مع استمرار الاشتباكات العنيفة بين القوات النظامية السورية والمجموعات المعارضة المسلحة في عدد من المناطق، سيطر مقاتلون معارضون ينتمون الى مجموعات إسلامية أمس، على جزء كبير من قاعدة الشيخ سليمان العسكرية في شمال غرب سوريا، فيما انتخبت جماعات المعارضة العميد المُنشقّ سليم إدريس لرئاسة القيادة العسكرية الموحدة الجديدة.

وقالت مصادر من المعارضة السورية إن جماعات المعارضة انتخبت العميد إدريس لرئاسة القيادة العسكرية الموحدة الجديدة التي يغلب عليها الإسلاميون. وانتخب 30 عضواً عسكرياً ومدنياً في القيادة المشتركة إدريس، بعد محادثات عقدت في مدينة أنطاليا التركية حضرها 263 رجلاً، بينهم مسؤولون أمنيون من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والخليج والأردن.
وقال أحد المصادر إن القيادة العسكرية عيّنت القياديين الإسلاميين عبد الباسط طويل من محافظة إدلب الشمالية وعبد القادر صالح من محافظة حلب المجاورة، نائبين لإدريس. وغاب عن القيادة الجديدة مؤسس الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد، والعميد الركن مصطفى الشيخ، وهو ضابط بارز اشتهر بمعارضته للإخوان المسلمين.
واستبعد أيضاً اللواء حسين حاج علي، أعلى الضباط رتبة بين المنشقين عن الجيش السوري منذ اندلاع الانتفاضة في آذار من العام الماضي.
ميدانياً، قال قيادي في «الجيش السوري الحر» لـ«فرانس برس»، إن «الإسلاميين هاجموا من دون استشارتنا القاعدة اعتباراً من مساء السبت». وأضاف «لقد استولوا على كمية كبيرة من العتاد، لا سيما قذائف هاون ومدافع وثلاث بطاريات مضادة للطيران» من القاعدة الممتدة على مسافة كيلومترين تقريباً. وهي آخر مقر مهم للقوات النظامية في منطقة تقع بشكل شبه كامل تحت سيطرة قوات المعارضة على تماس مع محافظتي حلب وإدلب.
وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان أفاد عن سيطرة مقاتلين ينتمون الى كتائب عدة ذات توجه إسلامي على «ثلاث سرايا ومركز القيادة في الفوج 111 في منطقة الشيخ سليمان في ريف حلب الغربي، بعد اشتباكات عنيفة استمرت منذ مساء السبت حتى الفجر (أمس)»، وقُتل فيها مقاتلان معارضان وجندي نظامي. في المقابل، أظهرت لقطات مصوّرة بثّها نشطاء على الإنترنت، أن القوات الحكومية قصفت أجزاءً من العاصمة السورية دمشق ودير الزور على مدى اليومين الماضيين.
وعلى جبهة القتال في دمشق، استخدمت الوحدات الحكومية قاذفات صواريخ متعددة ضد عدة ضواح سقطت في أيدي المعارضة المسلحة التي تشق طريقها إلى مطار المدينة الدولي، حيث علّقت شركات الطيران الأجنبية جميع الرحلات الجوية. ونفذت الطائرات الحربية السورية غارات جوية على مناطق في ريف دمشق أول من أمس، بالتزامن مع قصف مدفعي شهدته مناطق أخرى، حسبما أفاد «المرصد» وناشطون.
وأحصى المرصد في بيانات متلاحقة مقتل 26 شخصاً في ريف دمشق، بينهم طفلة، في قصف على بلدة مسرابا. كذلك استهدف القصف بلدات القيسا والمعضمية والنشابية ودوما وداريا والشيفونية ومديرا.
في الوقت نفسه، وقعت اشتباكات في بلدة حران العواميد ومحيط مدينة دوما والمنطقة بين مدينتي حرستا وعربين، التي تعرضت كذلك لقصف من طائرة حربية، بحسب المرصد الذي أشار الى غارات أخرى على دوما وقرى النشابية ودير العصافير وشبعا والبحارية.
وأدت هذه الحوادث الى مقتل 18 شخصاً، هم ستة مقاتلين معارضين وخمسة عناصر من قوات النظام وثمانية مدنيين. كذلك قتل رجلان في قصف على حيي العسالي والحجر الأسود في جنوب دمشق وثالث برصاص قناص في حي دف الشوك القريب. وقال ناشط إن القوات النظامية تحاول اقتحام مدينة داريا من الجهتين الشرقية والغربية، لكنها لم تتمكن من دخولها «بسبب مقاومة الجيش الحر».
في المقابل، ذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن وحدات الجيش قضت «في عملية نوعية لها على مجموعة إرهابية كانت ترتكب أعمال قتل وتخريب وسطو وسلب فى بلدة مضايا بريف دمشق»، مشيرة إلى أن بين هؤلاء أشخاصاً من جنسيات غير سورية. كذلك أشارت الى اشتباك بين الجيش و«إرهابيين من جبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة كانوا يرتكبون أعمال قتل وسطو في داريا»، أدى إلى تدمير أسلحة وذخيرة والقضاء على عدد من «الإرهابيين».
(أ ف ب، رويترز)