للمعارضة». وأكد أنّ ما يسمى الجيش السوري الحر رفض إعلان جنيف، ويسعى إلى السيطرة على السلطة عبر الصراع المسلح.

من جهته، أعلن وزیر الخارجیة الإيراني، علي أكبر صالحي، أنّ بلاده مستعدة لتشكيل أمانة للحوار الوطني السوري في طهران، في حال موافقة المجموعات المعارضة علی ذلك. ولفت، خلال اجتماع الحوار، إلى أنه يمكن لهذه الأمانة أن تساهم بالتمهید لإجراء حوار جادّ بین الحكومة والمعارضة لإیجاد مخرج سلمي للأزمة. وأضاف إنّ المعارضة المشاركة في المؤتمر في طهران جاءت من صميم سوريا، منتقداً المعارضة في الخارج، وداعياً إلى حلّ سوري _ سوري للأزمة في البلاد. ورأى أنّ «الأقليات المذهبية والسياسية، والمفكرين، والنخبة، ومختلف التيارات السياسية السورية تشارك في المؤتمر».
وقال صالحي إن لدى إيران «اقتراحات ديموقراطية في ما يتعلق بسوريا. والشعب السوري بإمكانه أنّ يحدّد مصيره من خلال إجراء الانتخابات، كما أنّ على النظام السوري أن يلبّي المطالب الشعبية». واعتبر أن حقّ انتخاب رئيس الجمهورية وحرية الصحافة والأحزاب هي من أهم مطالب السوريين، وقال «إنّ النظام السوري أعلن استعداده لتلبية مطالب الشعب، ومن شأن إقامة مؤتمرات كمؤتمر الحوار الوطني في طهران أن تسهل الحوار بين النظام السوري والمعارضين». وأوضح أنّ بعض الأطراف الخارجية تسعى إلى إبعاد الحلول السلمية ودعم العنف، مؤكداً أنّ الخطوات غير العقلانية بتسليح المجموعات العمياء لا تؤدي إلا إلى تصعيد الأزمة.
من ناحيته، رأى نائب رئيس الحكومة السوري، قدري جميل، أنّ مؤتمر الحوار في طهران يمكن أن يمثل انطلاقة حقيقية لعملية حوار مستدامة، مشيراً إلى أنّه يمكن لإيران أن تلعب دور الوسيط بين النظام والمعارضة بسوريا. وأعرب جميل، في حديث تلفزيوني، عن «أنّ مؤتمر الدوحة يدعم التدخل الخارجي واستمرار العنف في سوريا». ورأى أن هناك خطين متوازيين في الأزمة السورية، الأول هو خطّ الحوار، أما الثاني فهو خط العنف، موضحاً أنّه كلما ارتفع مستوى الحوار انخفض مستوى العنف.
بدوره، قال وزير المصالحة الوطنية السوري، علي حيدر، إنّ قرار فرنسا استقبال «سفير» للمعارضة السورية يشكّل عملاً «عدائياً» تجاه سوريا. وأشار إلى أنّ «فرنسا تتصرف كأنّها أمة معادية. وكأنها تريد العودة إلى فترة احتلالها سوريا». وأضاف إن فرنسا «تريد أن تتحدث باسم الشعب السوري، غير أن الشعب لا يوليها أيّ أهمية». ولا يشارك أيّ من مكونات الائتلاف السوري المعارض في اجتماع طهران، التي لم تدع إليه إلا «الحركات التي تقبل الحوار»، بحسب حيدر.
في السياق، قال رئيس الائتلاف الوطني العراقي، إبراهيم الجعفري، «نصرّ على عدم التدخل بالشأن السوري ونحذر من التدخل في سوريا»، مشيراً إلى أنّه يجب التفرقة بين التدخل الإقليمي المرفوض والتداخل الإقليمي.
إلى ذلك، أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رامين مهمانبرست، عقد اجتماع قمة بين تركيا ومصر وإيران حول سوريا على هامش قمة مجموعة الدول الـ 8 الإسلامية النامية، التي تستضيفها باكستان في 22 تشرين الثاني الجاري.
في موازاة ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند، أول من أمس، أنّ بلاده ستستقبل «سفيراً» للائتلاف السوري المعارض، وذلك بعد استقباله رئيس الائتلاف أحمد معاذ الخطيب، الذي عبّر عن رغبة بتشكيل «حكومة تكنوقراط» تضمّ كل مكونات المجتمع السوري. وبعد لقاء استمر ساعة ونصف ساعة، قال الرئيس الفرنسي «سيكون هناك سفير لسوريا في فرنسا معيّن من قبل رئيس الائتلاف»، هو المعارض منذر ماخوس. من جهته، أشار الخطيب إلى أنّ الحكومة الفرنسية رحبت بتعيين ماخوس «وهو من أكفأ الشخصيات السورية وسيمثل الائتلاف هنا»، مؤكداً أنّه من أوائل من نادوا بالحرية في بلاده.
من ناحية أخرى، نقل هولاند عن الخطيب تأكيده أنّ الحكومة المقبلة التي سيشكلها الائتلاف ستضمّ «كل مكونات سوريا»، وخصوصاً «المسيحيين والعلويين». وأكد الخطيب أنّه لا يرى أيّ عقبة أمام تشكيل حكومة انتقالية. وقال «ليست هناك مشكلة. الائتلاف موجود وسندعو إلى تقديم ترشيحات من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط ستعمل حتى سقوط النظام». وأضاف «الشعب السوري اكتشف بعضه وكلنا يد واحدة، وكل الإشكالات الثقافية والعرقية سوف نحلها في ما بيننا». في القاهرة، أكد رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، بعد لقائه الرئيس المصري محمد مرسي، أنّ النظام «غير الشرعي» للرئيس السوري بشار الأسد «محكوم عليه بالهزيمة» في مواجهة الحركة الاحتجاجية المناهضة له.
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي)