حربٌ غير متكافئة تخوضها المقاومة الفلسطينية اليوم، في مواجهة واحد من أعتى الجيوش في العالم، ومع ذلك، استطاعت أن تضربه في العمق، وأن تهزّ كيانه، وأن تفرض عليه البحث عن هدنة وفق شروطها. فهي تعوض ما ينقصها من حيث الكفاءة العسكرية، بخوض معارك عصابات محترفة وبالضغط على نقاط ضعف العدوّ.


وتشير تقارير معظم مراكز مراقبة التسلح العسكري في العالم إلى أن جيش الاحتلال الاسرائيلي هو العاشر في العالم من حيث العدد والعدة والعتاد، فهو يتكون من 176 ألف جندي نظامي، إضافة الى 445 ألف جندي احتياط، مسلّحين بأكثر من 3700 دبابة و2258 مدفعاً و490 طائرة مقاتلة و85 مروحية.
في المقابل، فإن فصائل المقاومة، «كتائب الشهيد عز الدين القسام»، الذراع العسكرية لحركة «حماس»، تملك 20 ألف مقاتل، وهو رقم يشمل المحترفين والمدربين على حمل السلاح، فيما تتحدث تقارير أخرى عن حوالى 7 و10 آلاف محترف فقط، ومعهم 20 ألفاً من الاحتياط. وبالنسبة إلى الأسلحة، تملك القسّام عدداً غير معروف من صواريخ القسام والغراد والكاتيوشا، اضافة إلى صواريخ «فجر ــ 5» الايرانية الصنع وأخرى صينية، الى حدّ يمكن وصفه بأنه «سوبر ماركت» الصواريخ المتعددة الجنسية.
كذلك تملك القسام قسماً كبيراً من العدة والعتاد من صنعها المحلي، اضافة الى جزء اشترته من سوق السلاح السوداء الاسرائيلية، وبالتهريب عبر الأنفاق على الحدود مع مصر، وربما من البحر رغم الحصار المفروض على غزة.
التقارير المستقاة من مجموعات وهيئات خاصة بالتسلح وشهيرة بدقتها دولياً، وأهمها «غينز» ونظيرتها «انترناشونال كريزيس غروب» البريطانية، إضافة الى «غلوبال سيكيوريتي» المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمنية، تشير إلى تفاصيل نوعية الأسلحة التي تملكها كتائب «القسام»، فهي تملك صواريخ أرض ــ أرض وقذائف هاون (مورتر) بالآلاف. وفي 3 أيام من القتال الحالي مع العدو، أطلقت 900 صاروخ تقريباً، وأطلقت في عدوان 2008 أكثر من1750 صاروخاً و1528 قذيفة «هاون». ورغم أن امكانياتها الحالية انخفضت 50 في المئة بسبب الحصار، فان قدرتها الصاروخية باتت ضعف ما كانت عليه قبل 4 سنوات.
أما بالنسبة إلى صاروخ «القسام»، فهو من صنع أيديها، بدأت عام 2001 في تطويره، ونسبت اسمه الى الشيخ عز الدين القسام، وهو سوري قاد ثورة 1936 ضد قوات الانتداب البريطاني والميليشيات اليهودية المسلحّة، لكنه قضى قبلها في 1935 قتيلاً برصاص الانتداب في أحراج بجوار جنين. ومن فصيلة «القسام»، طورت «قسام 3»، الذي يملك مدى يراوح ما بين 10 كيلومترات و12 كيلومتراً، برأس حامل لمتفجرات وزنها من 10 كيلومترات الى 20 كيلوغراماً، ويجري إطلاقه من على حامل ثلاثي الأرجل. اضافة الى «قسام 4»، الذي بدأت بانتاجه منذ 2006، ويُطلَق من على حامل ثلاثي الأرجل، ويتخطى مداه 17 كيلومتراً.
صاروخ آخر من تصنيع كتائب القسام بدأت بانتاجه عام 2003، وسمته «البتار» وهو «ذكي» كمضاد للدروع ومداه كيلومتر واحد، لأنه لا يحتاج إلى عنصر بشري في مكان اطلاقه، بل ينصب على الأرض لتشغيله بمتحكم فيه عن بعد، وهو ماسورة طولها 97 سنتمتراً وبقطر 18 سنتميتراً، ومحشوة بمقذوف صاروخي في رأسه 4 كيلوغرامات من المواد المتفجرة.
ومن الصواريخ الأجنبية التي تملكها «القسام»، «غراد» أرض ــ أرض، وهو «كاتيوشا» محسّن عن آخر صناعة روسية، ومداه 20 كيلومتراً. اضافة الى صاروخ مداه 40 كيلومتراً، بما أنّه وصل الى بئر السبع، وآخر صنع صيني طراز «WS-1E» عيار 122 ميلمتراً، ويختلف عن «غراد» الشهير، وعن مواطنه النسخة البدائية من «ياخونت» الروسي، بأنه يحتاج الى 5 أشخاص للتعامل معه ولإطلاقه.
وتملك «القسام»، طبعاً، صواريخ «فجر» الايرانية، التي يصل مدى بعضها الى 45 كيلومتراً و80 كيلومتراً، ومنها «فجر 5» الذي سقط على تل أبيب البعيدة 75 كيلومتراً عن غزة. مع أنها نفت أن تكون قد أطلقت «فجر 5»، وقالت إن ما أطلقته على القدس وتل أبيب هو صاروخ «M75» من تصنيعها. والصاروخان هما المفاجأتان الكبيرتان لحركة المقاومة «حماس» حتى الآن في القتال الدائر.
وبحسب تقرير للقناة العاشرة الاسرائيلية، فان حركة «حماس» تملك ما يقارب من عشرة آلاف صاروخ. وكانت تقديرات جيش الاحتلال واستخباراته قبل بداية العدوان على غزة تقول بوجود ما بين 12 ألف و16 ألف صاروخ. ويبدو أن قيادة جيش العدو واستخباراته دخلت في حسابات رياضية مع المقاومة الفلسطينية، وكم تملك من الصواريخ، وهو ما فعلته مع حزب الله، في عدوانها على لبنان بتموز 2006، تلك الحسابات التي ضللتها وجعلتها تخسر الحرب، وها هي تسير على النهج نفسه.
اضافة الى ما تقدّم، تملك «القسام»، قذائف «هاون» من عيار 60 و 80 ميلمتراً، بل ربما من العيارات الأثقل، وهي من تصنيعها المحلي. وتملك أسلحة مضادة للدروع والتحصينات، كقاذف «الياسين» الخارق للدروع، وآخر أصغر منه متفجر ضد الأفراد والمنشآت، من تصنيعها أيضاً. ولديها أيضاً مضادات للطائرات وللدبابات وأحزمة وعبوات ناسفة قادرة على عرقلة التقدم البرّي وانزال الخسائر عن قرب بالعدو، مع قنابل ورشاشات وقذائف «آر بي جي» متنوعة وبالآلاف. هذا بالنسبة إلى فصيل واحد من فصائل المقاومة، لكن فصائل المقاومة المتعدّدة في غزة تملك ترسانة أسلحة لا يستهان بها، فقد أعلنت سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، مسؤوليتها عن دك المدن والمغتصبات والمواقع الصهيونية بصواريخ «غراد» والـ «107» و«الهاون»، في إطار معركة «السماء الزرقاء». وأطلقت منذ بداية العدوان أكثر من 300 صاروخ وقذيفة، من بينها صاروخ «فجر 5»، الذي استهدف مدينة تل الربيع المحتلة، وأكثر من 180 صاروخ «غراد». هذا إضافة الى امتلاكها راجمة أرضية مطورة، استخدمت للمرة الأولى لدك بئر السبع بدفعة من صواريخ «غراد».
وفي موازاة المعركة العسكرية، تجري معركة افتراضية ضد المواقع الإلكترونية للعدو، وقد أعلنت السرايا أنها تمكنت من اختراق هواتف 5000 ضابط صهيوني، وأرسلت إليهم رسائل تحذيرية حملت عنوان «سنجعل غزة مقبرة لجنودكم، ونجعل تل أبيب كتلة لهب».
وفي موازاة كل ذلك، تملك المقاومة «سلاحها الأهم والأشد فتكاً: حميّة رجالها وشجاعتهم ورغبتهم في مقاتلة من ولدوا وهم يرونهم يغتصبون حقوقهم التاريخية والآنية».
(الأخبار)