وصل المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي إلى دمشق في زيارة لم تُعلَن مسبقاً، فيما تواصلت أعمال العنف في سوريا، ولا سيّما في ريف حماه. وخلافاً لزياراته السابقة، دخل الإبراهيمي الأراضي السورية عبر لبنان، وأفادت مصادر مطلعة بأنّ من المقرّر أن يلتقي الإبراهيمي الرئيس السوري بشار الأسد اليوم، في وقت التقى فيه نائب وزير الخارجية فيصل المقداد أمس. وأكد الإبراهيمي، في حديث تلفزيوني، أنه «لم يهدّد بالاستقالة ولم يتّصل بالروس لطلب الضغط على الأسد ليستقبله».

من جهة أخرى، قلّل وزير الإعلام السوري عمران الزعبي من أهمية تصريحات نائب الرئيس السوري فاروق الشرع حول عدم جدوى الحسم العسكري لحلّ الأزمة السورية، داعياً، في الوقت نفسه، إلى حوار سياسي لحلّ الأزمة. وقال إنّ رأي الشرع «هو رأي من آراء 23 مليون سوري، وسوريا دولة تحكمها مؤسسات وقيادات والرأي النهائي لها».
وأكّد الزعبي أنّ «الجيش السوري عندما يدافع عن البلاد ويتخذ القرار لمواجهة الإرهاب، لا يفكر بمقولة وهم الحسم العسكري. وعندما يظهر الجندي إلى القتال ومن خلفه الشعب إلى المواجهة لا يضع في ذهنه حجم التضحيات وشكل المعركة ونتائجها». ورأى أنّ «المعركة مع الإرهاب لا رهان عليها، والحسم في المحصلة هو ما تفرضه شؤون المعركة والقيادة السياسية». وشدّد على ضرورة العمل السياسي لحلّ الازمة، مؤكداً أنّ «هناك فرصة مواتية جداً للانتقال في حلّ سياسي ورمي السلاح»، مؤكداً أنّ الحكومة السورية هي «أوّل من طرح الحلّ السياسي عبر الحوار الوطني».
وقال الوزير: «آن الأوان للبدء بعمل سياسي ورمي السلاح، وهذه النصيحة موجهة إلى تلك الحكومات وتلك الشخصيات التي راهنت ودعمت وسلحت، وإلى أولئك من المعارضة السورية الذين أصغوا إلى هذه الترهات، وساروا بها وحاولوا تجسيدها على الأرض عبر العنف والإرهاب». وشدّد الزعبي على ضرورة أن يكون «الحوار سورياً»، مشيراً إلى أنّ ذلك شان «لن نسمح لأحد بالتدخل فيه، القرار سيتخذه السوريون بأنفسهم». وأكد أنّ الجيش لم يتدخّل عسكرياً في الأحداث الدموية التي شهدها مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، مشدّداً على ضرورة عدم زجّ المخيمات الفلسطينية في الأزمة السورية.
ولفت الزعبي إلى أنّ سوريا، رغم كل ما يقال، لديها «بديهيات وثوابت لم ولن تتغير. ستبقى فلسطين جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وستبقى القضية الفلسطينية قضية مركزية بالنسبة إلى سوريا». وأشار إلى أنّ «الأمور في المخيّم عادية والأهالي طردوا المسلحين، واستقرّ الوضع».
من ناحيته، قال وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أول من أمس، إنّ لديه انطباعاً بأن الدول الضالعة في الأزمة السورية «تصلي» كي تواصل موسكو وبكين عرقلة أيّ تدخل في البلاد؛ لأنها غير مستعدة له. وصرّح لافروف بأنه «لا أحد يريد تدخلاً. يبدو أحياناً أنّهم يصلون كي تواصل الصين وروسيا عرقلة أيّ تدخل؛ لأنّه ما إن يجاز فسيتحتم عليهم التحرك، لكن لا أحد مستعد للتحرك». وأضاف: «إننا فقط مقتنعون بأنه لم يعد ينبغي لمجلس الأمن الدولي اتخاذ أي قرار مبهم، ولا سيما بعد تصرف شركائنا غير المنطقي كلياً بخصوص القرار حول ليبيا».
على صعيد آخر، أكد لافروف أنّ الغربيين يعربون في السرّ عن مخاوفهم من وقوع الأسلحة الكيميائية، التابعة للنظام، في أيدي عدد من فصائل المعارضة. وتابع: «بحسب معلوماتنا ومعلومات الاستخبارات الأميركية والأوروبية فإنّ الحكومة (السورية) تبذل حالياً كل ما في وسعها لضمان أمن هذه الأسلحة».
وقال لافروف إنّ الحرب الأهلية السورية وصلت إلى طريق مسدود، وإنّ الجهود الدولية الرامية إلى إقناع الرئيس السوري بالرحيل ستبوء بالفشل. وأشار إلى أنّ الرئيس السوري لن يذعن للضغوط التي يمارسها معارضوه أو الزعماء المتعاطفون معه في موسكو وبكين. وأضاف: «لن ينتصر أحد في هذه الحرب. الأسد لن يذهب إلى أيّ مكان، أياً كان القائل، سواء الصين أو روسيا». وأشار إلى أنّ روسيا رفضت طلباً من دول في المنطقة للضغط على الأسد للرحيل أو لمنحه ملاذاً آمناً، محذراً من أنّ رحيله قد يؤدي إلى احتدام القتال.
في سياق آخر، قال لافروف إنّ المبعوث العربي الدولي الأخضر الإبراهيمي قد يقوم بزيارة موسكو لعقد مشاورات في المسألة السورية، موضحاً أنّ الزيارة قد تكون «في فترة الأعياد تقريباً، أو يحتمل قبيل حلول رأس السنة».
ميدانياً، قتل ستين شخصاً في غارة شنّتها مقاتلات سورية قرب مخبز في بلدة حلفايا في ريف حماه، كما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان. وتحدّثت «لجان التنسيق المحلية» عن «مجزرة ارتكبتها قوات النظام أدّت إلى مقتل العشرات، من بينهم نساء وأطفال وعشرات الجرحى، بعد سقوط قذائف على مخبز المدينة».
من ناحية أخرى، قال المرصد إنّ اشتباكات عنيفة دارت في انحاء مختلفة من سوريا، رافقها قصف عنيف بالمدفعية والطائرات. وتعرّضت للقصف، خصوصاً، مناطق في ريف دمشق ومحافظات حمص وحلب، وحماه. كذلك شهدت محافظات درعا، اللاذقية، الرقة ودير الزور اشتباكات بين القوات النظامية والمقاتلين المعارضين.
في محافظة حماه، أفاد مقاتلون معارضون بأنّهم سيطروا على معظم ريفها إلى الغرب من مدينة حماه، وهدّدوا باقتحام بلدتين تقطنهما أغلبية مسيحية قالوا إنّ القوات النظامية تستخدمهما كقاعدتين لمهاجمتهم.
في السياق، أدانت منظمة التعاون الإسلامي «تهديد جماعة سورية مسلحة باقتحام بلدتين مسيحيتين، إذا لم يطرد سكانهما قوات الرئيس السوري بشار الأسد منهما».
وأكدت، في بيان، أن «هذا التهديد بالاعتداء مخالف لتعاليم الإسلام التي تدعو إلى التسامح والإخاء والسلام ونبذ العنف»، محذرةً من «الانزلاق في البعد الطائفي للأزمة السورية باعتبار الشعب السوري شعباً واحداً تعايشت فيه الطوائف على مدى التاريخ».
في حلب، قال العقيد المنشق عبد الجبار العكيدي إنّ مقاتليه يفكّرون في فرض منطقة حظر جوي في سماء حلب، مجدداً تحذيره من أنهم سيهاجمون الطائرات التي تستخدم مطار المدينة. في دمشق، أفاد المرصد بأنّ سيارة ملغّمة انفجرت في حيّ القابون، أول من أمس، ما أدى إلى مقتل خمسة أشخاص وإصابة عشرات آخرين بجروح.
(أ ف ب، رويترز، أ ب)