بالتزامن مع وصول وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إلى تركيا وتوقيعه أمر نشر بطاريتيْ صواريخ باتريوت و400 جندي فيها، وتجديد كلّ من لندن وباريس دعوتهما إلى رحيل النظام السوري، لم تتأخر موسكو في إعادة تصريحات نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إلى إطارها. إذ إن كلام المسؤول الكبير في الخارجية الروسية عن أنّ دمشق تفقد «أكثر فأكثر» السيطرة على البلاد، أثار موجة من التعليقات، لعل أبرزها من الولايات المتحدة. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية، فكتوريا نولاند، «نريد أن نشيد بالحكومة الروسية لأنّها تنبّهت أخيراً للحقيقة، واعترفت بأن أيام النظام (السوري) باتت معدودة».

إلا أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية، ألكسندر لوكاشيفيتش، أكد «أنّنا لم ولن نبدل موقفنا». وقال «رأيت كيف قالت الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية بحماسة إنّ موسكو استيقظت أخيراً وتغيّر موقفها». وأضاف «لم نكن نائمين، ولم نغيّر يوماً موقفنا». وأشار إلى أنّ «بوغدانوف كرّر موقفنا المبدئي المؤيد لتطبيق اتفاق جنيف في أسرع وقت ممكن». وأكد أنّ موسكو لا تجري أيّ مفاوضات عن مصير الرئيس السوري.
في سياق آخر، تعتزم الولايات المتحدة نشر بطاريتي صواريخ باتريوت و400 جندي في تركيا من أجل تعزيز دفاعات هذا البلد الحليف. وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأميركية، جورج ليتل، إنّ وزير الدفاع ليون بانيتا وقّع الأمر قبل أن تحطّ طائرته في قاعدة انجيرليك في جنوب تركيا.
بدوره، أعلن بانيتا أنّ تدمير الترسانة الكيماوية للنظام السوري «تطرح تحدياً». وقال «الأمر ليس سهلاً، إذ ليس من الممكن التوجّه إلى هناك وتدميرها»، لأن ذلك سيولّد دخاناً ساماً. وأضاف إنّ الولايات المتحدة «تعمل مع تركيا، والأردن، وإسرائيل لمحاولة متابعة ما يحصل».
وفي برلين، وافق النواب الألمان بأغلبية واسعة جداً على ارسال صواريخ باتريوت إلى تركيا.
في موازاة ذلك، وجّه رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، تحذيراً جديداً إلى النظام السوري، مؤكداً أنّ «الجمود واللامبالاة ليسا خياراً»، حسبما قال في ختام قمة للقادة الأوروبيين في بروكسل. وتبنى قادة دول الاتحاد، في ختام اجتماعهم، بياناً يؤكد أنّ الأوروبيين «مستاؤون من الوضع الذي يتدهور أكثر فاكثر في سوريا»، مؤكدين أنّ «كلّ الخيارات» مفتوحة «لدعم ومساعدة» المعارضة السورية وحماية المدنيين. وأكد المجتمعون أنّهم يرغبون في «رحيل الأسد ونظامه غير الشرعي»، مؤكدين «ضرورة» اجراء عملية انتقالية في سوريا. وشدّدوا على أنّ المستقبل السياسي لسوريا يجب أن يكون «ديموقراطياً ولا اقصاء فيه»، مؤكدين أنّ الحكومة السورية المقبلة يجب أن تحترم حقوق الانسان وحقوق الأقليات.
بدوره، صرّح الرئيس الفرنسي، فرنسوا هولاند، في بروكسل، أنّ الاسرة الدولية يجب أن تحدّد هدفاً لها «دفع الأسد إلى الرحيل في أسرع وقت ممكن». وأضاف هولاند أنّ «الحرب تدور الآن في غير مصلحة الأسد». وعبّر عن ارتياحه لأن «معظم الدول» قبلت ائتلاف المعارضة «ممثلاً شرعياً للشعب السوري».
من ناحية أخرى، أبدى نائب رئيس الحكومة للشؤون الاقتصادية، رئيس الجبهة الشعبية للتغيير والتحرير، قدري جميل، خشيته من أن تتذرع واشنطن بوجود «جبهة النصرة» على الأراضي السورية لتقوم بـ«ضربات جوية» و«عمليات عسكرية محدودة»، داعياً إلى حوار وطني يجمع على رفض التدخل الخارجي. وكان جميل يتحدث في مؤتمر صحافي على هامش زيارة لوفد «ائتلاف التغيير السلمي» في سوريا إلى موسكو، حيث التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وقال جميل إنّ «طيفاً واسعاً من المعارضين السوريين يرى أن الحلّ الوحيد في سوريا يكمن في الحوار»، مضيفاً أنّ الحوار «يجب أن يبدأ بالاتفاق على رفض التدخل الخارجي»، وأن «تشارك فيه جميع القوى الوطنية». وأشار إلى أنّه جرى الاتفاق مع لافروف على «أنّ الحوار يجب أن يبدأ فوراً»، واصفاً روسيا بـ«الصديقة التاريخية» لسوريا.
إلى ذلك، قال الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، أكمل الدين إحسان أوغلو، «ليس كلّ من يدّعي الإسلام يمثّل الإسلام»، في ردّ حول موقف المنظمة من «جبهة النصرة» السورية. وأضاف إحسان أوغلو إنّ «النظام في سوريا انهار تقريباً، ويجب التفكير الآن في تكثيف الدعم وتدبير مرحلة «ما بعد بشار» الأسد، مؤكداً أنّ منظمته «ترفض العنف والإرهاب في كل مكان، وتدعو إلى حلّ سياسي لحقن الدماء ووقف التقتيل».
ميدانياً، دارت اشتباكات عنيفة داخل كلية الشؤون الإدارية العسكرية في محافظة حلب، بعد ما اقتحمتها مجموعات مقاتلة معارضة، بحسب ما ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان. وأوضح المرصد أنّ «الكلية تقع في قرية الزربة بين سراقب ومدينة حلب، وهي لا تضمّ عدداً كبيراً من العناصر النظامية، بسبب سيطرة المقاتلين المعارضين منذ فترة على المناطق المحيطة بها». كذلك أشار المرصد إلى استمرار مقاتلين من كتائب معارضة أخرى في محاصرة مدرسة المشاة شمال حلب. في محافظة ادلب، أفاد المرصد عن تعرّض مدينة معرة النعمان والقرى المحيطة بها لقصف عنيف من القوات النظامية، ترافق مع اشتباكات في محيط معسكر وادي الضيف، القريب من معرة النعمان.
في العاصمة ومحيطها، تواصلت العمليات العسكرية، وقد تعرضت الأحياء الجنوبية للعاصمة لقصف من القوات النظامية. وقتل مقاتل معارض في اشتباكات في مدينة المعضمية في ضاحية دمشق، فيما سجل قصف على مناطق أخرى في الريف.
(أ ف ب، يو بي آي، أ ب)