تونس | في أوضح تعبير عن رفض التونسيين لواقع البلاد بعد عامين على اندلاع الثورة، قام محتجون في مدينة سيدي بوزيد برشق الرئيس التونسي المؤقت ورئيس المجلس الوطني بالحجارة مطالبين إياهما بالرحيل.

وفوجئ الرئيس المؤقت محمد المنصف المرزوقي بمحتجين يرشقونه بالحجارة لدى وصوله إلى المنصة التي أعدت في مناسبة الذكرى الثانية لاندلاع الانتفاضة التونسية بمدينة سيدي بوزيد أمس. وتعرض المرزوقي للرشق بالحجارة بينما كان رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر يستعد لإلقاء كلمته.
وتدخلت قوات الأمن لإجلاء الرئيس ومرافقيه وسط احتجاجات غاضبة ودعوات إلى إسقاط الحكومة والنظام. وهتف المحتجون: «الشعب يريد إسقاط الحكومة» قبل أن يتقدموا باتجاه المنصة، حيث كان رئيس الجمهورية مع رئيس حكومته. كذلك هتف قسم كبير من الحضور الذين قدر عددهم بنحو خمسة آلاف شخص بشعار «ارحل ارحل»، وهو الهتاف المشهور الذي كان يطلق بوجه الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي قبل سقوطه.
لكن رغم الاحتجاجات، تمكن المرزوقي من إلقاء كلمة، قال فيها «إنه يتفهم احتجاجات المواطنين وغضبهم بعد خمسين عاماً من التهميش والفقر وغياب التنمية»، مضيفاً أنه يفهم احتجاجاتهم ويأسهم وإحباطهم الذي يشاركهم إياه. ودعا محافظ الجهة إلى تسريع نسق التنمية. وقال إن «الحكومة لا تملك عصا سحرية لتغيير الأمور (...) إنها تحتاج إلى الوقت لإنهاء إرث خمسين عاماً من الديكتاتورية». وأضاف: «للمرة الأولى لدينا حكومة لا تسرق أموال الشعب».
وكان مواطنون غاضبون قد استقبلوا الرئيس التونسي في منطقة قرع النور بهتافات غاضبة عند وصوله إلى المقبرة لتلاوة الفاتحة على قبر «رمز الثورة التونسية» الشهيد محمد البوعزيزي. وقال أحد المتظاهرين متوجهاً إلى المرزوقي: «جئت قبل سنة ووعدت بأن تتغير الامور خلال ستة أشهر، لكن لم يتغير أي شىء». وأضاف آخر: «لا نريدك هنا».
وكان لافتاً تغيّب رئيس الحكومة الحمادي الجبالي عن الوفد الرسمي «بسبب المرض»، بحسب بيان رسمي لمكتبه، فيما أشار شهود عيان لـ«الأخبار» إلى أن قياديين في مكتب حركة النهضة بسيدي بوزيد طلبوا من الجبالي عدم التوجه إلى المدينة الغاضبة، على اعتبار مسؤولية الحكومة في تردي الوضع الاجتماعي.
هذا الاستقبال الاستثنائي لم يفاجئ الملاحظين؛ فقد بدا واضحاً منذ أيام أن قوى المعارضة، وخصوصاً الجبهة الشعبية (ائتلاف أحزاب اليسار)، تحشد أنصارها في مناسبة الذكرى الثانية لاندلاع الانتفاضة لتجديد مطالب الثورة التي تعتبر الجبهة الشعبية أن ائتلاف الترويكا الحاكم التفّ عليها. وكانت الجبهة الشعبية مع الاتحاد العام الجهوي للشغل في سيدي بوزيد قد دعوَا إلى مقاطعة الاحتفالات التي أقامتها النهضة بالطريقة نفسها التي كان يقيم بها النظام السابق الاحتفالات في ذكرى استيلاء بن علي على السلطة، حسب ما صرح به قياديون.
وتبرأ القيادي في الجبهة الشعبية، الأمين العام لحزب الوطنيين الديموقراطيين الموحد، شكري بلعيد، من مسؤولية الجبهة عمّا جرى لموكب الرئيس وحمّل مسؤولية ذلك لحزب التحرير الإسلامي والتيار السلفي اللذين يطالبان بالخلافة الإسلامية. وأكد بلعيد أن رشق أنصار الحزبيين الإسلاميين لموكب الرئيس ورئيس المجلس التأسيسي بالحجارة يعود إلى اختلافات في العائلة الإسلامية.
وتمثل الطريقة الغاضبة التي استقبلت بها مدينة سيدي بوزيد الرئيسين المرزوقي وبن جعفر رسالة إلى الترويكا الحاكمة عن تدهور الوضع الاجتماعي وتواصل تهميش هذه المنطقة التي تُعَدّ من أكثر الجهات التونسية فقراً، وكان أهلها الذين فجروا الانتفاضة الشعبية التي أطاحت نظام بن علي يعتقدون أن حياتهم ستتغير بعد سقوط النظام السابق، إلا أن شيئاً لم يتغير حسب قوى المعارضة وجمعيات العاطلين من العمل والنقابات.
ويجمع المراقبون على أن ما حدث في سيدي بوزيد يلخص المناخ العام في تونس بعد عامين من سقوط النظام، الذي يتميز باحتقان كبير بسبب الإحباط الذي يخيم على الشارع لغياب التنمية وفرص العمل وتنامي الفقر والتهميش والبطالة، كذلك تشير الاضطرابات التي عرفتها مدينة سيدي بوزيد إلى تفاقم الغضب الشعبي على الترويكا الحاكمة.