القاهرة | السيسي يتدخل في القضاء، هكذا أعلنها وزير العدل المصري، المستشار أحمد الزند، في تصريحات تلفزيونية أكد خلالها أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، طلب الحصول على 10 مليارات جنيه (مليار و250 ألف دولار أميركي) من صديق الرئيس الأسبق حسني مبارك والهارب إلى إسبانيا، حسين سالم، في مقابل التصالح معه وعودته إلى مصر، وهو مبلغ أعلى مما عرضه سالم الذي حاول التصالح مع الأنظمة المتتالية بعد تنحي مبارك، ولكنه لم يصل إلى اتفاق نهائي معها.


لم يدرك الزند، وهو يتحدث عن المبلغ الذي طلبه السيسي، أنه يعلن تدخل رئيس الجمهورية في شأن قضائي، ومختص في الدرجة الأعلى بسلطات الوزير وفقاً للتعديلات الأخيرة وليس لرئيس الجمهورية دخل به، علماً بأن السيسي نفسه نفى قبل ذلك عدة مرات تدخله في هذه النوعية من القضايا.
سالم، الذي كان وسيطا في عملية تصدير الغاز لإسرائيل بسعر أقل من سعره السوقي على مدار سنوات وساهم بقوة بمشروعاته في تعزيز اتفاقية «الكويز» التي تضمنت إنتاجا مشتركا بين مصر وإسرائيل، فر هارباً إبان «ثورة يناير» عام 2011، ومنذ ذلك الوقت لم يتمكن من العودة بسبب القضايا التي تلاحقه، مع أنه حصل فيها على أحكام بالبراءة، ولكن عودته تبقى رهن موافقة السلطات التي لا تزال تضع يدها على أملاكه، وأغلبها فنادق ومنتجعات سياحية في مدينة شرم الشيخ.


تجددت المخاوف
من التعديلات الأخيرة على قانون الكسب غير المشروع

وجددت تصريحات وزير العدل المخاوف من آلية تطبيق التعديلات التي أدخلها الرئيس على قانون تنظيم «جهاز الكسب غير المشروع» ليتيح التصالح في أي قضايا مرتبطة بالاستيلاء على أموال الدولة خلال أي من مراحل التقاضي، مع وجود ضوابط تضمن التزام المتهم في القضية رد الأموال المنهوبة بالغرامة التي يقررها الجهاز.
أما التعديلات القانونية التي لم يعلن تطبيقها حتى الآن برغم وجود طلبات من مسؤولين ورجال أعمال سابقين، فتوقعت الحكومة أن تدخل إلى خزانة الدولة نحو ثلاثة مليارات دولار من رجال الأعمال والمسؤولين السابقين بعد إقرارها، علماً بأن «جهاز الكسب غير المشروع» أسندت رئاسته إلى المستشار عادل السعيد الذي عمل في ظل نظام مبارك مساعداً للنائب العام ورئيساً للمكتب الفني.
وإلى ما قبل شهور، كان المبلغ المعروض من حسين سالم يقترب من سبعة مليارات جنيه، وهو ما يقول إنه يساوي أكثر من 50% من إجمالي ما يملكه داخل مصر وخارجها، مؤكداً أنه في حال اكتشاف أي أصول أو أموال غير مدرجة في إقرارات الذمة التي قدمها تؤول بالكامل إلى الحكومة المصرية بموجب تنازل كتابي منه عنها. هذه المفاوضات توقفت خلال الأسابيع الماضية بسبب زيادة المبلغ المالي المطلوب وعدم اتخاذ سالم قرارا بزيادة الأموال التي سيتنازل عنها أو إلغاء فكرة التصالح حاليا، علماً بأنه خرج بتصريحات إعلامية تؤكد رغبته في العودة إلى مصر كي يدفن فيها بعد وفاته وحتى لا تلاحق أبناءه وأحفاده اتهامات السرقة.
في سياق متصل، لا تزال حادثة الطائرة الروسية تلقي بظلالها على السياحة المصرية، فقد أعلن وزير السياحة، هشام زعزوع، أن استمرار غياب السيّاح الروس والبريطانيين سيؤدي إلى خسارة الاقتصاد المصري نحو 6.6 مليارات جنيه، معترفاً بتراجع الحجوزات بنسبة 50% خلال الأسبوع الماضي فقط، بعد تعامل وسائل الإعلام مع حادث سقوط الطائرة الروسية وفقاً للرواية البريطانية التي استندت إلى وجود قنبلة على متن الطائرة أدت إلى انفجارها دون انتظار نتيجة التحقيقات النهائية.
ولفت زعزوع، الذي أطلق مبادرة لتنشيط السياحة الداخلية حتى 30 نيسان المقبل، إلى أن حملة ترويجية ضخمة للمقاصد المصرية ستنطلق بتكلفة خمسة ملايين دولار، لكن من دون الترويج في روسيا وبريطانيا، مشيرا إلى أن السياحة تواجه مأزقا حقيقيا «لأن السياحة الروسية والبريطانية كانتا تشكلان نحو 66% من إجمالي السياح الذين زاروا شرم الشيخ العام الماضي». في قضية أخرى، أطلق السيسي مشروع «بنك المعرفة المصري» عبر «المجلس التخصصي للتعليم والبحث العلمي»، الذي من المقرر أن يكون أكبر مكتبة رقمية في العالم وتتكون من المحتوى المعرفي لأكبر دور النشر في العالم. وسيتاح الوصول إلى المكتبة عبر وسائط رقمية متنوعة مجاناً للمصريين. ويهدف المجلس إلى الاستفادة من هذا المشروع في تحسين التعليم واستغلاله في أغراض البحث العلمي، علماً بأنه سيكون متاحاً خلال كانون الثاني المقبل.