غزّة ـــ الأخبار

احتفل أهالي غزّة، خلال اليومين الماضيين، بالانتصار الذي أنجزته المقاومة على الاحتلال الاسرائيلي في العدوان الأخير، وأُعلن خلال هذه الاحتفالات، الاستعداد من أجل الانتصار للوحدة الفلسطينية عبر إنجاز المصالحة الوطنية، وفي هذا السياق كشف مسؤولون أن اجتماعات المصالحة ستعقد في القاهرة بعد عودة الرئيس محمود عباس من الأمم المتحدة.
وأعلنت الحكومة المقالة في القطاع، يوم الخميس، يوم عطلة وطنية بمناسبة النصر، وأُقيمت احتفالات شعبية شاركت فيها فصائل المقاومة الفلسطينية في كل المدن الغزية للاحتفال بانتصار المقاومة. وكانت كبرى المسيرات في مدينة غزّة، حيث جابت الشوارع بمشاركة من كل الفصائل في مقدمتها «حماس» و«فتح»، وانتهت بمهرجان خطابي قرب ساحة المجلس التشريعي وسط غزة.
وقال عضو المكتب السياسي لـ«حماس»، خليل الحيّة، في كلمته «ننتصر بهذه اللوحة العظيمة، الوحدة الوطنية التي تجسّدت في ألوان العلم الفلسطيني، بالدم والصاروخ والبندقية والصبر والثبات بالنصر والتحرير»، داعياً الشعب الفلسطيني وفصائله «للتخندق خلف قيادة واحدة تحمي الثوابت والحقوق الفلسطينية». وأضاف «نحن كتفاً إلى كتف، حماس والجهاد وفتح وبقية الفصائل، ووعد علينا ألا نلقي البندقية حتى الانتصار بإذن الله».
وقال الحيّة «عزاؤنا الوحيد (بضحايا العدوان) أن دماءنا اليوم هي مقدّمة الانتصار والتحرير، وغداً انتصار في القدس»، مخاطباً الإسرائيليين بالقول «نغزوكم يا صهاينة ولا تغزونا بعد اليوم بإذن الله». وحيا «كل من ساهم في الانتصار، مصر ورئيسها، وقطر وتركيا وكل الدول العربية، وكل من دعمنا سياسياً وعسكرياً كإيران». واعتبر أن أميركا «شريك في العدوان على شعبنا، وعليها أن تدرك أن مصالحها ليست مع إسرائيل إنما مع حقوق الشعوب الحرة».
وكانت الكلمة الثانية، للقيادي في حركة «فتح» نبيل شعث، الذي قال إن «صمودكم اليوم إذا تُوّج بالوحدة، هو الانتصار الذي نريده على ما يريده الاحتلال لنا من انقسام». وأضاف أن «الوحدة ستحقق لنا المزيد من الانتصار».
وألقى قادة الفصائل الآخرون كلمات تعبّر عن الفرحة بالمقاومة والانتصار وتدعو للوحدة، كما ألقى رئيس حزب الوفد المصري السيّد البدوي كلمة عبّر فيها عن «الفخر بالإنجاز الذي حققته غزة وصمودها».
وتواصلت الاحتفالات يوم أمس، بحيث نظمت حركة الجهاد الإسلامي مهرجان دعت فيه أيضاً الى سرعة انجاز الوحدة الوطنية والالتفاف حول المقاومة. وقال عضو المكتب السياسي، محمد الهندي، خلال مهرجان نظام في المسجد العمري بعد صلاة الجمعة إن «أوهام العدو بالقضاء على المقاومة وتحقيق قوة الردع تبددت بفعل صمود شعبنا ومقاومته الباسلة التي وصلت صواريخها إلى تل أبيب والقدس المحتلة».
من جهته، كشف رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس»، خالد مشعل، عن اجتماعات للمصالحة الفلسطينية ستعقد قريباً بالقاهرة. وقال في حوار خاص مع وكالة أنباء «الأناضول» إن «الأخوة في مصر يحضرون لرعاية جولة جديدة من جولات المصالحة لنبني على ما سبق من خطوات ونطور الخطوات التي تنهي الانقسام وترتب البيت الفلسطيني من خلال إنهاء المشاكل على الأرض وإنهاء التوترات الأمنية الداخلية، وتوحيد الحكومة والسلطة وعقد الانتخابات وإعادة بناء منظمة التحرير». وأشار إلى أن «تركيا من خلال (رئيس الوزراء التركي رجب طيب) أردوغان بذلت جهداً كبيراً في اتصالات بالأميركيين، بل لا أذيع سراً بأن الإسرائيليين أنفسهم بادروا واتصلوا بتركيا، عبر قناتين وليس قناة واحدة، يطلبون منها بذل جهد للوصول إلى التهدئة».
وأشار مشعل إلى أن الثلاثي مصر وتركيا وقطر يلعب دوراً قوياً على الأرض في إنهاء الحصار على قطاع غزة. وعن مستقبل المقاومة، قال إنه «ليس بالتفاوض فقط ستتم استعادة القدس والأراضي المحتلة بل بالمقاومة أيضاً»، وأن حرب الأيام الثمانية الأخيرة تمهّد لحرب التحرير. ولم يستبعد أن يقوم بزيارة قريبة إلى غزة، وقال «سيكون ذلك في لحظة لن تطول ان شاء الله، وغزة العزيزة في قلبي ولن يطمئن قلبي وتهدأ نفسي إلا أن تُكحل عيني برؤية غزة، وان أكون على ترابها. تراب المجاهدين».
رئيس الحكومة المقالة، إسماعيل هنية، قال إن «النصر الذي تحقق في غزة خطوة على طريق تحرير كل فلسطين، ووجه الشكر الى كل من قدم الدعم للمقاومة، وخاصة إيران. وأشاد بالرئيس المصري. وقال إن «المقاومة غيرت قواعد اللعبة مع الاحتلال»، معتبراً أن «فكرة اجتياح غزة انتهت ولن تعود أبدا بإذن الله». كما طالب فصائل المقاومة باحترام اتفاق الهدنة.
في غضون ذلك، كشف الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي، رمضان عبدالله شلح، أنّ لقاءً تم بينه وبين جبريل الرجوب، وطرح الأخير اجتماعاً عاجلاً للإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، والأمناء العامين للفصائل والقوى الوطنية والاسلامية. وأشار الى أنه طرح على المخابرات المصرية، بعد الاعلان عن التهدئة في غزة، أن يجمعوا كلاً من الرئيس محمود عباس ومشعل في القاهرة، واجراء محادثات ماراتونية على غرار ما حدث في اتفاق التهدئة، حتى يخرج الطرفان باتفاق موحد حول المصالحة.
وأضاف أن المخابرات المصرية لم تعط رداً على اقتراحه، لكن «الاخوة المصريين وعدوا بنفض الغبار عن ملف المصالحة»، وأن المخابرات المصرية «طلبت منه ومن مشعل إبداء الدعم للرئيس محمود عباس بقرار ذهابه الى الامم المتحدة نهاية الشهر الجاري».
وفي السياق، كشف القيادي الحمساوي، أحمد يوسف، أن اجتماعات المصالحة الفلسطينية ستعقد في القاهرة بعد عودة الرئيس الفلسطيني من الأمم المتحدة. ولم تمض ساعات على اتفاق التهدئة حتى خرقتها قوات الاحتلال، فأطلق جنودها خلال اليومين الماضيين الرصاص باتجاه المواطنين العزل في مدينة خان يونس جنوب القطاع، فأصابت العشرات وقتلت مواطناً.
وقالت المصادر الطبية ان الشهيد انور عبد الهادي قديح (20 عاماً) أصيب بعيار ناري متفجر شرق خان يونس. فيما أكد المتحدث باسم وزارة الصحة، أشرف القدرة، اصابة 19 مواطنا برصاص الاحتلال في منطقتي عبسان والقرارة. من جهة ثانية، تُوفي جندي احتياط اسرائيلي متأثراً بجروح أُصيب بها قبل ساعات من اعلان التهدئة.