رام الله | اليوم، سيكون يوماً جديداً للتضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني. وقد يشهد هذا اليوم ولادة نواة «دولة فلسطين» دولياً. وسيكون التصويت المسائي شبيهاً للتصويت الذي جرى في عام 1974 على مشروع قرار بعنوان «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير»، الذي حصد 173 صوتاً، وإن لم يكن بالزخم نفسه، ووسط إجماع دولي على التصويت لصالح دولة فلسطين، رغم كل المعوقات التي وضعتها أميركا وإسرائيل منذ أن أعرب محمود عباس عن نيته اللجوء الى الجمعية العامة لللأمم المتحدة. تدخل القضية الفلسطينية اليوم مرحلة جديدة، في تاريخ بناء الدولة، وإن كان البعض يعارض إقامة دولة على حدود 67 ويريد استرجاع كل فلسطين المغتصبة منذ نحو ثلاثة أرباع قرن.

وإن كانت اللجنة الثالثة وهي «لجنة الشؤون الاجتماعية والثقافية والإنسانية» التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، هي التي اعتمدت مشروع قرار بعنوان «حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير»، بغالبية 173 دولة، إلا أنّ ذلك يشير صراحة الى فشل إسرائيل في منع الفلسطينيين من الحصول على حقوقهم، كالانضمام إلى المنظومة الدولية ومؤسساتها.
مدن الضفة الغربية كاملة تستعدّ، منذ عدّة أيام، لاستقبال هذا الحدث التاريخي؛ التصويت في الأمم المتحدة على قرار ضم دولة فلسطين كعضو مراقب بصفة غير كاملة. وهذه الاستعدادات شملت المدارس والجامعات، والوزارات بموظفيها، وجميع النقابات، كذلك مختلف الفصائل الفلسطينية، رغم أن الحماسة هذه المرّة هي أقل بكثير من العام الماضي، حين لم يتم التصويت على مشروع القرار في مجلس الأمن.
المدارس في كل أنحاء الضفة الغربية ستُنهي دوامها بعد الحصة الثالثة، والنقابات العمالية والتابعة للموظفين العموميين ستتوقف الساعة الثانية عشرة ظهراً، للخروج والمشاركة في الفعاليات المعدّة في كل مدينة ومحافظة. الحدث الرئيسي سيكون في مدينة رام الله، حيث ستبدأ الفعاليات بمهرجان مركزي وعروض فنية على دوار الشهيد ياسر عرفات، تتبعها مسيرة كشافية من الكلية الأهلية باتجاه دوار الشهيد ياسر عرفات والمنارة، ثم العودة الى الكلية الأهلية، قبل أن تعود الجموع لمتابعة خطاب الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، عبر شاشة عرض ضخمة نُصبت خصيصاً على الدوار.
مدينة بيت لحم ستكون أكثر بهجة في احتفالات التصويت على قرار انضمام فلسطين الى الأمم المتحدة، بما أنها كانت قد بدأت بالتزين استعداداً لأعياد الميلاد. ويتوقع أن تسير مسيرة كشفية من أمام البنك العربي، قرب ساحة المهد، تتبعها مسيرات طلابية، من مدارس المحافظة باتجاه ساحة المهد، وهناك سيكون مهرجان مركزي، إضافة الى مهرجان إطلاق كتاب «حان وقت التغيير»، الذي أعده طلبة المدارس في بيت لحم، وذكّروا فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما بالتزاماته التي قطعها تجاه الفلسطينيين وقضيتهم.
كذلك ستشهد بيت ساحور مسيرة كشفية ومهرجاناً جماهيرياً، قبل أن يتوجه الجميع من مختلف مناطق بيت لحم إلى منطقة «قبر راحيل، في مسيرة شموع، ولمتابعة خطاب عباس عبر شاشة عرض نصبت في المكان. وستشهد مختلف مدن الضفة فعاليات مماثلة، من شمال الضفة إلى جنوبها، من الخليل، مروراً بنابلس وجنين وقلقيلية وطولكرم، مسيرات ومهرجانات وخطابات، ستنتهي بمشاهدة كلمة الرئيس الفلسطيني عبر شاشات وُضعت خصيصاً في ساحات المدن الرئيسية.
على المستوى الإعلامي، ستقوم إذاعة فلسطين الرسمية وتلفزيونها ببث مباشر لمدة 12 ساعة، وبشكل موحد من التاسعة صباحاً حتى التاسعة ليلاً، فيما أعلنت جميع الإذاعات الرسمية العربية أنها ستقوم ببث موحد لبرامج إذاعة صوت فلسطين.
وفي شارع الضفة، تراوحت مواقف المواطنين من هذا الحدث، ورأى نخلة الهواش من بيت لحم أنّ ما يقدم عليه الفلسطينيون هو بمثابة الاستحقاق الأسوأ للشعب الفلسطيني في مراحله النضالية، «ومع القبول بهذا الاستحقاق نكون قد رضخنا كشعب وقيادة للحدود المطروحة من قبل الاحتلال، وأيضاً لا حق عودة ولا تقرير مصير، أو جردنا منه بكل وضوح، وسيأتي يوم سيبكي فيه الشعب الفلسطيني عليه مثلما بكى على اتفاقية أوسلو».
قمر يوسف كان لها رأي مغاير عن نخلة، وقالت لـ«الأخبار»، «لم أعد أتابع موضوع العضوية في الأمم المتحدة. وكون فلسطين عضواً أو غير عضو لا أرى فيه أي فائدة. أنظارنا تتجه اليوم نحو الثورات المضادة والتحالفات المخيفة التي تحصل على صعيد المنطقة وفلسطين خاصة. كأن يزور مجرم كتائبي غزة، خبر يعنيني أكثر من العضوية في الأمم المتحدة، وأن تسقط السلطة حق ملاحقة إسرائيل في المحاكم الدولية كضريبة العضوية، هذا أيضاً قمة بالفشل السياسي وإجرام يعاقب عليه، هذا طبعاً إذا كنا مع العدالة كشعب فلسطيني أولاً».
في المقابل، كانت هناك مواقف أكثر تفاؤلاً، وقال صدقي موسى من نابلس «أترقب هذا الحدث منذ الإعلان عنه، وتابعت تطورات المواقف الدولية والعربية، وأيضاً موقف الشارع الفلسطيني، باعتبارها من الخطوات المهمة في تاريخ الشعب الفلسطيني، لكن مما لاحظت هو ترقب للشارع أيضاً وإن كان الإحباط ينتزع مواقفه برغم الأمل في تحسن مستقبله».
ورأى رامي مروان من جنين أن «التصويت بالتأكيد سيكون لقبول فلسطين دولة عضو مراقب، لكن الأهم هو عدد الدول التي ستصوّت وأهميتها على الساحة الدولية، لأن ذلك يعني الكثير، والأهم ما يترتب على ذلك صباح الجمعة من تطورات سياسية وغيرها، لأنه بذلك فقط نكون قد حققنا مكاسب، لا فقط بالتصويت لأجل التصويت، وانضمام فلسطين إلى المنظومة الدولية بدون فائدة».