غزّة، القاهرة ـــ الأخبار

واصل العدو الإسرائيلي عدوانه على قطاع غزة، لليوم الخامس على التوالي، وكان يوم أمس الأشد دموية منذ بداية العدوان، بحيث سقط أكثر من 24 شهيداً، ليرتفع عدد شهداء العدوان إلى أكثر من 70، جلّهم من الأطفال والنساء.
وفي إطار المساعي المبذولة في القاهرة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، استقبل الرئيس المصري وفداً من قيادة «حماس»، برئاسة خالد مشعل، ثم استقبل وفد الجهاد الإسلامي برئاسة رمضان عبد الله شلح.
وعرض مرسي الاتصالات الواسعة الجارية معه من الولايات المتحدة وقادة أوروبيين. وفي وقت لاحق، التقى كل من أمير قطر ورئيس حكومة تركيا قيادة «حماس»، ثم عُقد ليلاً اجتماع تنسيقي بين قيادتي «حماس» والجهاد، قبل أن ينضمّ إليهما وفد من الاستخبارات المصرية، ثم عُقد اجتماعان منفردان؛ الأول بين الاستخبارات المصرية و«حماس»، والآخر بين الاستخبارات المصرية والجهاد الإسلامي. وأبلغت «حماس» والجهاد الجانب المصري الاستعداد للتهدئة فوراً، لكنهما أشارتا إلى ضرورة تحقيق ضمانات، لا بوقف إطلاق النار فقط بل بعدم تكرار أي نوع من الاعتداءات، بما في ذلك سياسة الاغتيالات. كذلك طالب الجانبان بإجراءات فورية لرفع الحصار عن القطاع، وفتح جميع المعابر دون أية قيود.
وأشارت مصادر إلى أن ممثلي الفصيلين طالبا بضمانة أميركية، تقدم إلى العرب والأتراك، لوقف الاغتيالات، غير أن الولايات المتحدة لم تبد تجاوباً في هذا الخصوص.
وفي السياق، وصل إلى القاهرة المسؤول الإسرائيلي عاموس جلعاد، وعقد سلسلة اجتماعات مع الجهات المصرية، وتسلّم لائحة شروط قوى المقاومة لتحقيق وقف فوري وشامل لإطلاق النار. وأصرّ الجانب الإسرائيلي على وقف فوري لإطلاق النار من دون أي إضافات أو شروط أخرى.
مصادر في «حماس» والجهاد أكّدت لـ«الأخبار» أن الجانب المصري، والرئيس مرسي على وجه التحديد، لم يمارس أي نوع من الضغط. ونقل عن مرسي قوله: «إسرائيل بدأت العدوان، ونحن ندعم التهدئة، لكن لكم حقوقكم، دافعوا عنها ونحن معكم». كما ذكرت مصادر أن مرسي سأل الذين اجتمع بهم حول مدى قدرة المقاومة على الاستمرار في قصف بعيد المدى، فكان الرد أن بالإمكان الاستمرار لشهرين على هذا المنوال.
كذلك تعمل الولايات المتحدة على التهدئة، وذكرت القناة العاشرة الإسرائيلية أن الرئيس باراك أوباما حدد 48 ساعة لإنهاء اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفلسطينيين.
ودخلت فرنسا أيضاً على خط التهدئة عبر إيفاد وزير خارجيتها، لوران فابيوس، إلى الأراضي المحتلة، حيث التقى المسؤولين الإسرائيليين والرئيس الفلسطيني، محمود عبّاس. أما عباس فجدّد استنكار المجازر، وطالب باجتماع عاجل للقادة الفلسطينيين يحضره ممثلون عن «حماس» و«الجهاد الإسلامي»، ودعا الى تفعيل التظاهرات السلمية ضدّ الاحتلال.
وفي تل أبيب، أكّد رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن حكومته توافق على وقف إطلاق نار متبادل، إن وافق الفلسطينيون. وشدّد في المقابل على أن خيار الاجتياح البري للقطاع لا يزال قائماً. ونقلت «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن الزعماء الغربيين الثلاثة أعربوا عن تأييدهم لحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، و«مع ذلك شدّدوا على ضرورة امتناع نتنياهو عن مزيد من التصعيد في هذه المرحلة».
وبطبيعة الحال، كان الحليف الأميركي حاضراً للوقوف الى جانب إسرائيل، ولم ير أوباما مجازر العدوان، وكان جلّ همّه صواريخ المقاومة الفلسطينية «التي سرعت اندلاع الأزمة في القطاع».
في غضون ذلك، أعلنت جامعة الدول العربية، أمس، أنّ الأمين العام للجامعة، نبيل العربي، سيتوجه غداً إلى قطاع غزة على رأس وفد وزاري. وستضم اللجنة وزير الخارجية العراقي، هوشيار زيباري نظراً لترؤس بلاده القمة العربية ووزير الخارجية اللبناني، عدنان منصور، لرئاسة لبنان الدورة الحالية لمجلس وزراء الخارجية العرب، إلى جانب من يرغب من وزراء الخارجية، وسيكون بينهم وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، وستكون هذه زيارته الأولى لغزة.
واللافت غياب أي من الوزراء الأساسيين، وخصوصاً الخليجيين عن الوفد الزائر، ولا سيما بعدما أبدى رئيس الوزراء القطري، وزير الخارجية، حمد بن جاسم، تحفّظه على الزيارة، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة أول من أمس. وطالب بوضع «جدول أعمال» قبل القيام بمثل هذه الزيارة. تحفّظ بن جاسم لم يقف عند هذا الحد، إذ أشارت القناة العاشرة الإسرائيلية، في تقرير بثته، أمس، إلى أن رئيس الوزراء القطري كان قد طالب خلال زيارته الأخيرة لقطاع غزة، برفقة أمير قطر، حركة حماس، بضرورة إيقاف الجهاد ضد إسرائيل. وبحسب القناة، أكد الشيخ القطري أمام الغزّيّين أن «قطر تيمّم وجهها نحو الربيع العربي، لكنها في الوقت نفسه، تيمّم وجهها نحو الغرب»، مشيراً الى أن «استمرار الجهاد ضد إسرائيل لم يعد اليوم مسألة شعبية أبداً». وقالت القناة إن رسالة حمد كانت واضحة جداً، إذ قال لحماس: «ما الذي تفعلونه في غزة؟ أتريدون مالاً؟ خذوا كل ما تريدونه منا، لكن اقطعوا أولاً علاقاتكم بإيران».
وقد سئل حمد في مصر أخيراً، بحسب القناة، عن مجريات صوغ اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية، إلا أنه أكد أن «الصواريخ الموجهة إلى إسرائيل هي مسألة يأس». وقالت: «لقد عبر حمد بكل وضوح عن يأسه من استخدام القوة ضد إسرائيل».