تواصل القصف في سوريا حيث استهدفت القوات النظامية عدداً من أحياء جنوب دمشق، بينما دارت اشتباكات في شمال البلاد. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: «تعرضت الأحياء الجنوبية في مدينة دمشق للقصف من القوات النظامية»، متحدثاً عن مقتل رجل جراء قصف على حيّ الحجر الأسود، بعد منتصف ليل السبت الأحد. وأشار إلى «قصف عنيف لمنطقتي الحجيرة والبويضة جنوب دمشق من القوات النظامية السورية، التي تحاول السيطرة على الأحياء الجنوبية والمناطق المجاورة لها بريف دمشق». كذلك تحدّث المرصد عن تفجير عبوة ناسفة بالقرب من حافلة جامعية على الطريق السريع بين دمشق ودرعا، ما أدى إلى إصابة شخص بجروح.


من جهته، قال التلفزيون الرسمي السوري إنّ «إرهابيين أطلقوا قذيفتي هاون على الأحياء السكنية في منطقة المزة» في غرب دمشق. وأفاد المرصد عن سماع دويّ انفجار شديد لم يعرف مصدره في منطقة المزة، كما تحدث عن انفجار عبوة ناسفة منتصف ليل السبت الأحد في المزة، استهدفت كشكاً تجارياً صغيراً «يقع مقابل حديقة الطلائع في الحيّ». واستهدف هذا الحيّ مراراً في الفترة الأخيرة بقذائف الهاون والعبوات الناسفة التي أدى تفجير إحداها في الخامس من تشرين الثاني الجاري إلى مقتل 11 شخصاً، بحسب حصيلة أوردها الإعلام الرسمي.
وفي حلب، دارت اشتباكات في عدد من الأحياء الشرقية والجنوبية، لا سيّما منها العامرية، والصاخور، وكرم الجبل، والإذاعة، وسيف الدولة. وفي ريف حلب، أشار المرصد إلى اشتباكات عنيفة دارت في محيط «الفوج 46» في ريف حلب الغربي، أدت إلى مقتل اثنين من المقاتلين المعارضين.
ويحاول المقاتلون المعارضون منذ أكثر من شهر السيطرة على هذه القاعدة الاستراتيجية المشرفة على مدينة الأتارب والبعيدة عنها حوالى خمسة كيلومترات، وتقوم القوات النظامية من الموقع العسكري بقصف مناطق في ريف حلب.
وأوضح المرصد أنّ المدفعية قصفت أيضاً مناطق في محافظتي درعا ودير الزور حيث استولى المقاتلون المعارضون، يوم السبت، بعد أسابيع من القتال، على مطار زراعي تستخدمه مروحيات سلاح الجو. في السياق، أفاد مسلحو المعارضة أنّهم سيطروا على مطار يستخدمه الجيش السوري قرب الحدود مع العراق، ما يعزّز سيطرتهم على بلدة البوكمال التي استولوا عليها في وقت سابق.
وأظهر تسجيل مصوّر بثّته جماعات المعارضة مقاتلين يقومون بدوريات في القاعدة الجوية الصحراوية بمحافظة دير الزور السورية. وتصاعدت أعمدة الدخان من بعض المباني الخرسانية، في الوقت الذي تفقّد فيه مقاتلون عدداً من الدبابات. وقال نشطاء إن 12 من مقاتلي المعارضة قتلوا في قصف واشتباكات عنيفة على مشارف المدينة، بعد أن سيطرت المعارضة على المطار.
في المقابل، ذكر مصدر لوكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أنّه «استهدفت وحدة من قواتنا المسلحة تجمعاً للإرهابيين في البوكمال بريف دير الزور، ما أسفر عن مقتل وإصابة العشرات منهم». وأضاف المصدر أنّ «وحدة أخرى من قواتنا المسلحة اشتبكت مع مجموعة إرهابية في حيّ الجبيلة بدير الزور، وأوقعت أفرادها بين قتيل وجريح». وأفاد المصدر أنّه «عرف من الإرهابيين المقتولين عضو بارز في ما يسمى كتيبة المهاجرين التابعة لجبهة النصرة، يدعى عبد الرحمن صالح الخليف الحبوش».
كذلك اشتبكت «الجهات المختصة مع مجموعات إرهابية مسلحة تقوم بترويع المواطنين وأعمال تخريب في أحياء حمص القديمة، وأوقعت عدداً منهم بين قتيل ومصاب».
إلى ذلك، قال الجيش الاسرائيلي، يوم أمس، إنّ قواته أطلقت نيران المدفعية على سوريا رداً على إطلاق نار استهدف القوات الإسرائيلية في هضبة الجولان السورية المحتلة. وأوضح أن جنوداً سوريين قد يكونون قتلوا. ولم ترد أنباء عن وقوع إصابات في الجانب الإسرائيلي جراء إطلاق النار الذي وقع. وقالت متحدثة باسم الجيش الاسرائيلي إن «نيران أطلقت من سوريا على القوات الإسرائيلية في وسط الجولان. وردت إسرائيل بإطلاق نيران المدفعية ضد هؤلاء الذين بادروا إلى إطلاق النار». وقدّم الجيش الإسرائيلي شكوى إلى الأمم المتحدة بشأن الحادث.
في سياق آخر، قالت وكالة أنباء الأناضول، أول من أمس، إنّ صحافياً تركياً اعتقلته القوات الحكومية في سوريا قبل ثلاثة أشهر أفرج عنه، وجرى تسليمه إلى نواب في البرلمان التركي. وكان جنيد أونال، الذي يعمل لحساب قناة الحرة التلفزيونية، اختفى مع زميله الأردني بشار فهمي بعد وقت قصير من عبور الحدود إلى سوريا من تركيا في 20 آب الماضي.
واعتقل الجيش السوري أونال في حلب أثناء محاولته إنقاذ زميله فهمي الذي أصابه الجيش السوري الحر. واحتجز لمدة 87 يوماً في حلب، ونقل قبل ثلاثة أيام إلى دمشق حيث اجتمع مع مسؤولين سوريين لم يفصح عن أسمائهم. وقال أونال للصحافيين «أحسن الجيش السوري معاملتي. لم يلحقوا بي أيّ أذى. لم يكن يعلمون في بادئ الأمر أنّني أجنبي».
في غضون ذلك، قال المنسق العام لشؤون اللاجئين السوريين في الأردن، أنمار الحمود، إنّ بلاده لا تنوي إنشاء مخيّم ثالث للاجئين السوريين. وأضاف «كل ما هناك هو القيام بأعمال توسعة لمجمع «سايبر ستي» في الرمثا. و«سايبر ستي» هو مجمع سكني من ستة طوابق يحوي 140 غرفة. وأوضح الحمود أنّ «مالك الأرض قدّم قطعة أرض تراوح مساحتها بين 100 إلى 200 دونم لاستخدامات إيواء اللاجئين السوريين طوال الأزمة»، مشيراً إلى أنّه «سيتمّ بناء خيم مناسبة لاحتواء اللاجئين الشباب الفرادى». كذلك أعلن الحمود أنّ المملكة العربية السعودية ستزوّد مخيّم الزعتري للاجئين السوريين بـ2500 عربة نقالة، بهدف حماية هؤلاء من برد الشتاء. وقال إن «المملكة العربية السعودية عمدت إلى تزويد مخيّم الزعتري بـ2500 عربة نقالة لإيواء اللاجئين لتلافي حدة البرد القارس لكون المنطقة صحراوية». وأضاف أنّ «الأعداد المتزايدة للاجئين السوريين الموجودين على الأراضي الأردنية أثقلت كاهل الدولة الأردنية، الأمر الذي يتطلّب من المنظمات والهيئات الدولية والدول العربية والأجنبية مساعدة الأردن في جميع جوانب لجوئهم، للحدّ من الآثار السلبية التي تطال بعض البلديات والمدن الأردنية التي توجد فيها الأسر اللاجئة».
(أ ف ب، رويترز، يو بي آي، سانا)