في تعليق على قرار نشر صواريخ الباتريوت «الأطلسية» على الحدود التركية السورية، رأى قائد عسكري إيراني أن الغرب يعدّ خططاً لحرب عالمية، فيما حثّ وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، أكراد سوريا على الانخراط في صفوف المعارضة السورية، بينما طالب نظيره السوري وليد المعلم بأن تعمد الأمم المتحدة الى المطالبة بإلغاء العقوبات على دمشق.

ورأى رئيس هيئة أركان القوات المسلحة الإيرانية، الجنرال حسن فيروز آبادي، أنّ الدول الغربية «تعدّ خططاً لحرب عالمية» بعزمها على نشر بطاريات صواريخ باتريوت على الحدود بين تركيا وسوريا. وأضاف المسؤول العسكري الكبير إنّ بطاريات الباتريوت «موضع قلق كبير»، وإنّ كلّ بطارية منها «نقطة سوداء على الخريطة لإثارة حرب عالمية». ودعا «الحكماء والنخب في أوروبا والولايات المتحدة وتركيا إلى «الإسراع في إزالة الباتريوت قبل أن تشعل ناراً لن يتمكن أي شخص من إخمادها».
من ناحية أخرى، أعلن وزير الخارجية التركي، أحمد داوود أوغلو، أنّ «تركيا تتوقع من الأكراد السوريين أن يأخذوا مكانهم في صفوف المعارضة السورية، ويشتركوا معهم في مقاومة الاضطهاد». وفي كلمة ألقاها في البرلمان التركي، أشار إلى وجود اختلافات في رؤية الحكومة والمعارضة لطريقة إدارة السياسة الخارجية للبلاد.
ورداً على انتقادات وجّهت له «بعدم الاهتمام بالتركمان السوريين»، قال داوود أوغلو «إننا نهتم لأمر السوريين جميعاً، فنحن نهتم بالعرب، والتركمان، والكرد، والسنة، والنصيريين، والمسيحيين، وكل مكونات الشعب السوري، وجميعهم إخوتنا». واستطرد الوزير التركي قائلاً «نقف مع كلّ من يواجه الاضطهاد، لكننا ضد من يتعامل معه، ولا سيما الذي يتعامل مع بشار الأسد كمنظمة حزب الاتحاد الديموقراطي في سوريا». وعن نشر صواريخ الباتريوت، أكد أنّ وجود المنظومات ليس دائماً، وستُزال مع زوال التهديد الصاروخي على تركيا.
من جهته، رأى وزير الخارجية الفرنسي، لوران فابيوس، أنّ «النهاية تقترب» بالنسبة إلى النظام السوري. وقال، في حديث تلفزيوني، «أعتقد أنّ النهاية تقترب بالنسبة إلى بشار الأسد، لقد رأيتم أنّ الروس أيضاً يتوقعون ذلك، ولو أنّ الأمر كان مثار جدل». ووصف فابيوس الغارة الجوية التي شنّتها طائرات سورية على مخيّم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، في جنوب دمشق، بأنّها «مشينة». واتهم الرئيس السوري بالرغبة في «تأجيج الوضع». كما قال فابيوس إنّه «ينبغي تفادي كل ما قد يؤدي إلى إشعال المنطقة».
وبشأن مسألة الجهاديين الذين يقاتلون في سوريا، أشار فابيوس إلى أنّه «بقدر ما تتواصل الحرب تزيد مخاطر التطرف»، وحذّر من الدخول في «سيناريو على الطريقة العراقية». واعتبر أنّ «أفضل سدّ بوجه التطرف هو الائتلاف الوطني السوري».
من ناحيته، التقى نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية والمغتربين السوري، وليد المعلم، أول من أمس، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية فاليري آموس في دمشق. وشدّد المعلم، خلال اللقاء، على أنّ العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي على سوريا هي المسؤولة عن معاناة المواطنين السوريين، وطالب بأن تعمد الأمم المتحدة الى إدانة هذه العقوبات وإلى مطالبة هذه الدول بإلغائها. كما حثّ المسؤولة الأممية على أن يمتدّ تعاون الأمم المتحدة إلى مجالات «إعادة ترميم وبناء ما دمرته المجموعات الإرهابية المسلحة من بنى تحتية ومشاف».
وأكد رغبة الحكومة السورية في التنسيق مع الأمم المتحدة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى مستحقيها «ممن لحق بهم الضرر جراء اعتداءات المجموعات الإرهابية المسلحة على الممتلكات العامة والخاصة».
بدورها، عبّرت آموس عن تقديرها العالي لجهود الحكومة السورية في عملها الإنساني وتسهيل مهمات مكتب الأمم المتحدة. كما أكدت أنّ مكتبها في دمشق سيستمرّ في تقديم المساعدات الإنسانية بالتنسيق مع الحكومة السورية.
في موازاة ذلك، شكّل منشقّون سوريون وشخصيات معارضة «التجمع الوطني الحر»، أول من أمس. ومن بين هؤلاء رئيس الوزراء السابق رياض حجاب. وقال منظمون إنّه تمّ اختيار حجاب لرئاسة مجلس تنفيذي يتألف من سبعة أعضاء يتولى إدارة «التجمع» في الوقت الحالي.
ميدانياً، تعرضت مناطق في جنوب دمشق، يوم أمس، للقصف من القوات النظامية، فيما دارت اشتباكات مع المقاتلين المعارضين في عدد من المدن والبلدات المحيطة بالعاصمة. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، في بيان، بأنّ حيّ العسالي في جنوب دمشق «تعرض للقصف من قبل القوات النظامية». كذلك، أفاد المرصد عن تعرّض مدينة داريا، جنوبي غربي العاصمة، للقصف من القوات النظامية التي تحاول منذ مدة اقتحام المدينة. كما أشار المرصد إلى تعرض مدينة حرستا، والذيابية، وعربين للقصف، متحدثاً عن اشتباكات في محيط حرستا وداريا.
في محافظة حلب، قال مقاتلون من المعارضة السورية إنّهم سيطروا على كلية للمشاة قرب مدينة حلب، بعد اشتباكات على مدى خمسة أيام مع القوات النظامية. وقال قائد من «لواء التوحيد الإسلامي» إنّ رجاله ساعدوا في السيطرة على المبنى، أول من أمس.
كذلك أعلن لواء التوحيد مقتل أحد قادته العقيد يوسف الجادر، الملقب باسم أبو فرات، أول من أمس، خلال مشاركته في الهجوم على الكلية الحربية عند المدخل الشمالي لمدينة حلب.
إلى ذلك، قال مسؤولون أتراك إنّ طائرات حربية سورية قصفت بلدة أعزاز القريبة من الحدود التركية، يوم أمس، فدمرت خمسة منازل على الأقل، الأمر الذي دفع مئات الأشخاص إلى الهرب نحو مخيّم للاجئين السوريين على الحدود داخل تركيا. وقال مسؤول إنّ معظم القنابل أصابت وسط البلدة الواقعة على بعد ثلاثة كيلومترات تقريباً من الحدود التركية في منطقة يهيمن عليها مقاتلو المعارضة السورية.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)