رام الله | من الخليل جنوباً حتى جنين شمالاً، واجه الفلسطينيون جنود الاحتلال المدججين بالسلاح بحجارتهم، وصدورهم العارية، لإيمانهم بأن هذا يخفف ولو قليلاً عن المقاومين في غزة، والأهم أنهم يفعلون شيئاً على الأرض، رفضاً للعدوان الإسرائيلي بحق غزة وأهلها.

وفيما باتت مواعيد المسيرات والتظاهرات والاعتصامات في مدن الضفة الغربية معروفة للجميع، فلا حاجة إلى تحديد زمان ومكان في كل مرة، لترى تلقائية خروج الناس إلى الشوارع في لحظة واحدة، معلنين فعالية التضامن مع أهلهم في القطاع.
ففي بيت لحم، أصيب عشرات الشبان إثر مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال على مدار اليومين الماضيين، تنديداً بالعدوان على غزة في محيط «مسجد بلال بن رباح» أو قبر راحيل شمالي بيت لحم. وكانت مسيرة ضخمة قد اتجهت مباشرة صوب برج المراقبة التابع لقوات الاحتلال في المنطقة، وبحسب مدير الاسعاف والطوارئ في بيت لحم، عبد الحليم جعافرة، فقد نقلت سيارات الهلال الأحمر 27 اصابة إلى مستشفى بيت جالا الحكومي، فيما عولجت 35 اصابة أخرى في الميدان.
أما في مدينة نابلس شمالاً، فقد أُصيب عدد من الفلسطينيين بجراح، ما بين طفيفة ومتوسطة، واعتقل 10 آخرين خلال مواجهات اندلعت على حاجز حواره العسكري، وبحسب شهود عيان، فإن مجموعة من الشبان أغلقوا الحاجز وأشعلوا الإطارات المطاطية ورشقوا الجيش الإسرائيلي بالحجارة، فواجهتهم قوات الاحتلال بالرصاص الحي والمطاطي.
وفي محافظة الخليل جنوباً، أصيب مواطن من بلدة بيت أُمّر بثلاث رصاصات في ظهره، وقام الجيش باعتقاله وثلاثة آخرين، رغم أن إصابته وصفت بالحرجة. واندلعت مواجهات في البلدة بين الأهالي وجنود الاحتلال، رشق خلالها الأهالي الجيش بالحجارة، فيما رد الاحتلال بإطلاق الرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع، ما أدى إلى إصابة عدد من المواطنين بحالات اختناق جراء استنشاقهم الغاز السام.
وقال المتحدث باسم اللجنة الشعبية في بيت أُمّر إن قوة من جنود الاحتلال دهمت عدة منازل في البلدة، واعتقلت خلالها أربعة مواطنين، فيما قام الجنود بالاعتداء بالضرب المبرح على مواطن آخر قبل اعتقاله.
ميدانياً أيضاً، اعتقلت قوات الاحتلال قيادياً في حركة حماس بعد اقتحام منزله في شارع المريج في نابلس، كما اعتقلت شاباً من نابلس وآخر من قرية عصيرة الشمالية شمال المدينة. وأكدت مصادر فلسطينية لـ «الأخبار» أن قوات الاحتلال الاسرائيلية اقتحمت المدينة واعتقلت الشيخ تيسير عمران من منزله في شارع المريج، وهو يعدّ أحد القادة السياسيين لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، كما اعتقلت قوات الاحتلال الشاب سعيد بلال بكر سعيد، من منزله في نابلس، والشاب أدهم الشولي من قرية عصيرة الشمالية.
القدس المحتلة هي الأخرى لم تكن بعيدة عما يجري، رغم مضايقات الاحتلال المتواصلة ضد المقدسيين ومقاومتهم، فقد هب المواطنون إلى منطقة باب العمود بالعشرات هاتفين لغزة ومقاومتها، لأهلها وأطفالهم، ووقعت مواجهات مع قوات الاحتلال، التي لاحقت المواطنين في كل شوارع وحارات المدينة لاعتقالهم.
أما في رام الله، فلم يهدأ «دوار المنارة» عن الهتاف، حيث في كل ساعة تتجمهر مجموعة من المواطنين نصرة لغزة، فيما وقعت مواجهات مع قوات الاحتلال قرب معتقل عوفر العسكري، أوقعت عشرين مصاباً بالرصاص المطاطي، واحدة منها في الحاجب نقلت إلى مستشفى رام الله، فيما سقطت اصابة بالرصاص المطاطي وعدة حالات اختناق عند معبر قلنديا.
وفي طولكرم شمالاً، وقعت إصابة واحدة بالرصاص الحي، وعشر إصابات بالرصاص المطاطي وعشرات حالات الاختناق، في مواجهات مع قوات الاحتلال.
وكانت الساحات الرئيسية في مدن الضفة الغربية، قد شهدت وقفات احتجاج من قبل كافة الصحافيين الفلسطينيين، ضد قصف قوات الاحتلال لبرج «الشوا والحصري»، حيث معظم وكالات الأنباء العربية والدولية والفضائيات وبعض المواقع الفلسطينية. واستنكرت نقابة الصحافيين هذا القصف الذي بلغ مكاتب فضائية «القدس» تحديداً، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن ذلك، وعدم الوقوف وقفة المتفرج.
ولم يتوقف الأمر على التظاهرات والمسيرات فقط، حيث أقامت الطوائف المسيحية، في كافة كنائس بيت لحم قداساً خاصاً على أرواح الشهداء في قطاع غزة. وقال البطريرك الشوملي «صلينا، ودعونا الله أن يوقف العدوان على غزة، وأن يحل السلام العادل الشامل والدائم، مع كامل الحقوق وتوفير الأمن»، آملاً أن تصل الجهود الدبلوماسية إلى هدنة، وأن يوفّق الرئيس محمود عباس، في مساعيه في الأمم المتحدة وقبول عضوية فلسطين.
بدوره، قال رئيس بلدية بيت جالا، نائل سلمان، إن هذا الجمع يؤكد رسالة التضامن الحقيقية مع غزة، وما يتعرض له شعبنا من قتل وتدمير، وكذلك وحدة الدم الفلسطيني بمسيحييه ومسلميه، الذي يقف في خندق واحد، داعياً العالم إلى التدخل السريع لوقف العدوان، وإنهاء الاحتلال، وإحلال السلام العادل الشامل.
وعلى الجانب الإنساني، أكد وزير الصحة الفلسطيني هاني عابدين، أنه سيكون على رأس وفد طبي من 17 طبيباً اختصاصياً متوجهاً إلى قطاع غزة. عابدين قال إن الوزارة أرسلت 20 شاحنة تحتوي على 200 طرد من المستلزمات الطبية والأدوية، و30 طرداً جراحياً مقدمة من الهلال الأحمر الفلسطيني، وإن التنسيق جرى بين مكتب وزير الصحة في رام الله ومكتب القيادي في حماس مفيد المخللاتي.