القاهرة | مع انتهاء المرحلة الثانية من التصويت على مشروع الدستور المصري التي جرت أول من أمس، بات في حكم المؤكد إقرار مسودة الدستور المصري بالرغم من الانتهاكات العديدة التي رصدتها المنظمات الحقوقية والتي دفعت جبهة الإنقاذ الوطني إلى الإعلان عن نيتها الطعن بنتيجة الاستفتاء.


وفيما أعلنت اللجنة العليا للانتخابات أمس أنها ستحدد موعد إعلان النتائج الرسمية النهائية «عقب اكتمال تلقيها للنتائج التي تقوم بتجميعها وحصر أعدادها أولاً بأول» لمرحلتي الاستفتاء وتصويت المصريين في الخارج، أشارت النتائج الأولية غير الرسمية للمرحلة الثانية إلى موافقة قرابة 71 في المئة ممن شاركوا في التصويت على مشروع الدستور، بينما بلغ عدد المعترضين عليه قرابة 29 في المئة. وبضم تلك النتيجة إلى نتيجة المرحلة الأولى الأولية أيضاً، تكون النسبة النهائية موافقة ما يقارب من 64 في المئة من المشاركين في الاستفتاء على الدستور، مقابل رفض 36 في المئة له، وسط تأكيدات من غرف عمليات حقوقية ومعارضة بحدوث تجاوزات من شأنها إبطال عملية الاستفتاء برمتها.
ورصدت منظمات حقوقية تابعت عملية التصويت في المرحلة الثانية انقطاع التيار الكهربائي في وقت متزامن تقريباً في عدد من اللجان في محافظات مختلفة ولمدد متوسطها نصف ساعة تقريباً، ما يؤكد وجود نية لتزوير نتيجة الاستفتاء.
ومن بين الانتهاكات التي تم تسجيلها توجيه الناخبين أمام لجان الاقتراع، وتسويد بطاقات التصويت ومنع الأقباط في عدد من القرى في صعيد مصر من التصويت وتهديدهم بالقتل في حال مشاركتهم. كما شملت الانتهاكات الدعاية الدينية وربطها بالتصويت بـ«نعم»، واستخدام مكبرات الصوت في المساجد، والوجود الكثيف لممثلي تيار الإسلام السياسي داخل اللجان الانتخابية.
وطالبت الجمعيات، خلال مؤتمر صحافي أمس، اللجنة العليا للانتخابات، «بعدم اعتماد نتائج الاستفتاء، وإلغاء النتيجة النهائية، واعتبارها كأنها لم تكن، وإلغاء ما يترتّب عليها من نتائج». وشدد بيان صادر عن الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات على «ضرورة العمل فوراً على دراسة كل المشاكل والمعوقات، التي حالت دون إجراء استفتاء حر ونزيه ومطابق للمعايير الدولية، والعمل على تجاوزها عندما تطرح مسودة الدستور التي يريدها الشعب للتصويت مرة أخرى».
من جهته، أوضح رئيس جمعية المشاركة المجتمعية ومنسق الائتلاف المستقل لمراقبة الانتخابات، مجدي عبد الحميد، أن هناك تجاوزات عديدة شابت المرحلتين الأولى والثانية من الاستفتاء، من أهمها إصدار المجلس القومي لحقوق الإنسان تفويضات لحزب الحرية والعدالة على بياض مختومة وموقّعة. وأشار إلى أن هناك عدداً من بطاقات التصويت التي رفضت الدستور وُجدت ملقاة على الأرض خارج صناديق الاقتراع في المرحلة الأولى، ما يعني أن هناك من أخرج تلك الأوراق ووضع بدلاً منها في الصناديق.
بدورها، رصدت غرفة العمليات المركزية في المجلس القومي لحقوق الإنسان في تقريرها النهائي 700 شكوى انتخابية. وقال تقرير المجلس الذي يترأسه القاضي حسام الغرياني، الذي كان يترأس الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور المستفتى عليه، إن أبرز ما تم رصده التأخر في فتح بعض مقارّ الاقتراع، وتأخر وصول القضاة والمعاونين لهم إلى بعض اللجان، والتوجيه والتأثير على إرادة الناخبين داخل بعض اللجان وخارجها، وتسويد البطاقات والتصويت الجماعي في بعض اللجان. واعتبر المجلس أن التأثير على إرادة المصوتين، والارتباك الإداري، هما شعار المرحلة الثانية من الاستفتاء.
من جهتها، شككت جبهة الإنقاذ الوطني بالنتيجة الأولية للاستفتاء، مؤكدة استمرارها في النضال.
وقالت الجبهة في بيان إن عدداً من أحزابها بصدد الاندماج «في حزب واحد كبير» مع تواصل «مسيرة العمل الجبهوي» داخلها، لافتةً إلى أن النضال سوف يكون «أكثر فعالية، ونفوذنا السياسي أكثر تأثيراً نتيجة للتطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة السياسية حالياً باندماج عدد من الأحزاب معاً في حزب واحد كبير يعلي من شأن العدالة الاجتماعية». وفيما لم تحدد الجبهة الأحزاب التي ستندمج، شددت على أن «الاستفتاء ليس نهاية المطاف، بل هو مجرد معركة في هذا الصراع الطويل حول مستقبل مصر».
أما المرشح الرئاسي السابق، حمدين صباحي، فاعتبر أن «النسبة التي تم الإعلان عنها تؤكد حقيقة واحدة هي أن هذا الدستور لا توافق عليه»، واصفاً إياه بأنه «دستور يشق الصف الوطني المصري ولا نستطيع أن نبني مستقبلنا على هذا الدستور».
في المقابل، رحب حزب الحرية والعدالة، التابع لجماعة الإخوان المسلمين، بالنتائج الأولية. ودعا عدد من قادته من بينهم محمد البلتاجي لأن تخرج الجمعة المقبلة تظاهرة بالزهور تشارك فيها جميع القوى السياسية لإعلان التصالح بعد الانتهاء من الاستفتاء. كما أعرب المستشار الإعلامي لحزب الحرية والعدالة، مراد علي، عبر موقع التواصل الاجتماعي «فايسبوك»، عن أمله بأن يكون إقرار الدستور «فرصة تاريخية لجمع شمل القوى الوطنية على كلمة سواء».
من جهته، أعلن حزب «مصر القوية»، بزعامة المرشح السابق للانتخابات الرئاسية عبد المنعم أبو الفتوح، قبوله نتائج الاستفتاء بعد «التحقيق الشفاف» للجنة الانتخابات، وذلك رغم أن الدستور «لا يرضي معظم المصريين». واعتبر الحزب أن «التصويت على مشروع الدستور في ظل غياب أكثر من ثلثي الشعب المصري، وبموافقة 63 في المئة من ثلثه الذي حضر، ليس إلا دلالة واضحة للعيان على أن مشروع الدستور وأجواء إصداره والاستقطاب الحادث حوله لا يرضي معظم المصريين، ولا يعبر عنهم».




في أول المواقف الدولية، حثّت ألمانيا السلطات المصرية على بحث البلاغات المقدمة من المعارضة بشأن حالات تزوير تخللت الاستفتاء، في حين اعتبر المتحدث باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمنبراست أن «التصويت يشكل دعماً هائلاً للحكومة المصرية في مسيرتها لتحقيق الطموحات التقدمية والإسلامية والثورية لشعبها».