مبادرتان جديدتان أُعلنتا لحلّ الأزمة السورية، واحدة رسمية إيرانية والأخرى تركية كشفتها صحيفة محليّة، في وقت تواصلت فيه الاشتباكات والقصف العنيف في مناطق مختلفة من سوريا، وتركزت في ريف دمشق وحماه. وأعلنت وسائل الإعلام الإيرانية، يوم أمس، أنّ طهران قدمت تفاصيل «خطة للخروج» من الأزمة في سوريا. وتدعو الخطة، التي تتضمن ست نقاط، إلى «وقف فوري لأعمال العنف بإشراف الأمم المتحدة»، و«رفع العقوبات المفروضة على سوريا لإتاحة توزيع المساعدات الغذائية». وتنصّ كذلك على «بدء حوار بعد عودة الهدوء، لإنشاء لجنة مصالحة من أجل تشكيل حكومة انتقالية. وستكلف هذه الحكومة تنظيم انتخابات حرة للبرلمان والجمعية التأسيسية والرئاسة». وتقضي الخطة أيضاً بأن «تفرج الحكومة عن السجناء السياسيين، ومحاكمة المعتقلين المتورطين في جرائم أمام محاكم غير منحازة». وأخيراً، تنصّ الخطة على إنشاء لجنة «لتقويم الأضرار الناجمة (عن النزاع) في البنى التحتية». وتطلب الخطة من وسائل الإعلام توفير «تغطية موضوعية» لـ«وقف حملة التضليل الحالية ضد سوريا».

في سياق متّصل، عرضت تركيا أخيراً على روسيا خطة جديدة لإجراء انتقال سلمي للسلطة في سوريا، كما أوردت صحيفة راديكال التركية، يوم أمس. وبحسب هذه الخطة يتنحى الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2013، ويتسلّم السلطة لمرحلة انتقالية «الائتلاف الوطني» المعارض.
وقد عرض رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان هذه الخطة في الثالث من كانون الأول الجاري على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أثناء زيارته إسطنبول، ووجدها الأخير «مبتكرة»، بحسب الصحيفة. وأضافت الصحيفة أنّ هذه الخطة الجديدة يجري البحث فيها، في الأيام الأخيرة، بين الولايات المتحدة، وروسيا، ومصر، وقطر والأمم المتحدة.
من جهة أخرى، زار وفد وزاري برئاسة رئيس الحكومة وائل الحلقي مدينة حلب، بحسب ما أورد التلفزيون الرسمي السوري، يوم أمس. وهي المرة الأولى التي يزور فيها وفد حكومي على هذا المستوى المدينة، التي تشهد منذ خمسة أشهر معارك دامية.
وأفادت القناة الرسمية بأنّ الزيارة أدت إلى «تخصيص الحكومة مئتي مليون ليرة سورية (مليونا دولار) لشراء مواد إغاثية، و100 مليون ليرة لشراء مواد أساسية ومتطلبات الخدمات و140 مليون ليرة للمساهمة في الموازنة المستقلة لمحافظة حلب، وتوفير مساعدات أسبوعية بواسطة الطائرات».
إلى ذلك، قالت وزارة الخارجية الإيطالية إنّ إيطالياً وشخصين آخرين خُطفا في سوريا. وأشارت إلى أنّها لن تعطي أيّ تفاصيل بشأن التوقيت الذي وقع فيه الخطف أو جنسية الشخصين الآخرين، من أجل حمايتهما. وأضافت، في بيان، أنّ الثلاثة يعملون في مصنع للصلب قرب مدينة اللاذقية الساحلية. وقال وزير الخارجية، جيوليو تيرتسي، إنّه يعمل مع «جميع أجهزة الدولة المعنية» لضمان إطلاق سراح المواطن الإيطالي.
ميدانياً، نفّذت مجموعات مقاتلة معارضة «هجمات على معظم حواجز الجيش النظامي» في ريف حماه، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، مشيراً إلى حصول اشتباكات «هي الأعنف منذ أشهر طويلة» في المنطقة. وقال المرصد، في بيانات متلاحقة، إنّ «القوات النظامية انسحبت من حاجز الشيخ حديد بعد تعرّضها للقصف بقذائف الهاون وقذائف مضادة للدروع مصدرها مقاتلون من عدة كتائب مقاتلة». وانسحبت هذه القوات، بحسب المرصد، من حاجزي باب الطاقة وحصرايا.
وأشار المرصد إلى «اشتباكات وحصار حواجز في بلدات حلفايا، وكفرزيتا، وكرناز، والحماميات، وطيبة الإمام وحاجز للقوات النظامية عند مدخل مدينة محردة، وقرى أخرى في سهل الغاب، في عملية هي الأوسع في محافظة حماه». وأوضح المرصد أنّ مقاتلين من مجموعات عدة «ينفذون هجوماً واسعاً على معظم الحواجز في ريف حماه».
وقتل، بحسب حصيلة أولية في هذه المعارك، سبعة مقاتلين معارضين وطفلة، فيما «حجم الخسائر في صفوف القوات النظامية غير واضح»، بحسب المرصد.
في موازاة ذلك، في المناطق المحيطة بالعاصمة حيث تقوم القوات النظامية بحملة عسكرية واسعة للسيطرة على معاقل للمقاتلين المعارضين، أشار المرصد إلى أن القوات النظامية أرسلت تعزيزات عسكرية «من مطار المزة العسكري إلى مدينة داريا». وأفاد ناشطون من مدينة داريا عن تقدّم القوات النظامية حتى نصف المدينة تقريباً.
من ناحية أخرى، في محافظة حمص، قتل ما لا يقل عن أربعة من عناصر القوات النظامية في تفجير عبوة ناسفة بسيارتهم على طريق شنشار، بحسب المرصد.
(أ ف ب، رويترز، أ ب، سانا)