القاهرة | الدستور يسلق. المصطلح الذي أطلقه المعارضون للجمعية التأسيسية لصياغة الدستور، لم يعد ممكناً استبداله بعد الطريقة التي تم فيها أمس التصويت على المواد النهائية لمواد الدستور، والتي من المفترض أن ترسل اليوم أو غداً على أبعد تقدير إلى رئيس الجمهورية، الذي بدوره سيدعو الشعب إلى الاستفتاء عليها خلال 15 يوماً.

ويشير عدد من المحللين السياسيين إلى أن الهدف وراء استعجال جماعة الإخوان المسلمين الانتهاء من الدستور هو إنقاذ رئيس الجمهورية من الأزمة الحالية التي تمر بها البلاد بسبب الإعلان الدستوري، الذي خلق حالة من الرفض بين كل التيارات المدنية والأحزاب السياسية عدا الاحزاب الإسلامية. فرئيس الجمعية المستشار حسام الغرياني، أصر أمس على التصويت النهائي على المواد دون انتظار عودة المنسحبين من الجمعية إليها مرة أخرى، وقطع الطريق أمام كل المحاولات التي كان الأزهر الشريف يرعاها لعودة ممثلي الكنيسة إلى الجمعية.
وفي بداية جلسة أمس، التي حضرها 74 عضواً أساسياً من أصل 100، قررت الجمعية تصعيد 11 عضواً من قائمة الاحتياطيين وأغلبهم جاء من تيار الإسلام السياسي، حتى أنها اعتبرت العضو محمد الصاوي ممثلاً للكنيسة. وبهذا يتم إقرار الدستور دون وجود ممثلين للكنيسة أو المسيحيين بشكل عام في الجمعية، وكذلك بغياب التيارين الليبرالي واليساري.
ورفض رئيس الجمعية ما قاله عضو الجمعية عن حزب غد الثورة، محمد محيي الدين، لجهة ضرورة «تهدئة الوتيرة في إقرار مشروع الدستور حتى نعطي فرصة للذين يرغبوا في العودة كي يعودوا للجمعية». وقال محيي الدين، الذي خالف قرار حزبه وعاد إلى الجمعية بعد إعلانه انسحابه، «إن هناك رغبة وعجلة في التصويت وأرجو ألا تمر مادة لم تتم مناقشتها داخل اللجنة النوعية أو تم إقرارها في جلسة عامة بحضور عدد قليل من الأعضاء». من جهته، أكد عضو الجمعية المنسحب، منسق حركة 6 أبريل، أحمد ماهر، «أنه ملتزم بقرار الانسحاب من التأسيسية». وأضاف «لن أذهب للتصويت على هذا الدستور المعيب»، فيما رأى الناشط الحقوقي، حافظ أبو سعدة، أن التصويت الذي أجري في الجمعية التأسيسة «باطل». يأتي هذا في الوقت الذي يستعد فيه ميدان التحرير اليوم لمليونية جديدة لرفض الإعلان الدستوري، والمطالبة بإلغاء القرارات التي أصدرها رئيس الجمهورية في 22 من الشهر الحالي، بناءً على دعوة عدد من الحركات السياسية والأحزاب المدنية.
وطالبت «حركة شباب الثورة» بممارسة «التصعيد الثوري لإسقاط نظام جماعة الإخوان الفاشي عن طريق المسيرات والتظاهرات الحاشدة ومواصلة الاعتصام». كما دعت إلى «رفض سياسة لي الذراع التي ينتهجها رئيس الجمهورية». واعتبرت الحركة أن كل هذه «قرارات ديكتاتورية، مبعثرة، فوضوية، من الرئيس وجماعته هدفها عرقلة تحركات المعارضة والثوار والفتك بهم. والزج بمصر إلى نفق مظلم ونشوب حروب أهلية لاكتساب أهداف خاصة للرئيس وإخوانه».
من جهته، قال محمود عفيفي، المتحدث الرسمي فحريك ة 6 أبريل، إن حركته سترفع بالميدان «مطالبات بإسقاط الإعلان الدستوري ووقف الاستفتاء على مسودة الدستور والتنديد بقرارات الرئيس محمد مرسي الديكتاتورية، والمطالبة بوقف العنف، وحق دماء الشهداء». في هذه الأثناء، اتخذت جماعة الإخوان المسلمين قراراً بنقل التظاهرات التي دعت إليها غداً من ميدان التحرير، الذي يشهد اعتصام القوى الرافضة لقرارات محمد مرسي، إلى مكان آخر يحدد لاحقاً. وكان متابعون قد أبدوا خشيتهم من أن يؤدي اصرار جماعة الإخوان المسلمين على التظاهر في الميدان إلى صدام بين مناصريها والمعتصمين، ولا سيما مع تزايد الهجوم من جماعة الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة على من يعتصمون في الميدان.
وجاءت رسالة المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، محمد بديع، لتعزز هذه الشكوك بعدما اعتبر أن كثيراً من المعارضين باعوا ضمائرهم وخانوا أوطانهم. ومما جاء في رسالته أن «كثيراً من المعارضين ضلَّلهم الإعلام المغرض، أو اشترى بعضهم، واستغل حاجتهم أصحاب المصالح من فلول النظام السابق الظالم، وهناك قِلَّة من الذين باعوا ضمائرهم، وخانوا أوطانهم واستقووا بأعداء الخارج على صالح أمتهم، فهؤلاء نكشف حقيقتهم، ونقاوم ألاعيبهم، ومع هذا فحتى هؤلاء أمرنا الله تعالى ألا نُسِيء إليهم». من جهته أكد المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، أنه لن يتم السماح بانهاء الاعتصام، مضيفاً «على جثتنا فض ميدان التحرير، وسوف نعتصم فيه إلى تحقيق كافة الأهداف».
وفي السياق، شددت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان على مشروعية الحق في التظاهر والتجمع السلمي، ومتابعة أوضاع حرية الرأي والتعبير. وأعلنت عن تشكيلها غرفة عمليات لمتابعة التظاهرات.




مرسي يدافع عن الإعلان الدستوري

أكد الرئيس المصري محمد مرسي، أن دعوته للاستفتاء على الدستور من أعمال السيادة، لافتا إلى أنه كان يقصد بالإعلان الدستوري تحصين قراراته، ما يختص بأعمال السيادة وهي ما تتعلق بسلطة الحكم لا سلطة الإدارة، مبيناً أنه لن يتراجع عنه.
وأضاف مرسي، في حديث له مع التلفزيون المصري أذيع مساء أمس، أنه يشاور الجميع لكنه هو يتخذ القرار، معتبراً أن الاعتراض على بعض بنود الإعلان الدستوري لكن ليس عليه من حيث المبدأ. وقال إنه لم يقصد أن يلقي كلمته للمؤيدين فقط من أمام قصر الاتحادية.
وبرر مرسي اتخاذه قراراً باستبعاد النائب العام في الوقت الحالي، بأنه كان مطلباً ثورياً وجماهيرياً وضرورة لإتمام الفترة الانتقالية، مشدداً على أن يحافظ على القضاة ويسعى لاستقلاله، وابتعاده عن أن يكون في خصومة سياسية مع أحد.
ووصف مرسي الوضع القائم بأن الشرعية الثورية انتهت بانتخابات الرئاسة، والشرعية الدستورية تستكمل والشرعية الشعبية لا تزال موجودة. واعتبر أن قرض صندوق النقد الدولي صغير جداً، واصفاً إياه بأنه شهادة عبور، مؤكداً أنه لن يكون سبباً في ضرر أو سبباً في تدخل أحد في الشؤون الداخلية لمصر. وأشار إلى أن هناك فسادا شديداً مستشرياً يستلزم الضرب بيد من حديد عليه، لافتاً إلى أن الهدف هو أن يكون «أكلنا من عرق جبيننا». وأكد أن الحرية والعيش لازمان لبعضهما، فلا طعم للعيش بدون حرية ولا قيمة للحرية بدون عيش.
(الأخبار)