القاهرة | ما بين «لا» القوى المدنية و«نعم» القوى الإسلامية، دستور مصر على موعد مع غزوة صناديق جديدة يوم السبت المقبل، بعدما استبقت مجموعة من القوى المعارضة القرار النهائي لجبهة الانقاذ الوطني معلنةً أنها ستحشد مؤيديها للتصويت بـ «لا»، متجاهلةً استمرار الانقسام القضائي حول المشاركة في الاستفتاء من عدمها.

وبعدما اجتمعت كلمة القضاة في مواجهة الإعلان الدستوري الذي أصدره مرسي الشهر الماضي وقرروا مقاطعة الإشراف القضائي على الاستفتاء، انقسم القضاة بعد الاعلان الدستوري الجديد الذي أصدره مرسي قبل أيام بين من حسم رأيه بالمشاركة وآخر بالمقاطعة في حين لا يزال قسم ثالث يتحدث عن شروط لا بد من توافرها.
نادي قضاة مصر برئاسة المستشار أحمد الزند، حافظ على موقفه الرافض للإشراف على الدستور. وأعلن الزند، خلال مؤتمر صحافي أمس، رفض 90 في المئة من قضاة مصر العاملين بالنيابة العامة والقضاء العادي الإشراف على الاستفتاء. أما مستشارو هيئة قضايا الدولة الذين يعملون بالدفاع عن الحكومة أمام جهات التقاضي المختلفة فأعلنوا مشاركتهم في الاستفتاء. وقال أمس رئيس نادي مستشاري الهيئة، المستشار محمد محمود طه، أن النادي قرر مشاركة مستشاريه بناءً على استجابة رئيس الجمهورية للأصوات المنادية بطلب إلغاء الإعلان الدستوري، لتكون هيئتا قضايا الدولة ومجلس الدولة، قد قررتا المشاركة في الاستفتاء من أصل 4 هيئات قضائية.
أما الشروط التي وضعت للمشاركة فأهمها إنهاء اعتصام المحسوبين على القوى والأحزاب الإسلامية أمام المحكمة الدستورية العليا، إضافةً إلى التأمين على حياة القضاة وإنهاء الاقتتال بين أبناء الشعب المصري. لكن تحقق هذه الشروط في الوقت الحالي يبدو أقرب للمستحيل، حسب المستشار أحمد طلب، عضو مجلس إدارة نادي مستشاري مجلس الدولة. اذ رأى أن «الظروف الحالية من استمرار التظاهرات المؤيدة والمعارضة لقرارات الرئيس، وتعمد الأخير الإبقاء على بعض آثار الإعلان الملغى ومنع المحاكم من نظر الدعاوى المرفوعة بهذا الشأن أمامها إضافة الى استمرار حصار المحكمة الدستورية العليا وتزايد حالة الانفلات الأمنى التى لا يأمن فيها القضاة ولا الناخبون على أنفسهم، يستحيل معها مشاركة غالبية المستشارين في الاشراف على الاستفتاء».
وفي ما يتعلق بمستشاري النيابة الإدارية البالغ عددهم 4 آلاف مستشار، قال رئيس نادي مستشاري الهيئة، عبد الله قنديل لـ«الأخبار»، إن النادي قام بإجراء استبيان لمعرفة من سيشارك في ضوء تراجع مرسي عن الإعلان الدستوري. ومن المقرر أن ينتهي النادي من حصر آراء المستشارين اليوم.
ووسط انقسام القضاة، أوضح الأمين العام للجنة القضائية المشرفة على الاستفتاء، زغلول البلشي، لـ«الأخبار» أن اللجنة وصلتها رغبة 5 آلاف مستشار من القضاء العادي في الإشراف القضائي على مشروع الدستور إلى جانب 4 آلاف مستشار من النيابة الإدارية وألفين من مجلس الدولة و3 آلاف من هيئة قضايا الدولة، وهو ما يعني أن عدد المستشارين المؤكد مشاركتهم في الإشراف على الاستفتاء هو 14 ألفاً، رغم أن اللجنة تحتاج الى 13500 قاض فقط.
وأوضح البلشي أن موقف نادي قضاة مصر، الذي أعلن أمس مقاطعته الإشراف على الاستفتاء لن يؤثر على اجراء الاستفتاء، لكنه لفت إلى أن اللجنة تبحث إمكان إجراء الاستفتاء على يومين بدلاً من يوم واحد للتخفيف عن القضاة.
وفيما تسير التحضيرات لإجراء الاستفتاء، استمر التخبط لدى جبهة الانقاذ الوطني التي سبق أن أعلنت رهن موقفها بموقف غالبية قضاة مصر. الأمين العام لجبهة الإنقاذ الوطني، أحمد البرعي، خرج ليؤكد أن موقف نادي قضاة مصر بمقاطعة الإشراف على الاستفتاء هو موقف كاشف لرغبة القضاة في عدم المشاركة في الأحداث التي ساهمت في اقتتال أبناء الشعب الواحد. ونفى قبول الجبهة، التي تضم عدداً من أقطاب المعارضة المصرية، أي حوار وطني مع الرئيس قبل تأجيل الأخير لموعد الاستفتاء ووجود وقت كاف لطرح المقترحات والبدائل لعلاج الأزمة الراهنة.
إلا أن المفاجئة كانت بحسم عمرو موسى، الذي يرأس حزب «المؤتمر» أمره، واتخاذه قرار المشاركة في الاستفتاء على الدستور المقبل والتصويت بـ «لا»، مستبقاً اجتماع الجبهة الذي كان مقرراً اليوم لاتخاذ قرار نهائي حول المشاركة في الاستفتاء.
موقف موسى تقاطع مع قرار حزب مصر القوية، برئاسة المرشح الرئاسي السابق عبد المنعم أبو الفتوح، الذي كشف أول من أمس عبر بيان أن الحزب سيبدأ فوراً حملته الرافضة لمسودة الدستور وسيدعو الشعب المصري إلى التصويت بـ«لا» على هذه المسودة، لأنها لا تلبي مطالب ثورة الشعب المصري. بدورها، أكدت حركة «6 أبريل» المشاركة في الاستفتاء ورفض الدستور.