تونس | اتهم رئيس حركة «نداء تونس» الباجي قائد السبسي، حركة «النهضة» الحاكمة ورابطات حماية الثورة الموالية لها، التي سمّاها رابطات دفن الثورة، بالوقوف وراء الاعتداء الذي استهدف الاجتماع الذي نظمه حزبه في جزيرة جربة السياحية جنوب تونس.

وكانت مجموعات من المواطنين، رافعين شعارات تندد بالباجي قائد السبسي لضلوعه في تعذيب «اليوسفيين» (أنصار الزعيم صالح بن يوسف الذي اغتاله الزعيم الحبيب بورقيبة مطلع الستينيات وهو أصيل جزيرة جربة)، وبحزب «نداء تونس» المتهم بإعادة «تدوير» حزب «التجمع الدستوري» الحاكم سابقاً، قد هاجمت النزل الذي يحتضن الاجتماع بالهراوات والسكاكين، ما خلق حالة من الذعر والخوف والهلع، واضطر قادة الحزب إلى رفع الاجتماع، قبل أن يلقي السبسي كلمته.
وشهد الاجتماع حضوراً كبيراً لأنصار «نداء تونس» من منطقة الجنوب، وألقى زعيم المعارضة التونسية في عهد زين العابدين بن علي وحليف الإسلاميين، نجيب الشابي، كلمة أكد فيها تحالفه غير المشروط مع حركة «نداء تونس» من أجل إنقاذ تونس من «الديكتاتورية الناشئة» والصاعدة بسرعة في تونس.
وقال الشابي بعد الاعتداء إن المعطيات الحالية في تونس تتناقض مع الشروط الدنيا للانتقال الديموقراطي، وإن حركة «النهضة» غير مستعدة لضمان شروط الديموقراطية التي قامت من أجلها ثورة تونس، فيما اتهم قائد السبسي «النهضة» بالمسؤولية المباشرة، عما حدث، واتهم وزارة الداخلية بالتواطؤ مع الحزب الحاكم، ورأى أنّ ما حدث هو «مقبرة» للديموقراطية التي حلم بها التونسيون.
اعتداء جربة ليس وحيداً؛ فقد تكررت الاعتداءات على اجتماعات «نداء تونس» في أكثر من جهة تونسية، ووصل الأمر إلى اغتيال مسؤول الحزب في محافظة تطاوين، لطفي نقض، بحيث علقت المحكمة نشاط رابطة حماية الثورة بالمدينة للاشتباه في ضلوعها بالاغتيال، إضافة إلى الاعتداء على عضو المجلس الوطني التأسيسي عن الحزب، إبراهيم القصاص في قليبية، وعلى اجتماع اللجنة النسائية في الحزب بمدينة صفاقس.
من جهتها، تبرأت حركة «النهضة» من الاعتداء الذي طاول اجتماع «نداء تونس»، وأكد عضو مكتبها السياسي، عامر العريض، أن الحركة لا علاقة لها بما حدث، وأن «مواطنين عبّروا عن موقفهم بكل تلقائية، وهذا من حقهم في سياق سياسي يضمن حرية التعبير». لكن معظم الأحزاب والمنظمات السياسية أصدرت بيانات ساندت فيها حركة «نداء تونس» وأدانت «النهضة» ورابطات حماية الثورة المحسوبة عليها مع حزب «المؤتمر من أجل الجمهورية».
وأصدرت أحزاب «الجبهة الشعبية» و«الجمهوري» و«المسار الاجتماعي الديموقراطي» و«الاشتراكي» و«العمل الوطني الديموقراطي»، بيانات اتهمت فيها «النهضة» بالوقوف مباشرة وراء هذا «العدوان الذي يستهدف خلق مناخ من الخوف والرعب في الحياة السياسية، وبالتالي قتل المنافسة والتعددية بما يضمن لحركة النهضة الفوز بالانتخابات القادمة».
وفي أول رد فعل رسمي على ما حدث، قال القيادي في «نداء تونس»، الوزير السابق، رضا بالحاج، لـ«الأخبار» إن حزبه سيقاضي «النهضة» لدى المحاكم الدولية بتهمة المسّ بحرية الاجتماع والتعبير والعنف بعدما لازمت الحكومة الصمت رغم كل ما وجه لها من ملاحظات ومراسلات.
وتزامن الاعتداء على اجتماع نداء تونس مع حضور شخصيات أوروبية بارزة، منها عضو المفوضية الدولية لحقوق الإنسان مالك سبيث، الذي أكد لإحدى الصحف التونسية أن «المفوضية الدولية لحقوق الإنسان بتونس ستتابع كل ما حدث في جربة وستوكل عدداً من المحامين لرفع قضية ضدّ علي العريض، وزير الداخلية، لضلوعه في المسّ بالدولة المدنية في تونس بدعمه لعصابة إرهابية تابعة لحركة
النهضة».