المنامة ــ الأخبار

عاد ولي العهد البحريني، الأمير سلمان، الى الأضواء من جديد بعد أفول دام أكثر من عام ونصف، اشتغلت خلالها الماكينة الأمنية للتعامل مع الاحتجاجات والمعارضة، ودعا الى تهيئة الأجواء للحوار، مشيراً الى أنه أمير البحرينيين، سنّة وشيعة، داعياً الى سماع صوت الغالبية، من دون أن ينسى شكر جهود نظامه لإعادة الأمن. ورأت المعارضة البحرانية نافذة أمل من خلال دعوة ولي العهد، التي تجد فيه الوجه الأقرب اليها من بين آل خليفة، وسبق أن نجحت معه في التوصل الى بنود للاتفاق عقب اندلاع الانتفاضة في شباط 2011، لكن كان الخيار الأمني بالمرصاد لينسف ورقة الحوار.
وقال ولي العهد، في حفل افتتاح منتدى حوار المنامة الثامن، الذي تنظمه المؤسسة الدولية للأبحاث الاستراتيجية، وقد بدأ أول من أمس وينتهي اليوم لمناقشة عدد من القضايا المتعلقة بالأمن الإقليمي، إنه «ليس أميراً للسنّة فقط أو للشيعة فقط في البحرين، بل للبحرينيين جميعاً على تنوعهم»، مشدداً «على ضرورة الاستماع إلى صوت الغالبية العظمى من الشعب البحريني المتعايش بعضه مع بعض والذي يهمه أمنه ومستقبله». وأكد «أهمية الاستمرار في إصلاح وتطوير النظام القضائي في المملكة لإرساء دعائم الأمن». وأكد «أن العنف ليس حلاً»، داعياً القيادات السياسية وكذلك المرجعيات الدينية، على أعلى مستوياتها، إلى نبذ العنف ومنعه أيضاً، لافتاً الى أن «الحوار هو الحل الأمثل لحل أي خلافات وليس ممارسة العنف»، مشدداً على «ضرورة الاستمرار في وقف العنف والسعي لبناء الجسور للبدء بحوار يضم مختلف الأطراف في مملكة البحرين». وتابع «كانت لدينا تجربتنا مما يسمى الربيع العربي في العام الماضي، ما أخّر انعقاد حوار المنامة وألحق الأذى بالمجتمع في مملكتنا الحبيبة. في حالتنا، قسّم ذلك المجتمع، وحتى مع استعادة مستوى من الهدوء لا يزال هناك الكثير من الجراح للتعافي منها لدى جميع الأطراف».
وشكر الأمير سلمان اللجنة المستقلة لتقصّي الحقائق، التي «أسهمت بشكل لافت في إحداث تغييرات مهمة في إطار جهود التعافي من آثار الفترة الماضية». كما شكر «وزارة الداخلية على الإنجازات التي حققتها من حيث البرامج الإصلاحية المتعددة، وعلى ما يبذله منتسبو الوزارة من دور مهم في إرساء الأمن والاستقرار». ودعا «الحكومات الغربية الصديقة إلى اتخاذ دورها المتوازن مع جميع الأطراف، كما فعلت الحكومة البريطانية، مع اعتماد الانتقاد الموضوعي دون أن يميل ذلك إلى كفة دون أخرى».
ورحبت المعارضة البحرينية المتمثلة في الجمعيات السياسية، الوفاق والتجمع القومي الديموقراطي والإخاء الوطني والتجمع الوطني الديموقراطي ووعد، بدعوة ولي العهد. وقالت في بيان «إننا منذ البداية رجحنا الخيار السلمي طريقاً وحيداً لبلوغ الديموقراطية». وطالبت السلطة بأن «تتوقف عن استخدام العنف المفرط والممنهج ضد المواطنين».
وأكدت ترحيبها بدعوة ولي العهد أن «الأزمة في البحرين كانت أزمة داخلية تمثلت في مطالبة شعبية واسعة بالديموقراطية قوبلت بالرفض من قبل السلطة لهذه المطالب». وقالت المعارضة إنها «تتفق مع ولي العهد في ضرورة الاستماع إلى صوت الغالبية العظمى من الشعب البحريني المتعايش بعضه مع بعض». ورحّبت بدعوة الحوار من ولي لعهد، داعية إلى أن «يكون حواراً جاداً يتفق على أطرافه وأجندته وآليات القرار فيه والمدة الزمنية له». وأعلنت «استعدادها للمشاركة في هذ الحوار الذي من المفترض أن يصدّق الشعب على نتائجه لكونه مصدر السلطات جميعاً».
في غضون ذلك، أنهى وفد من المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة زيارة استمرت ستة أيام للبحرين تناولت سبل الحد من الخروقات لحقوق الانسان في البحرين، التقى خلالها مسؤولين في الحكومة، بينهم رئيس الحكومة وعدد من الوزراء، ومعتقلين وضحايا انتهاكات لحقوق الإنسان، بينهم 31 معارضاً سحبت منهم جنسياتهم.