تسعى السعودية والبحرين، بشتى الوسائل، إلى إسكات عضو مجلس الأمة (البرلمان) الكويتي ورئيس «المجلس الدولي لدعم المحاكمة العادلة وحقوق الإنسان» (جنيف)، المحامي عبد الحميد دشتي، الذي تجرأ وانتقد العدوان السعودي على اليمن، ورفع إلى المحكمة الجنائية الدولية، بالتعاون مع فريق من المحامين الدوليين، وثائق حول «جرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها السلطات البحرينية بحق شعبها، فضلاً عن جرائم حرب ارتكبها تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) في العراق وسوريا.


وكان دشتي قد أثار غضب "ممالك القهر" الخليجية في وقت سابق من العام الجاري، بانتقاده العلني لممولي الإرهاب التكفيري، وزيارته منزل عائلة القائد الشهيد في حزب الله، عماد مغنية، بعد أن أدلى بتصريحات أشاد فيها بالرئيس السوري، بشار الأسد.
منذ أشهر، قامت السلطات البحرينية، التي «تقمع الناشطين الحقوقيين وتحتجزهم وتمنع العديد منهم من السفر، بهدف إسكاتهم»، بإيداع وزارة الخارجية الكويتية شكوى ضد دشتي، تتهمه بـ«القيام بعمل عدائي» ضدها من شأنه أن يهدد علاقاتها بالكويت، وبـ«تشويه» النظام القضائي في البحرين، وتحريض رعاياها على زعزعة نظام الحكم هناك، وذلك بواسطة «تغريدات» من سويسرا، في حين انعقاد لجنة حقوق الإنسان عام 2014. وبحسب القانون الكويتي، قد تصل العقوبة على هذه الاتهامات إلى السجن المؤبد. ويشرح مكتب دشتي أن خارجية بلاده حولت الشكوى إلى مكتب ادعاء أمن الدولة الكويتي، و«ركّبت» شكوى ضد دشتي، «لم تكن أساساً في نص الشكوى البحرينية، ونسبت إليه تغريدات (على موقع التواصل الاجتماعي، تويتر) أخرى لم يكتبها في الواقع».
كان يُفترض بالحصانة النيابية التي يتمتع بها دشتي أن تمنع أي جهة حكومية من استجوابه، لكن، بحسب مكتب الأخير، «وفي انتهاك للدستور»، استجوب جهاز أمن الدولة دشتي في تشرين الثاني من العام الماضي. وفي الجلسة نفسها، تقدم الجهاز بطلب من البرلمان لرفع الحصانة عن النائب المشاكس، ووافق البرلمان على الطلب، ليقدم مكتب دشتي وفريق من المحامين الدوليين طعناً بقرار رفع الحصانة أمام المحكمة الدستورية. وكان البرلمان الكويتي قد عمد إلى تأويل المواد القانونية المتعلقة بالحصانة النيابية بشكل يسمح بملاحقة دشتي، إذ اعتبر أن النائب لا يتمتع بالحصانة في الفترات الممتدة ما بين الجلسات النيابية. ويصر مكتب دشتي على أنه، بسبب هذا التفسير الخاطئ للدستور، فإن «جميع إجراءات التحقيق وجلسات المحاكمة التي تلتها هي جميعها باطلة».


قد تصل العقوبة على
الاتهامات ضد دشتي إلى
السجن المؤبد

أنكر دشتي التهم الموجهة إليه؛ وبحسب مكتب الأخير وفريق المحامين العامل معه، بيّن تحقيق تقني، بالتعاون مع «تويتر»، أن «التغريدات» موضع الشكوى لم يكتبها دشتي فعلاً. عندها تدخلت السعودية، فتقدمت بشكويين إلى الخارجية الكويتية، تتعلق بدفاع دشتي الحقوقي عن اليمن، مستندة إلى مواد في القانون الكويتي، تعاقب بالسجن حتى خمس سنوات من يشيع أخباراً أو يدلي بتصريحات تضر بالمصالح الوطنية. وهنا أيضاً، تحرك جهاز أمن الدولة والادعاء العام الكويتيين.
ورأى أمير الكويت، صباح الأحمد الجابر الصباح، أن «أمن الكويت جزء لا يتجزأ من أمن منظومة مجلس التعاون الخليجي، وكل تهديد يستهدف أمن إحدى دول المجلس، إنما هو تهديد لأمن الكويت وسائر دول المجلس... وتأكد هذا جلياً حين لاح التهديد لأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة، فهبت دول مجلس التعاون بمشاركة فعالة في «عاصفة الحزم»». ورأى مراقبون أنه على الرغم من إشارة الأمير الواضحة إلى قضية دشتي، فإن تعاطيه «الودي» مع الأخير على هامش الجلسة نفسها، يؤكد الاحترام المتبادل بين الرجلين، أو حتى التفاهم، حسبما يذهب البعض. وكان دشتي قد أشاد باعتبار الأمير ضحايا تفجير مسجد الإمام الصادق في الكويت شهداء، وإعلانه الحداد الوطني، وتنفيذ قوات الأمن مداهمات لاعتقال تكفيريين.
(الأخبار)