تحلّ بعد أيام الذكرى السنوية الأولى على الانسحاب الأميركي من العراق، على وقع اضطراب سياسي متواصل شمل محاولة إسقاط رئيس الوزراء نوري المالكي والحكم بالإعدام على نائب الرئيس طارق الهاشمي، وليس آخرها التوتر على الأرض بين حكومة بغداد وإقليم كردستان.

وعلى الرغم من الأجواء الإيجايبة التي سادت الأسبوع الماضي، عادت لغة التصعيد بين بغداد وأربيل، بعد الخطوة التي قام بها رئيس الإقليم مسعود البرزاني يوم الجمعة بإعلانه المناطق المتنازع عليها مع بغداد «مناطق كردية خارج حدود الإقليم»، ما استدعى رداً من رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، الذي اتهم البرزاني بتجاوز الدستور.
وأكد المالكي، في بيان يوم السبت، أن «هذا القرار رغم أنه يفتقر إلى أي قيمة قانونية ولا يمكن أن يترتب عليه أي أثر، فإنه يشير إلى جرأة كبيرة وتجاوز على أرفع وثيقة عراقية هي الدستور ومخالفة لأبسط مبادئه».
وأضاف «إننا على يقين من أن هذه التجاوزات ما كانت لتحدث لو تحركت السلطات المعنية والقوى السياسية لشجب الانتهاكات الأخرى التي ارتكبتها إدارة الإقليم طوال السنوات الماضية في وقتها».
مقابل ذلك، أمر رئيس إقليم كردستان مسعود البرزاني، بوقف الحملات الإعلامية بشأن الأزمة بين الحكومة المركزية والإقليم ابتداءً من أمس الأحد.
ووصفت رئاسة إقليم كردستان رئيس الحكومة نوري المالكي بأنه أول رئيس وزراء اتحادي «يهدد ويبشر» بحرب عربية كردية، متهمةً إياه بـ«تشويه الحقائق وارتكاب مخالفات دستورية». ودعت رئاسة الإقليم رئاسة الجمهورية ومجلس النواب وجميع الجهات التنفيذية والرقابية إلى إدانة تصرف المالكي.
وعلى خط الأزمة، كشف النائب عن ائتلاف دولة القانون هيثم الجبوري، أمس، عن جمع 122 توقيعاً لتقليل نسبة إقليم كردستان في الموازنة الاتحادية لسنة 2013. وقال الجبوري، في حديث إلى «السومرية نيوز»، إن «122 نائباً وقّعوا على مقترح مقدم من نواب دولة القانون بتقليل نسبة إقليم كردستان في الموازنة العامة لسنة 2013 من 17% إلى 13%»، مؤكداً أن «النسبة المقترحة جاءت استناداً إلى الإحصائيات المقدمة من وزارتي التخطيط والتجارة». ورأى أن «حصة الإقليم تحدد باتفاق بين الكتل السياسية، لا بالاستناد إلى الإحصائيات»، مشيراً إلى أن «الإقليم يأخذ من حصة المحافظات الأخرى، وهذا الأمر فيه ظلم لبقية المحافظات».
من جهة أخرى، دعا المالكي أمس الجيش العراقي إلى أن يكون درعاً للعراق لا جيشاً «يثير الحروب». وقال خلال المؤتمر السنوي لرئاسة أركان الجيش «نريد جيشاً يكون درعاً للعراق، وليس جيشاً يعتدي على الآخرين ويثير الحروب». وأضاف، في الاحتفالية التي نظمتها رئاسة أركان الجيش، وحضرها عدد كبير من قادة الفرق العسكرية في مبنى وزارة الدفاع في بغداد، إن «العقيدة الجديدة لجيشنا العراقي هي أن يكون جيشاً
للجميع».
ودعا المالكي الجيش إلى تنفيذ الأوامر، دون النظر إلى خلفياتها السياسية والطائفية، فيما شدد على الضبط والتدريب، مؤكداً أن «عرق التدريب يقلل من دماء المعركة».
أمنياً، سقط 26 شخصاً بين قتيل وجريح في ثلاثة تفجيرات استهدفت محافظة كركوك أمس.
وأفاد مصدر في شرطة كركوك في تصريح لـ«السومرية نيوز»، بأن «حصيلة التفجيرات الثلاثة بسيارة مفخخة وعبوات ناسفة التي استهدفت، مساء أمس، حسينيتين ومجمعاً إذاعياً في مناطق متفرقة من كركوك، انتهت عند 8 قتلى و18 مصاباً».
من جهته، أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية أن «مسلحين مجهولين هاجموا مساء أمس (اليوم) نقطة تفتيش للجيش في الطارمية» (45 كلم شمال بغداد). وأكد نقيب في الشرطة لـ«فرانس برس» مقتل جنديين على الأقل وإصابة ثلاثة آخرين بجروح.
(الأخبار، أ ف ب)