نزل عشرات الآلاف من المحتجين في العراق إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة، أمس، في عرض للقوة في مواجهة رئيس الوزراء نوري المالكي الذي تتهمه شريحة واسعة من العراقيين برفض تقاسم السلطة ومحاباة إيران، واستمروا في قطع طريق سريع يغلقونه منذ أسبوع.


وأغلق نحو 60 ألف شخص الطريق الرئيسي الذي يمر عبر مدينة الفلوجة على بعد 50 كيلومتراً غربي العاصمة وأحرقوا العلم الإيراني ورددوا هتافات مثل «يا إيران برا برا... بغداد تبقى حرة» و«يا مالكي يا جبان... تاخد شورك (المشورة) من إيران».
وخرجت احتجاجات الأسبوع الماضي بعدما اعتقلت قوات موالية للمالكي حراس وزير المالية رافع العيساوي. وتشمل مطالب النشطاء الكف عن تهميش أبناء الطائفة السنيّة وإلغاء قوانين مكافحة الإرهاب التي يقولون إنها تستغل ضدهم كما يطالبون بالإفراج عن محتجزين.
وقال فائق العزاوي، البالغ من العمر 48 عاماً: «جئت إلى الفلوجة للتعبير عن دعمي لمطالبهم. أتمنى أن نمضي إلى بغداد». وخرجت تظاهرات أيضاً في مدينة الموصل في شمال العراق وفي سامراء، حيث ردد المحتجون هتافات منها «الشعب يريد إسقاط النظام»، وهو الهتاف الذي استخدم في انتفاضات شعبية أطاحت زعماء تونس ومصر وليبيا واليمن.
في المقابل، وفي مؤتمر «المصالحة والسيادة الوطنية» الذي نقل التلفزيون العراقي وقائعه، قال رئيس الوزراء نوري المالكي: «ليس من المقبول أن نُعبّر عنها (الآراء) بقطع الطرق وإثارة الفتن والطائفية والاقتتال والجعجعة بالحرب والجعجعة بتقسيم العراق». وقال: «علينا أن نتحاور ونتفق على طاولة الاخوة والمحبة في انهاء مشاكلنا وخلافتنا وان يستمع بعضنا الى بعضنا الآخر، والدول الحية بنيت على اسس القانون، حينما روض الناس انفسهم على احترام القانون». وشدد على انه «لا احد يستطيع ان يجني منها (الحرب) شيئاً، اليس نحن على مقربة من تلك الأيام السوداء التي كان يُقتل فيها الإنسان على الاسم والهوية؟». واضاف متسائلاً: «ليقل لي احد انه استطاع ان يحقق لمذهبه، لطائفته، شيئاً بل الجميع خسر والجميع ضحى بالبلد».
واشار المالكي الى ان من «استفاد هم فقط اعداء العراق وامراء الحرب وتجار السلاح، وضعفاء النفوس (الذين) باعوا الانسان والوطن واشتروا الهزيمة، التي صنعت على أيدي العراقيين في يوم السيادة».
ورفع محتجون في مدينة الرمادي في محافظة الأنبار صوراً لرئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان، الذي ينتقد الرئيس السوري بشار الأسد، بشدة ويزداد اختلافه مع المالكي. وفي جنوب العراق، خرجت تظاهرة صغيرة ضد اردوغان في مدينة النجف الواقعة على بعد 160 كيلومتراً عن بغداد.
وزادت شكاوى السنة من المالكي قبل نحو اسبوع بعد اعتقال حراس وزير المالية رافع العيساوي، بعد ساعات من نقل الرئيس الكردي جلال الطالباني للعلاج في الخارج. وأعاد ذلك إلى أذهان الكثيرين تحركاً لاعتقال نائب الرئيس العراقي، طارق الهاشمي، قبل نحو عام عقب انسحاب القوات الأميركية بقليل. وفر الهاشمي إلى خارج البلاد وحكم عليه غيابياً بالاعدام.
ويسعى المالكي لشق صفوف منافسيه وتعزيز تحالفاته في الساحة السياسية المعقدة في العراق قبل انتخابات محلية مقررة العام المقبل وانتخابات برلمانية في 2014.
(أ ف ب، رويترز)