ظلّ مخيّم اليرموك واجهة الوضع الأمني في سوريا. المخيّم الذي انخفضت حدّة الاشتباكات فيه، تحاول بعض الأطراف تحييده عن الصراع العسكري عبر مبادرة تهدف إلى سحب جميع المسلحين منه، بالتزامن مع تزايد أعداد النازحين منه.


وفي وقت خطف فيه المخيم الأضواء عن الأوضاع الميدانية في الأراضي السورية، برز خبر وصول وزير الداخلية السوري، محمد الشعار، إلى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت للعلاج من إصابة لحقت به في تفجير أمام وزارته الأسبوع الماضي، بحسب ما أفاد وزير لبناني، رغم أن الوزارة كانت قد نفت في ذلك الوقت الأنباء عن إصابة الشعار.
وقال الوزير اللبناني، الذي رفض كشف هويته لـ«فرانس برس»، إن «الوزير (الشعار) وصل قرابة الساعة 7,30 مساء اليوم (أمس) الى مطار بيروت الدولي، وانتقل منه الى مستشفى الجامعة الأميركية في بيروت». وأضاف إن الشعار «في حالة مستقرة، وتحدث في شكل طبيعي الى مستقبليه في المطار»، مؤكداً أنه ليس على علم بالمدة التي من المقرر أن يمضيها الشعار في العاصمة اللبنانية.
من جهة ثانية، دارت مفاوضات، يوم أمس، لإخراج المقاتلين من مخيّم اليرموك وتحييده عن النزاع السوري، بعدما شهد غارات جوية واشتباكات بين معارضين للنظام وموالين له، بحسب ما أبلغ مصدر فلسطيني وكالة «فرانس برس». وقال المصدر إنّ «تنظيمات فلسطينية محايدة دخلت في مفاوضات بين الجيش السوري الحرّ والقوات النظامية لإبعاد النزاع عن المخيم»، مشيراً إلى أنّ هذه المفاوضات «لم تصل حتى الساعة إلى نتيجة». وتهدف هذه المحادثات إلى إخراج المقاتلين المعارضين والمسلحين الفلسطينيين الموالين للنظام، على أن يعهد بأمن المخيّم إلى شخصيات فلسطينية «محايدة»، بحسب ما أشار المصدر وناشطون على علاقة بعملية التفاوض. وقال المصدر الفلسطيني إنّ مخيّم اليرموك «يعتبر مأوى للاجئين الفلسطينيين، ولا يجب على أحد من الأطراف (في النزاع السوري) الدخول إليه»، مشيراً إلى أنّ الأطراف «المحايدين» هم ناشطون غير مؤيدين للنظام، أو مشاركين في القتال إلى جانب المعارضين العاملين على إسقاطه.
وأبلغ المصدر الفلسطيني أنّ المخيّم يعيش «كارثة إنسانية حقيقية»، معتبراً أنّها «نكبة ثانية بالنسبة إلى الفلسطينيين». وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أنّ القوات النظامية اشتبكت مع المقاتلين عند أطراف المخيّم وحيّ التضامن.
من جهتها، أفادت صحيفة «الوطن» السورية بأنّ «الجيش السوري واصل استقدام التعزيزات إلى مشارف مخيّم اليرموك، استعداداً لدخوله، فيما عمد عناصره الى إغلاق الطرق المؤدية إليه حفاظاً على أرواح المواطنين».
في موازاة ذلك، فرّ حوالى 100 ألف فلسطيني من مخيّم اليرموك في دمشق على أثر المواجهات الأخيرة بين أنصار النظام والمعارضين المسلحين، كما أعلنت مسؤولة في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة (الأونروا) ليسا جيليان في جنيف. وقالت جيليان إنّ «الناس لا يزالون يفرون بكثافة». وكان مخيّم اليرموك يؤوي 150 ألف فلسطيني، لكن مع «الأحداث»، فإن «ثلثي (اللاجئين) فرّوا»، كما أوضحت جيليان. وأشارت أيضاً إلى أنّ رقم 100 ألف مجرّد تقدير. وعبر حوالى ثلاثة آلاف شخص الحدود اللبنانية، وقد ينضم إليهم قرابة ألفي شخص إضافي، كما قالت المسؤولة. وقد لجأ آخرون إلى مدارس أو إلى مكاتب الأونروا، لكن الأمم المتحدة بقيت من دون أنباء عن القسم الأكبر من الحالات. وقالت جيليان «لا نعرف أين هم». كما دعت أطراف النزاع في سوريا إلى احترام حيادية الفلسطينيين، وطلبت من الدول الأخرى في المنطقة احترام مبدأ «عدم طرد» اللاجئين الفلسطينيين.
بدوره، طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون والمجتمع الدولي «تمكين أبناء شعبنا في سوريا من دخول الأراضي الفلسطينية»، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية. وشدد عباس على الموقف الفلسطيني من عدم التدخل في شؤون الدول العربية الداخلية. وأوضحت الوكالة أنّ الطلب «يأتي نتيجة ما تتعرّض له المخيّمات الفلسطينية من ويلات الصراع الدموي في سوريا».
ميدانياً، وفي مناطق قريبة من المخيّم المنكوب، استكملت القوات النظامية حملتها ضد معاقل للمقاتلين في محيط العاصمة، وأغارت الطائرات الحربية على البساتين بين حيّ القابون في شمال شرق دمشق ومدينة حرستا، تزامناً مع اشتباكات وقصف من القوات النظامية، بحسب المرصد الذي تحدث عن قصف على مدينة داريا. ودارت اشتباكات على أطراف حرستا، والزبداني، وعربين، وزملكا إلى الشرق من العاصمة، بحسب المرصد الذي تحدث عن قصف طاول هذه المناطق وغيرها في محيط دمشق. كذلك، أغارت طائرات حربية على مدينة معضمية الشام جنوب غرب دمشق، بحسب المرصد.
في محافظة حماه، أفاد المرصد عن اشتباكات «في محيط حاجز المجدل العسكري في ريف حماه الشمالي»، فيما تحدّث الإعلام الرسمي عن فتح مداخل المدينة «بعد سيطرة الهدوء التامّ عليها نتيجة حسم الجهات المختصة و(قوات) حفظ النظام الاشتباكات، التي جرت في بعض أحيائها».
إلى ذلك، أطلقت الأمم المتحدة نداءً للحصول على 1,5 مليار دولار حتى شهر حزيران المقبل لمساعدة حوالى مليون لاجئ سوري، وأربعة ملايين سوري آخرين تضرّروا جراء النزاع من دون أن يغادروا البلاد. وقالت الأمم المتحدة، في بيان، إنّ «النزاع يزداد وحشية وعشوائية ويزيد كثيراً من معاناة» السكان المدنيين. والمبلغ المطلوب هو ما تحتاج إليه نحو 55 منظمة إنسانية لإتمام عملها في سوريا. وتوضح الأمم المتحدة أنّ مليار دولار من المبلغ المطلوب سيخصّص بالتحديد لمساعدة اللاجئين.
وسجلت المفوضية العليا للاجئين، التابعة للأمم المتحدة، أكثر من نصف مليون لاجئ سوري، وتتوقع ارتفاع هذا العدد إلى نحو مليون في شهر حزيران عام 2013. كما ترى الأمم المتحدة أنّ هناك نحو أربعة ملايين شخص في سوريا بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة، بينهم مليونان من النازحين.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)