إلى "أصدقائي" الذين كرهوني بعد التفجير: هل تريدون أن نعدّ لكم الدموع التي ذرفناها على شهداء الضاحية لتصدقوا أننا براء من منفذي جريمة برج البراجنة؟

هل نشرح لكم عن مصابنا في عين السكة لنثبت لكم أن الانتحاري الفلسطيني (إن صدق بيان داعش) ليس منا؟
هل نخبركم عن تلك اللحظات التي نحاول أن نستجمع بها قوانا لنتصل بصديق أو أخت أو حبيب، لنتأكد أنهم لم يتحولوا الى أرقام تتزايد في عدادات الشهداء؟ أم نخبركم عن جولاتنا بين المستشفيات وبرادات الموتى للبحث عن أهل انقطع الاتصال بهم؟

هل تريدون أن ندخل معكم في مزايدات حول جراحنا التي لم تندمل، أم تريدون أن نعدّد لكم كم خائناً حاملاً للهوية اللبنانية زوراً، قد عرفناه أو عرفتوه؟ لن ندخل في دوامة حقدكم لأن الكره والعنصرية، يقتلانا بأحزمتهما الناسفة يومياً، دون أدنى تمييز، في العراق كما في سوريا ولبنان ومصر.
هل تعتقدون أن هتافكم "لبيك يا حسين" وسط ما تفعلوه من بثّ لحقدكم على "الغريب" الفلسطيني أو السوري، سيستفزنا؟ ألا تعلمون أننا نرى في استشهاد الحسين مدرسة تقودنا لتحرير فلسطين؟ ألا تعلمون أن المقاومة في لبنان علمتنا ما هو معنى وقع "هيهات منا الذلة" على عدونا؟
في الوقت الذي كنتم تبثون فيه حقدكم على الشاشات، وحين كنتم تدعونا نحن "الذين بعنا أرضنا" للمغادرة، كان لنا أصدقاء لبنانيون يطفئون أصواتكم بمحبتهم، وكان لنا أحبة يرابطون على الحدود في سبيل فلسطين.
لن نؤكد وحدة الدم ببديهية ارتقاء شهداء فلسطينيين في التفجير، فمصابنا بعفيف السيد وحسين الشناوي ليس أقسى من مصابنا بعادل ترمس أو والدي الطفل حيدر أو أي شهيد آخر. لكن كان لنا مصاب آخر باتهامكم الفلسطينيين والسوريين بكل مصيبة تحلّ على هذا البلد، وتحول لحظات حدادنا وحزننا الى معركة لدفع الشبهات عنا.
هل أريحكم وأخبركم اننا نحن أيضاً نريد إزالة المخيمات مثلكم؟ ونتمنى لو نزيلها عند عودتنا القريبة الى أرضنا، والتي لن تتحقق بكرهكم للاجئين وادعائكم حبّ فلسطين، بل بالمحبة الحقيقية التي دفع ثمنها أبناء لبنان دمهم ودموعهم منذ شاءت لنا الصدف أن نتشارك المآسي.