في دراسة أصدرها مركز «بيغن ــ السادات للدراسات الاستراتيجية»، شرح البروفيسور الإسرائيلي، أفرايم عنبر، أهمية منطقة «إي 1» بالنسبة إلى دولة الاحتلال، إذ رأى أنه «رغم تصاعد الضغط الدولي، ينبغي لاسرائيل أن تواصل البناء في المنطقة»، التي تربط القدس المحتلة بمستوطنة «معاليه ادوميم». ويفسر أن الاستيطان في تلك المنطقة «ضروري كي يتسنى لاسرائيل أن يكون لها قدرة وصول آمنة الى غور الأردن الاستراتيجي».

ويشدّد عنبر على أن على «رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن يتجاهل رد فعل الاسرة الدولية. فمصير الدولة اليهودية يعتمد الى حد كبير على قدرة الحكومة على اتخاذ فعل فوري، وعلى اسكان المنطقة التي تربط القدس بمعاليه ادوميم بالاف اليهود». ويوضح أن «معاليه ادوميم، مستوطنة تضم ما ينوف عن أربعمئة الف يهودي شرقي القدس، تمثل رابطاً لتأسيس خط دفاع ناجع على طول غور الأردن ضد العدوان من الشرق. وبناء رواق مأهول باليهود الى معاليه ادوميم سيمنع تقسيم القدس، ويؤمن الطريق الآمن الوحيد الذي يمكن من خلاله لاسرائيل أن تحشد القوات من الساحل الى غور الاردن عند الضرورة».
ويقول البروفيسور الإسرائيلي اليميني «إن الذين يعارضون الوجود اليهودي في المنطقة «إي 1» يعبرون عن القلق على التواصل الفلسطيني، الذي هو حجة وهمية. فالسفر الحر بين السامرة ويهودا (الضفة الغربية) يمكن أن يرتب بسهولة جمة من خلال بناء جسور وأنفاق». ويرى أن «القضية الاساس هي القدس. فالفلسطينيون يخططون لاسكان المنطقة «إي 1» بالعرب كي يخلقوا تواصلاً ديموغرافيا بين السامرة (نابلس) وشرقي القدس، وبالتالي يسهلون تقسيم المدينة». ويشير إلى أن «السبيل الوحيد لمنع تحقيق هذه الخطط الفلسطينية هو اسكان اليهود في المنطقة «إي 1»».
ويحذّر عنبر من الأصوات التي تشير إلى أن إسرائيل لم تعد تحتاج الى غور الاردن كدرع من الشرق. ويرى أن «مثل هذه النظرة تتجاهل الامكانية الهائلة الكامنة في الثورة السياسية في الشرق الاوسط، الضعف الأميركي المتوقع، الدور السياسي الكبير للاسلام الراديكالي والضغوط المتنامية على النظام الهاشمي. فازالة الاردن الهاشمي والعربية السعودية، وقيام سوريا اكثر راديكالية، واعادة انبعاث الجبهة الشرقية كتهديد محقق، ليست سيناريوهات غير واقعية».
وتابع عنبر أن «من يدافع عن تسليم غور الاردن الى الفلسطينيين يقلل من أهميته الطوبوغرافية، وذلك استناداً الى التكنولوجيا العسكرية الحالية التي تتيح الضربات الدقيقة من بعيد». ويشير إلى أن هؤلاء «يتجاهلون تاريخ التكنولوجيا العسكرية الذي يظهر ارتباطاً واضحاً بين الاجراءات الهجومية والدفاعية على مدى القرون».
ويرى الكاتب الإسرائيلي أن «نتنياهو سيوضع تحت الاختبار ليبرهن أن خطابه عن القدس الموحدة وضم الكتل الاستيطانية – مثل معاليه ادوميم – الى اسرائيل ينطوي على ما يحمله من مضمون. فوعد الرئيس الأميركي السابق جورج دبليو بوش بالسماح بضم الكتل الاستيطانية يجب أن يستخدم في هذا السياق، كما ينبغي أن نتذكر أن الولايات المتحدة عارضت الجهود الاستيطانية الاسرائيلية منذ 1967، ونادراً ما كان للاعتراضات الأميركية أثر في القرارات الاسرائيلية في هذا الشأن» ويتابع أنه «يمكن اقناع الأميركيين بأن يقبلوا ضمناً الربط بين معاليه ادوميم والقدس اذا ما عرضت رؤيا استراتيجية تستند الى مبادئ التسوية الإقليمية».
ويختتم عنبر دراسته بالإشارة إلى أن «إي 1» هي «منطقة ذات اهمية حيوية لمستقبل القدس السياسي، ولفرص اسرائيل في اقامة خط دفاعي على طول حدودها الشرقية. وانه لمن الواجب بناء المنازل لليهود هناك. ونأمل أن يبعث نتنياهو بالجرافات قريباً كي يخلق حقائق حيوية لا مرد عنها على الأرض».
(الأخبار)