دعا رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، أمس، علماء الدين وخطباء صلاة الجمعة إلى أخذ دورهم في حثّ المواطنين على التمسك بالوحدة الوطنية ونبذ التطرف والابتعاد عن الأصوات الداعية إلى إثارة الفتنة الطائفية، فيما أعلنت «القائمة العراقية» مواصلة فعالياتها السياسية حتى تحقيق مطالبها في رفع الغبن عن وزير المالية رافع العيساوي.

وشدد المالكي، خلال استقباله وفداً من علماء الدين وخطباء الجمعة، على«التعاون من أجل المحافظة على وحدة العراق وعدم الانزلاق مع دعوات الطائفيين والطامعين بهذا البلد وتاريخه». وأكد ضرورة «وضع الخلافات في إطارها السياسي».
وكان المالكي قد دعا السبت في «المؤتمر التأسيسي الأول لتيار شباب العراق» إلى مواجهة فتنة طائفية جديدة «يراد للعراق أن يعود إليها»، مطالباً السياسيين بالتنافس، لكن دون محاولة كسب أصوات «مغمسة بالدم».
من جانبه، أكد وفد علماء الدين «تصديهم لمحاولات إشاعة الفتنة بين أبناء الشعب العراقي ونبذهم للتطرف»، داعين إلى «الاعتدال والحفاظ على الوحدة الوطنية ودعم سلطة القانون».
وفي الإطار عينه، اتهم ائتلاف دولة القانون، القائمة العراقية بإثارة «الفتنة الطائفية» في البلاد، وفيما رأى أن اتهاماتها الموجهة إلى القضاء في قضية حماية وزير المالية رافع العيساوي «رسائل للإرهاب» ليواصل استهداف العراقيين، حذر «المكون السني» من مخاطر الانجراف وراء تداعيات الفتنة.
وأوضح القيادي في الائتلاف، يس مجيد، في مؤتمر صحافي أمس، أن «اتهام القضاء والتشكيك به ما هي إلا رسالة واضحة للإرهاب للاستمرار في نهجه من خلال استهداف جميع مكونات الشعب العراقي»، مشيراً إلى أن «استمرار التحشيد المنهجي والطائفي يجر البلاد إلى ما لا تحمد عقباه ويعقد المشهد السياسي ويغلق الأبواب أمام الحوار والوطني». وأكد النائب المقرب من رئيس الحكومة نوري المالكي، أن «ما حصل مع حماية وزير المالية رافع العيساوي ما هو إلا إجراء قضائي ليس فيه أي تدخلات سياسية»، لافتاً إلى أن «من يريد متابعة الأمر عليه أن يتابع ذلك مع السلطة القضائية وبالطرق القانونية».
بالمقابل، أعلنت القائمة العراقية، أمس، أنها لن تكتفي بمتابعة قضية وزير المالية رافع العيساوي، بل ستعيد فتح ملف نائب رئيس الجمهورية المحكوم بالإعدام طارق الهاشمي. وأكد رئيس كتلة العراقية في البرلمان سلمان الجميلي في مؤتمر صحافي أمس، أن كتلته «ستواصل جميع فعالياتها السياسية التي كفلها الدستور لحين تحقيق مطالبها».
وأوضح الجميلي أن «الأيام الماضية شهدت جهوداً يقودها مدير جهاز الاستخبارات لحل هذه القضية، بينها اتصال من المالكي بوزير المالية رافع العيساوي». وأضاف أن «اعتقال حماية وزير المالية يؤكد المنهج الخاطئ والانفرادي الذي ينتهجه المالكي والأجهزة الأمنية المرتبطة به والذي اصبح يشكل تهديداً حقيقياً للدولة»، مشدداً على أن «من الضروري التصدي لمنهج التفرد بالسلطة وخرق الاتفاقات السياسية والدستور». ودعا الجميلي «التحالف الوطني وجماهيره والتحالف الكردستاني إلى التصدي لهذا المنهج القائم على تصفية الشركاء السياسيين».
إلى ذلك، أعلن مجلس محافظة الأنبار، أمس، بدء عصيان مدني دعا له رجال دين وشيوخ عشائر في مدن المحافظة على خلفية اعتقال حراس العيساوي، مؤكداً أن العصيان «شعبي وليس رسمياً»، ويأتي احتجاجاً على «تهميش المكون السني واستهدافه». وتظاهر المئات من أبناء مدينة الفلوجة طالبوا خلالها بإطلاق سراح المعتقلين والمعتقلات وإيقاف «سياسة التهميش المعادية ضد قادة السنة»، كذلك قطع المئات من مواطني مدينة الرمادي الطريق الدولي السريع المحاذي للمدينة، فيما أكد مصدر أمني في المحافظة أن السلطات الأمنية تحاول احتواء الموقف وفتح الطريق الدولي ودعوة المواطنين إلى الاعتصام في مكان آخر.
(الأخبار)