في قمّة العشرين المنعقدة في تركيا، كرّر المسؤولون الأتراك ما قاله وزير الخارجية السعودية عادل الجبير في مؤتمر فيينا حول ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد. لكنّ الطرفين الأساسيين، أي موسكو وواشنطن، كانا يُظهران مرونة أكبر من حيث السُّبُل لوقف الحرب السورية.


الرئيس فلاديمير بوتين، مثلاً، اتهم دولاً في «مجموعة العشرين» بتمويل الإرهابيين في سوريا، وقال إنه قدّم لنظرائه معلومات عن قنوات تمويل الإرهاب وعرض عليهم صوراً فضائية تظهر أبعاد اتجار «داعش» بالنفط.
وذكر، في أعقاب مشاركته في القمة في تركيا: «بحثنا هذا الموضوع مع النظراء، وإنني آمل أننا سنواصل هذا العمل الذي يكتسب أهمية بالغة لمكافحة الإرهاب».
وأكد ضرورة وقف تجارة النفط غير الشرعية التي يمارسها الإرهابيون، قائلاً: «عرضت على زملائنا كذلك صوراً من الفضاء والطائرات تبيّن بوضوح أبعاد تجارة النفط ومشتقاته غير الشرعية، حيث تمتد قوافل السيارات والناقلات لعشرات الكيلومترات على مد البصر وتشاهد من على ارتفاع 4-5 آلاف متر. ويبدو ذلك كأنظمة أنابيب نفط».
ولفت إلى أن روسيا أظهرت خلال قمة العشرين أمثلة لتمويل الإرهابيين في سوريا من قبل أشخاص من 40 دولة، بما فيها دول من «مجموعة العشرين».
من جهة أخرى، دعا إلى وقف النقاشات حول مدى فعالية النشاط الروسي والتحالف الدولي برئاسة الولايات المتحدة داخل سوريا، مشيراً إلى أنّ «الوقت الآن غير مخصص للحديث عمّن كان فعالاً ومن ليس فعالاً (...) يجب الآن النظر إلى الأمام، ويجب توحيد الجهود لمحاربة التهديد المشترك».
وبيّن أنه لم تكن هناك انتقادات عملياً خلال القمة ضد العملية الجوية في سوريا، قائلاً إنّ «من الصعب لومنا حين يقولون لنا: أنتم لا توجهون ضرباتكم إلى هناك، ونحن نقول: قولوا لنا إلى أين، سموا لنا الأهداف (التي ينبغي ضربها). لكنهم يرفضون... فإذا كنا نضرب المكان الخطأ، فقولوا لنا إلى أين يجب أن نوجه ضرباتنا، لكنهم لا يقدمون لنا أي معطيات. فكيف إذاً من الممكن توجيه الانتقاد لنا؟».
بدوره، أكد الرئيس الأميركي، باراك أوباما، أنّ واشنطن ستكثف ضرباتها الجوية لـ«داعش» وتزيد «تسليح وتدريب القوى المعتدلة»، داعياً الدول إلى زيادة مشاركتها في المعركة ضد المتطرفين. وقال، في ختام قمة العشرين أمس، إنّ «الاستراتيجية التي وضعناها هي الاستراتيجية التي ستستمر حتى نهاية المطاف»، مستدركا أنها «ستستغرق وقتاً».
ورأى أنه سيكون من الخطأ إرسال قوات أميركية لمحاربة «داعش» على الأرض، في رد على بعض الدعوات التي أطلقها الساسة الأميركيون، ومنهم مرشحون جمهوريون للرئاسة.
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية التركي، فريدون سينيرلي أوغلو، أنّ مباحثات فيينا الأخيرة، تقضي «بمرحلة انتقالية في سوريا، مدتها 18 شهراً، وتبدأ عقب تشكيل حكومة جديدة، حيث سيجري خلالها إعداد دستور جديد، وبموجب هذا الدستور ستجرى انتخابات رئاسية، لن يترشح فيها (الرئيس بشار) الأسد». وأوضح أن دخول الجيش التركي إلى سوريا «غير وارد»، لافتاً إلى اتخاذ بلاده تدابير أمنية ضد «داعش»، قائلاً: «يمكن أن تكون هناك عمليات عسكرية محدودة».
وتضمّن البيان الختامي لقمة العشرين تأكيداً لضرورة مواجهة الإرهاب، وأشار إلى أنّ «تزايد العمليات الإرهابية بات يقوض الأمن والسلم الدوليين، وأن الإرهاب يعرض جهود تعزيز الاقتصاد العالمي للخطر». وشدد على ضرورة عدم ربط الإرهاب بأي دين أو جنسية أو عرق.