بعيد إعلان «الكابينيت» الإسرائيلي (المجلس الوزاري المصغر) قراره بشأن «الحركة الإسلامية»، اقتحمت قوات الاحتلال مدينة أم الفحم، ودهمت المؤسسات التابعة للحركة ــ الشق الشمالي، واستدعت مسؤولها رائد صلاح، ونائبه كمال الخطيب، ومسؤول ملفّ القدس والأقصى فيها سليمان أحمد، إلى التحقيق، فيما اعتقلت مسؤول العلاقات الخارجيّة، يوسف عواودة. وفي الوقت نفسه، صنّفت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية 17 مؤسسة أهلية تابعة لها على أنها خارجة عن القانون.


صلاح ردّ على هذه الحملة بالقول: «يحاولون من وراء تفاهمات كيري ــ نتنياهو فرض أمر خطير جداً على الأقصى، وهو اعتبار اقتحامات المستوطنين كأنها زيارات بريئة، ولذلك يحاولون إبعاد الحركة الإسلامية عن المسجد ظناً منهم أنهم سينجحون في فرض هذه المقولة الخطيرة جداً والمرفوضة». كذلك رأى أن حكومة العدو استغلت الأجواء المتوترة بعد تفجيرات باريس لحظر الحركة.
وأيّدت غالبية القوى الإسرائيلية قرار حظر الحركة، وشبّهها بعضهم بـ«داعش»، فيما اتهمها آخرون بـ«التحريض على القتل». ورأى وزير الأمن الداخلي، غلعاد إردان، أن «على إسرائيل تشكيل نموذج ورأس حربة في محاربة الإسلام المتطرف، الذي رأينا إسقاطاته في قتل الأبرياء في باريس ونيويورك ومدريد وإسرائيل»، مشبّهاً «الحركة الإسلامية» و«حماس» بـ«داعش». وقال إنهم «يحملون نفس الأفكار ويتبعون نفس الأيديولوجيا المتطرفة التي سبّبت الإرهاب في إسرائيل والعالم».
كذلك رحّب زعيم حزب «يوجد مستقبل» المعارض، يائير لبيد، بالقرار، قائلاً: «لا يعقل أن تسمح الدولة لمن يحرّض على الإرهاب في دولة إسرائيل بأن يتحرك بحرية في الشوارع والمساجد ويستمر في التحريض على القتل. إسرائيل دولة قانون، وعليها مجابهة التحريض والإرهاب بقوة ووضوح». وكذلك فعل حزب «المعسكر الصهيوني»، بقيادة إسحاق هرتسوغ، ورأى أن القرار «صائب جداً»، مضيفاً: «هذا ما طلبناه منذ شهر، لكن للأسف استغرق (رئيس الحكومة بنيامين) نتنياهو الكثير من الوقت لاتخاذ خطوة ضرورية».
في المقابل، نقل موقع «واللا» العبري عن مصادر لم يسمّها أن جهاز «الشاباك» الإسرائيلي رفض قرار الكابينت، لأنه قد «يؤدي إلى سلسلة من الأعمال السرية، إضافة إلى إمكانية ميل عناصر إسلامية إلى التطرف».


استشهد شاب فلسطيني أمس برصاص العدو في رام الله

في سياق آخر، وبعد عودة نتنياهو من الولايات المتحدة، فإنه اتخذ قراراً بالمصادقة على بناء 454 وحدة استيطانية شرقي القدس، وذلك بعدما أجّلت بلدية القدس إجراء نقاش حول هذه القضية، حتى لا يحرج نتنياهو دبلوماسياً خلال زيارته لواشنطن، وهو ما استدرج بعض الانتقادات الداخلية من المعارضة الإسرائيلية، على التوقيت وليس على أصل القرار.
ولفت موقع صحيفة «هآرتس» إلى أن هذه الوحدات الاستيطانية سيجري بناؤها في مستوطنة «رمات شلومو» الواقعة شرقي القدس. ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في البلدية قوله إن تعليمات وصلت من مكتب رئيس الحكومة، تؤكد ضرورة عدم إحراج نتنياهو دبلوماسياً خلال زيارته لواشنطن في الأسبوع الماضي، خاصة أن الإدارة الأميركية حساسة جداً لجهة خطط البناء الاستيطاني في هذا الحي، بسبب الأزمة السياسية التي نشبت على خلفية مشابهة لدى زيارة نائب الرئيس الأميركي، جو بايدن، عام 2010، عندما أعلنت حكومة نتنياهو بناء 1800 وحدة استيطانية، وإثرها قرر نتنياهو وقف تطبيق الخطة الاستيطانية.
وتعقيباً على قرار بناء الوحدات الاستيطانية، رأى هرتسوغ أنه رغم «عدم معارضة البناء في رمات شلومو أو غيرها، كونها جزءاً لا يتجزأ من القدس، فإن القرار يكشف الازدواجية التي يتمتع بها نتنياهو، كونه يعلن باللغة الإنكليزية تجميد الاستيطان، وبالعبرية يطلق عملية البناء». كذلك رأى أن «أسلوب نتنياهو هو: يجمّدون، يسافرون إلى الولايات المتحدة، ويعودون، ويبنون ثم يستغربون أنهم لا يصدقون إسرائيل».
إلى ذلك، استشهد شاب فلسطيني بالقرب من بلدة ترمس عيا، شمال رام الله، بعدما ادّعى جيش العدو أنه أطلق النار عليه. وذكرت القناة الإسرائيلية أن الجيش «قتل شاباً فلسطينياً، وأصاب اثنين آخرين، جراء إطلاق النار عليهم». وقالت القناة إن «الجيش اعتقل اثنين من المهاجمين».