لليوم الثالث على التوالي، اشتبك متظاهرون مصريون مع الشرطة قرب ميدان التحرير في القاهرة، مرددين هتافات مناوئة لجماعة الإخوان المسلمين التي ينتمي إليها الرئيس محمد مرسي.

وألقى عشرات المتظاهرين الحجارة على رجال شرطة تحصنوا في مبنيين في شارع محمد محمود الذي يؤدي إلى ميدان التحرير. وقال شهود عيان إن بعض المتظاهرين ألقوا قنابل حارقة على عدد من نوافذ المبنى، محاولين حرق أبوابه الخارجية ليسهل رشق الشرطة بالحجارة، فيما رد رجال الشرطة بالحجارة وقنابل الغاز المسيل للدموع.
كذلك، وضع المتظاهرون حواجز حديدية وأحجاراً في شارع قصر العيني من جهة ميدان التحرير في وسط القاهرة، ما أدّى إلى تعطّل حركة المرور، فيما كانت تدور اشتباكات عنيفة بين مئات المتظاهرين وعناصر من الأمن في تقاطع شارعي القصر العيني والشيخ ريحان، وفي شارع يوسف الجندي المؤدي إلى مبنى وزارة الداخلية.
وقد أطلق عناصر من الأمن رصاصات صوتية في الهواء والغاز المسيل للدموع للحيلولة دون اقتراب المتظاهرين. كما أفاد متظاهرون بأن عناصر أمنية تهجم على فترات متقطعة على مجموعات من المتظاهرين موجودين في ميدان التحرير «من أجل استفزازهم ودفعهم للهجوم على قوات الأمن».
وحسب مصادر طبية، فإن حصيلة الاشتباكات التي تشهدها القاهرة منذ الاثنين، أسفرت عن إصابة حوالى 60 شخصاً، فيما أفيد عن وفاة عضو حزب الدستور، محمود جابر، إكلينيكياً في المستشفى بعد إصابته أول من أمس في الرأس ومناطق متفرقة من الجسم.
أما الشرطة المصرية، فأعلنت أنها تمكنت من اعتقال 118 شخصاً على خلفية الاشتباكات. وكانت الاشتباكات قد بدأت يوم الاثنين الماضي بعد وقت قليل من قيام آلاف المصريين بإحياء الذكرى الأولى لأحداث محمد محمود، غير أن فعاليات إحياء الذكرى تحولت إلى تظاهرات ضد وزارة الداخلية.
ويرى معظم المتظاهرين أن قوات الأمن «مسؤولة عن مقتل وإصابة مئات المتظاهرين السلميين في جميع التظاهرات منذ اندلاع ثورة 25 كانون الثاني»، ولا سيما مقتل وإصابة العشرات في 19 تشرين الثاني 2011 والأيام التي تلته في ما يعرف إعلامياً باسم «أحداث محمد محمود».
وفيما تنأى الحكومة بنفسها عن تهدئة الغضب الشعبي، اتهمت «الجماعة الإسلامية» المتظاهرين بالعمل على إسقاط الرئيس محمد مرسي وإحداث إرباك سياسي في البلاد. وقالت الجماعة إن التظاهرات خرجت عن إطارها السلمي في ظل محاولات البعض «إجهاض الثورة وإسقاط الرئيس المنتخب من الشعب وكذلك الجمعية التأسيسية للدستور والعودة بالبلاد إلى نقطة الصفر وإحداث فراغ دستوري وإرباك سياسي». وطالبت الدولة بـ«اتخاذ إجراءات حازمة ضد كل من تسوّل له نفسه العبث باستقرار البلاد وأمنها».
في المقابل، طالب حزب مصر القوية، برئاسة المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، بإقالة وزير الداخلية اللواء أحمد جمال الدين وكل مسؤولي الوزارة الذين شاركوا بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في أحداث محمد محمود الأولى والثانية. ورأى الحزب أن «الدماء التي سالت طوال ما يقرب من عامين ستظل لعنة على من شارك فيها، وعلى من قصّر في محاسبة المتسبّبين بها، وعلى من سكت عنها». وشدد على أنه «ستظل تلك الدماء الزكية ساخنة. ولن تبرد حتى القصاص العادل».
في غضون ذلك، نفى رئيس ديوان رئيس الجمهورية، السفير محمد رفاعة الطهطاوي، أمس ما أثارته إحدى الصحف المصرية عن وجود أزمات داخل الفريق الرئاسي، وطلب نائب الرئيس المستشار محمود مكي الاستقالة من منصبه.
إلى ذلك، أعلن وزير التخطيط والتعاون الدولي المصري أشرف العربي أن الحكومة وافقت على رفع الدعم عن البنزين 95 أوكتان اعتباراً من أمس، لتصل الأسعار إلى معدلات التكلفة الفعلية وبدء تطبيق توزيع البنزين من خلال الكوبونات بداية من شهر نيسان بتوزيع حصص معينة للسيارات حتى 1600 سي.سي».
(الأخبار، رويترز، يو بي آي)