في موازاة عملياته في ريف حلب الجنوبي، وجّه الجيش السوري نيرانه على مسلحي «جبهة النصرة» وحلفائها في الريف الشمالي، وتحديداً في محيط مخيم حندرات ومزارع الملاح، وسط إشادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بإمكانات الجيش وقدرته على مواصلة عملياته على كافة الأراضي السورية. وهاجمت أمس وحدات الجيش والقوى الرديفة مواقع مسلحي «النصرة» وحلفائها من «الجيش الحر» في محيط مخيم حندرات ومزارع الملاح، وذلك توسيعاً لبقعة سيطرتها في المنطقة وتضييق الخناق على المسلحين في مدينة حلب.

وتحت غطاء جوّي ومدفعي، شهدت خطوط المواجهة اشتباكات عنيفة بين الطرفين، أدّت إلى التقدم شمالي المخيّم، وسقوط عدد من القتلى، أبرزهم القائد العسكري في «لواء المعتصم بالله» مراد باشا، والقائد العسكري في «فيلق الشام» حكيم العمر.
سياسياً، وعلى وقع نيران حلب، أشاد بوتين بقدرات الجيش السوري، مؤكّداً «أن الجيش بات قادراً على تحرير أراضي بلاده». وشدّد، في الوقت عينه، على أن موسكو «تراهن على العملية السياسية لتسوية الأزمة السورية وليس على العمليات العسكرية». ورأى أن «قرار موسكو بسحب الجزء الأساسي من قواتها، التي كانت منتشرة في سوريا، لم يؤدِّ إلى تراجع قدرات الجيش».

بوتين: من الصعب التفريق بين «النصرة» وبقية المسلحين في حلب

وأوضح الرئيس الروسي أن قواته تركت الجيش السوري «في حالة تسمح له بإجراء عمليات هجومية واسعة النطاق»، لافتاً إلى أن الجيش تمكّن بعد ذلك من استعادة مدينة تدمر. وذكر أن الجيش السوري تمكن أيضاً من استعادة بلدات أخرى ذات أهمية استراتيجية، وأشار إلى زيادة عدد البلدات التي انضمت إلى المصالحة.
وعن المواعيد المحتملة لمعركة «تحرير حلب»، رأى بوتين أن الوضع في محيط المدينة معقّد جداً، وهي ذات أهمية استراتيجية، «لأنها العاصمة الصناعية للبلاد». وأضاف «ما يسمى المعارضة المسلحة موجودة في هذه المنطقة إلى جانب جبهة النصرة، وهي تنظيم معترف به دولياً على أنه إرهابي»، لافتاً إلى أن «من الصعب التفريق بينهم... فهم يحاولون، حالياً، تحسين وضعهم واستعادة ما فقدوه سابقاً».
وأشار بوتين إلى أن «الجيش السوري في عملياته داخل ريف حلب لا يحتاج إلى المساعدات الروسية»، باعتبار أنه «حقق مساعيه قبل إعلانه الانضمام إلى الهدنة». وتابع «إن الأطراف التي تخوض المعارك في ريف حلب هي الفصائل الكردية وبعض التشكيلات المسلحة الأخرى بالدرجة الأولى، وليس الجيش السوري»، موضحاً أن موسكو «تراقب هذه التطورات عن كثب، وتفعل ما في وسعها لمنع تدهور الوضع».
وفي مقابل الإعلان الروسي، وردّاً على عمليات الجيش في الريف الحلبي، أعربت الولايات المتحدة الأميركية عن «قلقها البالغ» حيال المعلومات عن هجوم الجيش السوري قرب حلب بدعم روسي. ونقلت وكالة «فرانس برس» عن مسؤول أميركي قوله إن هذا «يشكّل انتهاكاً لوقف إطلاق النار المعلن»، مضيفاً أن واشنطن أعلمت موسكو بذلك.
وفي أقصى الريف الحلبي الشمالي، استعاد مسلحو «الحر» سيطرتهم على بلدات جارز وحوار كلس وإيكدة ومخيمها وبريشة، بعد هجومٍ لمسلحي «داعش» فجر أمس، سيطروا خلاله على بلدات بريغيدة وين يابان وكفرغان. وأفادت التنسيقيات بمقتل أكثر من 20 مسلحاً للتنظيم، بينهم فرنسي، وأسر 7 عناصر آخرين.
(الأخبار)