بغداد | مضى النواب المعتصمون في تهديداتهم ووعيدهم، التي أطلقوها خلال الـ72 ساعة الماضية ، فقد تمكنوا من عقد جلسة بعد انتخابهم رئيس مؤقت للبرلمان، ليصوّتوا، بالإجماع، على إقالة هيئة رئاسة مجلس النواب (الرئيس ونائبيه)، فيما حدّدوا جلسة غد السبت لانتخاب هيئة رئاسة جديدة.
ومنذ الساعات الأولى من صباح أمس، حاول رئيس البرلمان سليم الجبوري عبثاً أن يلملم شتات البرلمان، فيما لم يحضر رئيس الحكومة حيدر العبادي، الذي منعه النواب المعتصمون من دخوله إلى قاعة البرلمان، بحسب ما تحدثت مصادر نيابية لـ"الأخبار"، بينما تنصّل رئس الجمهورية فؤاد معصوم هو الآخر من الحضور، بدعوى أن حضوره ليس قانونياً أو دستورياً.
وعقد 171 نائباً جلستهم، برئاسة النائب عن "ائتلاف الوطنية" (التابع لإياد علاوي) عدنان الجنابي، ولم تمضِ سوى دقائق على عقد الجلسة حتى أُعلنت إقالة الرئيس ونوابه، فيما سارع الجبوري إلى الطعن بالجلسة واعتبارها غير دستورية. الجبوري قال، في مؤتمر صحافي عقب جلسة البرلمان التي شهدت التصويت على إقالته، إن ما يجري في البلاد "مؤامرات يجب التنبه إليها"، محذراً من أن "كل تصرف غير مدروس من شأنه أن يؤدي إلى نتائج كارثية".
وقد لاقى موقف الجبوري تأييداً ومساندة من قبل الكتلة التي ينتمي إليها ("تحالف القوى العراقية")، التي أكدت تمسكها به كرئيس للبرلمان. وقال رئيس الكتلة النائب أحمد المساري، في مؤتمر صحافي في البرلمان، إن التمسك بالجبوري "مبدأ وطني ثابت لتحالف القوى، في الوقت الذي يؤيد فيه الإصلاحات الشاملة". كما هدّد "التحالف" باللجوء إلى المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) لبت شرعية الجلسة وإقالة الجبوري من عدمها.
وغاب عن جلسة إقالة الجبوري نواب "كتلة بدر" والمجلس الأعلى ومستقلون (بزعامة حسن الشهرستاني)، فضلاً عن "التحالف الكردستاني" باستثناء ستة نواب بحسب ما ذكر أحد النواب المعتصمين لـ"الأخبار"، مؤكداً أن الاعتصام سيستمر لحين تحقيق كامل المطالب المتمثلة بإقالة الرئاسات الثلاث.

سحب "حزب الدعوة" دعمه لرئيس الوزراء حيدر العبادي

في هذه الأثناء، علمت "الأخبار" أن "حزب الدعوة" سحب دعمه لرئيس الوزراء حيدر العبادي، بعدما كان قد صوّت بالإجماع على دعمه سياسياً وبرلمانياً. ولفتت مصادر سياسية في حديث لـ"الأخبار" إلى أن الحراك النيابي الأخير أسهم فيه، بشكل كبير، رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بهدف إضعاف الحكومة الحالية.
المصادر بيّنت أن المالكي لم يغادر العراق إلى لبنان، كما أشيع، وأنه يتردد بين العاصمة بغداد ومنطقة طوريج التابعة لكربلاء (مسقط رأسه)، مشيرة إلى أنه يتحرك، حالياً، في سبيل ترشيح شخصية من داخل "ائتلاف دولة القانون" لرئاسة الوزراء.
من جانب آخر، أشارت المصادر إلى أن السفير الأميركي في العراق ستيورات جونز بدأ تحركات مكثفة، خلال الساعات الماضية، لإنهاء التمرّد البرلماني الذي حصل، وأجرى اتصالات مع كبار قادة ورؤساء الكتل السياسية في هذا الإطار. وأوضحت المصادر أن الادارة الأميركية تريد إبقاء العبادي، حتى انتهاء الانتخابات الرئاسية الأميركية، مضيفة أن واشنطن ستقف في وجه أي محاولة لإبعاده أو إقالته.
وقبل أن يعلن العبادي عن مواقفه من إقالة الجبوري، التقى مساء أمس قائد القيادة المركزية للجيش الأميركي، الجنرال جوزيف فوتل، في مكتبه ببغداد. وبحسب بيان رسمي صدر عن مكتب العبادي، فإن الجنرال الأميركي أكد موقف بلاده الداعم للعراق في حربه ضد الإرهاب واستمرار دعم الولايات المتحدة الأميركية للقوات الأمنية والعسكرية العراقية، في مجالي التدريب والتسليح، من أجل تحرير كامل الأراضي.
بعد ذلك، ألقى العبادي كلمة متلفزة أكد فيها أن الخلافات داخل البرلمان أدت إلى تعطيله، محذراً من أن الاستمرار بذلك قد يعرقل عمل حكومته.
وفيما حاول الإلقاء باللائمة على النواب الذين رفضوا قائمة مرشحيه التي قدمها، أخيراً، فقد اتهم بعض النواب بأنهم "ينظرون إلى الإصلاح بنظرة المصالح الضيّقة، وممن يخلطون بين مبدأ الشراكة والمحاصصة، كما هو حاصل الآن"، مشيراً إلى أنه كان "يفترض بالتغيير الوزاري أن يكون حلقة بسيطة من الإصلاح الشامل، ولكن أن ينتهي الأمر إلى الخلافات والانقسامات، فإن ذلك مخالف للإصلاحات التي دعونا إليها".
وفي سياق منفصل، أعلنت الأجهزة الأمنية العراقية رسمياً إتمام تحرير كامل مدينة هيت، إحدى أبرز وأهم مدن الأنبار الإستراتجية. وأكد قائد قوات جهاز مكافحة الإرهاب، الفريق عبد الغني الأسدي، أن القوات الأمنية أنجزت، أمس، تحرير كامل مدينة هيت من سيطرة "داعش"، بعد أسابيع من القتال في أصعب معركة خاضتها قواته من حيث الوعورة.
وتوقّع الأسدي أن تشهد الأيام القليلة المقبلة عودة جميع العوائل النازحة إلى المدينة، بعد رفع غالبية العبوات الناسفة وتطهير الكثير من المنازل المفخخة.