القاهرة | على عكس جماعة الإخوان المسلمين وباقي القوى الإسلامية، اختار السلفيون عدم المشاركة في تظاهرات أمس الداعمة للرئيس محمد مرسي، مفضلين التفرغ لحشد مؤيديهم استعداداً ليوم الاستفتاء على الدستور الذي ساهموا بنسبة كبيرة في صياغة مواده.

فحزب النور السلفي، الذي يمثل الذراع السياسية للدعوة السلفية، وأبرز الأطراف السلفية من حيث الحجم والتنظيم والتمثيل في مجلس الشعب المنحل، قرر عدم المشاركة في التظاهرات التي نظمتها جماعة الاخوان تأييداً لمشروع الدستور الجديد المزمع الاستفتاء الشعبي عليه السبت المقبل في مواجهة التظاهرات الحاشدة للمعارضة المطالبة بوقف الاستفتاء.
يونس مخيون، عضو مجلس ادارة الدعوة السلفية، أوضح لـ«الأخبار» أن الحزب قرر أول من أمس عدم المشاركة في التظاهر، لكنه سمح لاعضائه بالمشاركة بصفتهم الشخصة. وأرجع قرار حزبه إلى «حاجتنا إلى التفرغ للحملة الدعائية الشعبية للتصويت بنعم على الدستور». وأضاف «كان رأينا أن العمل على إنجاح الحملة أجدى وأنفع من المشاركة في التظاهرة، فضلاً عن أن الوقت كان قد دهمنا إلى حد تعذر الحشد الكافي. ونحن لا نقبل أن نعلن المشاركة إلا بعد أن نتأكد من القدرة على الحشد الواسع». ولفت إلى أنه «أبلغنا ائتلاف القوى الاسلامية برأينا هذا مسبقاً. ومع ذلك فلا بد أن بعض الأعضاء رجحوا مع ذلك ضرورة المشاركة حتى لا يتركوا الشارع لتيارات بعينها تريد تصوير نفسها وكأنها المعبرة عن الشعب المصري»، في إشارة إلى المعارضة التي احتشدت في مسيرات اتجهت صوب قصر الاتحادية الرئاسي في حي مصر الجديدة.
الا أن محمود شعبان، وهو صحافي متخصص في شؤون الحركات الاسلامية، كشف لـ«الأخبار» عن معلومات أكيدة وصلته من مصادر وثيقة الصلة بالجيش المصري، وأفادت عن ضغوط مارستها المؤسسة العسكرية على الإسلاميين بصورة عامة والسلفيين بصورة خاصة لثنيهم عن المشاركة الواسعة في التظاهرات، تجنباً لاحتمالات تجدد الأحداث الدامية، التي وقعت الأربعاء الماضي.
وأوضح شعبان أن «الجيش هدد بالانقلاب في حال وقعت مواجهات من هذا القبيل مجدداً، مستنداً إلى تأييد شعبي قال إنه متوقع لانقلاب على غرار أحداث عام 1954 (التي كرست حكم المؤسسة العسكرية) بسبب فشل الاخوان في انتشال البلاد من مأزقها الاقتصادي المتردي».
إلا أن مخيون نفى بشدة هذا الحديث. وشدد لـ«الأخبار» على أنها معلومات عارية تماماً من الصحة، مشيراً إلى أن حزبه لم يلتق منذ الأزمة السياسية، التي أثارها إصدار الرئيس محمد مرسي للاعلان الدستوري المثير للجدل إلى الآن، بممثلين عن الجيش.
من جهته، أوضح أكرم الشاعر، وهو قيادي في حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان المسلمين، أن الحزب والجماعة قررا عن عمد ألا يشاركا بكامل طاقتهما في تظاهرات أمس «لكون العدد الضخم هذا من الصعب أن يشارك كله في تظاهرات متزامنة». وشدد على أن «الصف الإسلامي كله متراص في قضية الدستور، ولا يمكنني أن اطالب حزب النور والدعوة السلفية بأكثر مما يفعلون في هذا الصدد». وأضاف «أعتقد أنهم سمحوا للأعضاء بالمشاركة على كل حال، ولا أظن في عدم المشاركة الرسمية أي تقصير وإنما هي أولويات كل طرف من وجهة نظره هي ما تحركه».
في المقابل، واصل الآلاف من أنصار حازم صلاح أبو إسماعيل اعتصامهم لليوم السادس على التوالي أمام مدينة الإنتاج الإعلامي للمطالبة بتطهير الإعلام وتأييداً للشرعية الدستورية والقانونية. وحرص المتظاهرون على ممارسة حياتهم بشكل طبيعي وقاموا بإنشاء 8 حمامات وميضأة للوضوء، كما أنشأوا مطبخاً لإعداد الطعام للمعتصمين. أحضروا معدات بناء تمهيدا لبناء مسجد، ما يدل على أن هناك نية لدى أنصار أبو إسماعيل لاستمرار الاعتصام لفترة طويلة.