نيويورك، رام الله ــ الأخبار

قبل 65 عاماً في مثل يوم أمس، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة القرار 181 القاضي بتقسيم أرض فلسطين التاريخية، وإعطاء شهادة ميلاد للكيان المحتل. ويوم أمس، أصدرت الجمعية نفسها قراراً بشهادة ميلاد ناقصة لدولة أصحاب الأرض على ما تبقى من أرضهم المغتصبة. ومع ذلك لم ينل القرار إجماع الأعضاء، وصوت معه 138 دولة، فيما عارضته تسع دول، هي أميركا وإسرائيل وكندا وأستراليا وبنما والتشيك وتوغو وصربيا ومايكرونيزيا، وامتنعت عن التصويت 41 دولة.
وعقب إعلان نتيجة التصويت عمت الاحتفالات في مدن الضفة الغربية وقطاع غزّة، وأُطلقت الألعاب النارية والرصاص الحي ابتهاجاً في كافة الأرجاء احتفالاً بهذا الحدث التاريخي، مع أن كثيرين رأوا فيه انتقاصاً من الحق الفلسطيني، فهم لا يقبلون بأقل من استعادة كل فلسطين من البحر الى النهر، ولا يجدون بتلك المنّة من الأمم المتحدة، ما يستحق الاحتفال، بل على العكس، يثبت اغتصاب أرضهم.
وقال عباس أمام الجمعية العمومية إن الأخيرة «مطالبة اليوم بإصدار شهادة ميلاد دولة فلسطين». واستحضر العدوان الأخير على غزة في بداية خطابه، قائلاً «جئتكم اليوم وشعبي لا يزال يضمد جراحه، ويدفن موتاه في عدوان غاشم على قطاع غزة. لم يكن العالم بحاجة الى آلاف الاطفال لكي يقتلوا من أجل أن يتذكر العالم أن هناك شعباً يجب أن يحمى».
وذكّر عباس بالنكبة، قائلاً «شعبي المتجذر في أرضه وشردوا منها في عام 1948 في واحدة من أبشع حملات الاستئصال، في تلك أيام السوداء أخذ شعبي يتطلع الى الامم المتحدة، ولا يزال شعبنا ينتظر، لذا نحن هنا اليوم». وأكد أن ما «يدفع الحكومة الإسرائيلية إلى التمادي في سياساتها العدوانية وفي ارتكاب جرائم الحرب ينبع من قناعة لديها بأنها فوق القانون الدولي».
وفي كلمته هذه، أكّد على شرعية اسرائيل، وقال «لم نأتِ إلى هنا ساعين إلى نزع الشرعية عن دولة قائمة بالفعل منذ عقود هي إسرائيل، بل لتأكيد شرعية دولة يجب أن تقام سريعاً هي فلسطين، ولم نأت هنا كي نضيف تعقيدات لعملية السلام التي قذفت بها الممارسات الإسرائيلية إلى غرفة العناية المركزة، بل لإطلاق فرصة جدية أخيرة لتحقيق السلام». وشدّد على إنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز الوحدة الوطنية، مضيفاً «لن نقبل إلا باستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس فوق جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 لتعيش بأمن وسلام إلى جانب دولة إسرائيل، وحل قضية اللاجئين على أساس القرار 194، حسب منطق المبادرة العربية للسلام».
السفير الاسرائيلي في الأمم المتحدة، رون بروزور، اعتبر في كلمته أمام الجمعية العامة قبل التصويت أن مشروع القرار «المنحاز هذا لا يدفع بالسلام قدما بل يدفع به الى الوراء»، مشددا على أنه حتى ولو صوتت الجمعية العامة لصالح الطلب الفلسطيني، فان هذا «لن يغير الوضع على الارض».
وما أن أنهى عباس خطابه، حتى أصدر مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، بياناً انتقد فيه الخطاب، ووصفه بأنه «عدائي وسام» وحافل «بالدعاية الكاذبة». وأضاف «هذه ليست كلمات رجل يريد السلام».
أما وزيرة الخارجية الأميركية، هيلاري كلينتون، فوصفت تصويت الأمم المتحدة على قرار فلسطين بأنّه «مؤسف وغير بناء»، ويضع عقبات جديدة على الطريق الى السلام.
وقبل جلسة التصويت، توقع عباس أن تفرض الولايات المتحدة عقوبات على السلطة الفلسطينية، وقال «نتوقع عقوبات من الاميركيين ولكن معنى ذلك انهم لا يريدون السلطة واذا كان الامر كذلك فليعلنوه صراحة». وحول التهديدات الاسرائيلية له، قال «نحن تحت احتلال ولا يمكن الحديث عن اي نوع من الاحتياطات ولن اتخذ اي احتياطات فاذا ما ارادوا قتلي فليتفضلوا».
كما توقع مسؤولون فلسطينيون أن تتخذ اسرائيل اجراءات انتقامية ضد السلطة الفلسطينية، وقال وزير الاقتصاد الفلسطيني الدكتور جواد الناجي، ان «السلطة الفلسطينية تأخذ بعين الاعتبار كل ما صدر عن الجانب الاسرائيلي من تهديدات بوقف التحويلات الى السلطة ووقف الدعم من جهات أخرى في حال حصلنا على صفة دولة مراقب غير عضو». واضاف «نأمل أن لا يحصل هذا، لكن لا يمكن مقايضة حقوقنا بتهديد ايراداتنا المالية التي هي حق لنا وليست منة من اسرائيل». وأكد «حصول السلطة على وعود من الأشقاء العرب بتشكيل شبكة أمان لتأمين مئة مليون دولار للسلطة كي لا تنهار».
في موازاة جلسة الجمعية العامة، نظم الفلسطينيون تظاهرات حاشدة منذ الصباح في الضفة الغربية وقطاع غزة، دعماً لطلب العضوية الفلسطينية. واحتشد المئات فى «دوار المنارة» وسط رام الله والساحات الرئيسية في باقي مدن الضفة، بعد تعليق الدوام الرسمى للمؤسسات الحكومية والمدارس لهذا الغرض.
ورفع المتظاهرون الأعلام الفلسطينية وصور الرئيس الفلسطيني، ولافتات تحمل عبارات التأييد لحصول فلسطين على صفة «دولة مراقب غير عضو» بالأمم المتحدة، كما انطلقت مهرجانات مركزية فى رام الله وباقي المدن. وشاهد فلسطينيو الضفة كلمة الرئيس الفلسطيني وتابعوا التصويت على شاشات عملاقة نُصبت خصيصاً وسط ساحات المدن الرئيسية.
وفي غزة، نظمت حركة «فتح» مهرجاناً حاشداً بمشاركة الآلاف من أنصارها تأييداً للقيادة الفلسطينية في توجهها إلى الأمم المتحدة. وشارك بالمهرجان عدد من قيادات المجلس الثوري لحركة «فتح» في مقر رشاد الشوا بمدينة غزة، إضافة إلى ممثلين عن القوى الوطنية والإسلامية. وهذه هي المرة الأولى التي يسمح فيها للحركة بإقامة المهرجانات والخروج بتظاهرات منذ مهرجان الرئيس الراحل ياسر عرفات في العام 2007.
كما خرجت تظاهرات داعمة للتوجه الفلسطيني في قلب تل أبيب، وذكرت مصادر عبرية أن أكثر من 250 متظاهراً تجمعوا وسط مدينة تل أبيب لدعم دولة فلسطين.