صنعاء | خفتت بوادر إحياء العملية السياسية في اليمن، ولا سيما بعدما اتضح أن الموعد الذي كان المبعوث الدولي اسماعيل ولد الشيخ يروّج له في الإعلام لم يعلن عنه بشكل جدّي. وجاء تسليم مسودة «جنيف 2» الأولية إلى حركة «أنصار الله» وحزب «المؤتمر الشعبي العام» متأخراً جداً (الأربعاء الماضي). هذا التأخير جاء ليكشف أن التحركات الإعلامية المتفائلة لولد الشيخ عن قرب انعقاد المفاوضات في جنيف طوال الأسابيع الماضية، لم تكن تتسق مع تحركاته العملية في التحضير لـ«جنيف 2»، باعتبار أن تأخر تسليم المسودة الأولية يترتب عليه تأخيراً إضافياً إلى حين إقرار المسوّدة النهائية.


ومثلما حدد ولد الشيخ موعد المؤتمر في تصريحاته الإعلامية منتصف الشهر الجاري (أي أمس) من دون إعلان رسمي من قبل الأمم المتحدة، جاء تأجيل موعد الانعقاد أيضاً من دون إعلان رسمي عن الموعد اللاحق، ما يُعدّ قصوراً يُضاف إلى رصيد ولد الشيخ الذي لم ينجز شيئاً في مهمته حتى الآن، باستثناء وثيقة «نقاط السبع» التي لا يزال يتنصّل منها ويتجاهلها.
وفي وقتٍ تحاط فيه النقاشات حول المسودة بسرّية عالية في صنعاء، تفيد بعض المعطيات بأن «أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام» حسما موقفهما منها وانتهيا من وضع الملاحظات عليها، وقد يعلنان الردّ خلال اليوم أو غداً. وفيما لم تنشر أي أنباء رسمية عن محتوى المسودة وبنودها، أشارت بعض المعطيات إلى أنها قد لا تتضمن «النقاط السبع»، وإنما «تحمل روحها ومضامينها إلى حدٍّ كبير»، ما يأتي انعكاساً لشروط «أنصار الله» الحازمة في ما يخص بعض مضامين «النقاط السبع»، وخصوصاً مسألة «عودة حكومة خالد بحاح» و»محاربة الإرهاب».
ويتركز الجدل الدائر في اليمن وخارجه على صيغة الحوار بصورة أساسية، حيث إن التشكيلة التي سوف ينعقد «جنيف 2» وفقاً لها، ستحدد جوهر المواضيع التي ستُطرح على طاولته. وعلمت «الأخبار» بأن التشكيلة المطروحة كما طرحتها المسودة الأولية ستبنى على أساس أن الأطراف المشاركة هي الحكومة المستقيلة من جهة و»أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام» من جهة أخرى. التشكيلة التي من المتوقع أن تظل محل خلاف، تؤكد أن «جنيف 2» سيتركز على مسألة إيقاف العدوان والحصار ووضع أطر عامة لإنهاء الاحتقان وسحب المجموعات المسلحة ومحاربة الإرهاب وإطلاق العملية السياسية، التي من شأنها أن تجمع الأحزاب والمكونات السياسية حول طاولة حوار لتشكيل سلطة انتقالية وإقرار الاستحقاقات المقبلة.


أعاد رئيس المجلس السياسي تحديد شروط «أنصار الله» للمشاركة في المحادثات

وكان خبراء أميركيون قد وجّهوا النصح إلى السعودية بأن تجلس للتفاوض مع «أنصار الله» بصورة مباشرة «لكونهم القوة الفاعلة على الأرض لأن ذلك من شأنه أن يوفر الكثير من الجهد والوقت في حلّ الأزمة اليمنية برمتها، إذ إن المشكلة هي في الواقع بين «أنصار الله» والسعودية.
وفي الوقت الذي كانت تجرى فيه مناقشة مسودة «جنيف 2» في صنعاء على مستوى قيادتي «أنصار الله» و»المؤتمر الشعبي العام»، أصدر رئيس المكتب السياسي في «أنصار الله»، صالح الصماد، بياناً حمّل فيه المجتمع الدولي مسؤولية التواطؤ مع العدوان عبر إعطائه الفرص ليقتل ويدمّر ويحاصر طوال ثمانية أشهر، بالإضافة إلى رسائل تكشف عن السقف الذي ستذهب تحته «أنصار الله» إلى جنيف للتفاوض في إطارها. وأوضح الصماد أن محاولة فرض المستحيل على الشعب اليمني لن تنجح، في إشارة إلى أن الحركة ترفض تقديم المزيد من التنازلات، بل ربما تكون إشارة إلى أنها ميدانياً تمتلك ما يمكنها من إعلاء السقف. وتابع الصماد: «لو كان هناك من شرعية مزعومة لما احتاجت قوى العدوان إلى تحالف العالم لفرضها على الشعب اليمني».
وشن البيان هجوماً لاذعاً على ولد الشيخ والمجتمع الدولي، حيث دعا الصماد الشعب اليمني إلى عدم الرهان على أي تحركات لولد الشيخ و«خصوصاً أنها لم تخرج إلى حيز الوجود وقد تكون كسابقاتها». وربط صدقية مساعي المجتمع الدولي لإيقاف العدوان والحصار بتحديد سقف زمني، معتبراً أن «ما دون ذلك سراب ومحاولة لذر الرماد في العيون لإتاحة المزيد من الوقت للعدوان ومرتزقته لتحقيق مكاسب ميدانية، وهو محاولة لتخدير ما تحرك من ضمير عالمي مناهض للعدوان».
وركز البيان على إبراز الرهان على الميدان والتوجيه باتجاه عدم التعويل على «جنيف 2»، وهو، كما يبدو، موقف جديد يستند إلى المعطيات الميدانية الجديدة التي تمثلت في تقدم الجيش و»اللجان الشعبية» في تعز ومأرب والضالع في الفترة الأخيرة. لكنّ الصماد لم يقطع الحبل مع التحركات الدبلوماسية، وقال الصماد في بيانه بهذا الخصوص: «بالرغم من مرارة التواطؤ والخذلان العالمي ورغم فداحة العدوان، إلا أننا نتقبل بصدور رحبة كل موقف إيجابي يدفع نحو وقف العدوان ورفع الحصار ومحاسبة مجرميه من أي طرف كان، ومهما كانت مواقفه طوال أيام العدوان»، إلا أن الموقف الذي بدا مرناً أمام تلك المساعي، يبقي على شروط المشاركة في المحادثات المقبلة والمتمثلة بوقف العدوان وإنهاء الحصار.