بداية باهتة في «جنيف»... والمعارضة تتراجع عن مشاركة الحكومة السورية

تعكس الانطلاقة الباهتة لجولة «جنيف» الحالية تردّد المبعوث الأممي وخوفه من انهيار المباحثات في ظل تأكيد دولي لضرورة التوصل إلى مسار سياسي مشترك بين الأطراف
--
تزامن وصول الوفد الحكومي للمشاركة في المباحثات، مع تراجع وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» المعارضة عن تصريحاته حول استعداده للمشاركة في «الهيئة الانتقالية» مع أعضاء الحكومة السورية الحالية، وإعلانه السعي إلى إقصاء «كافة رموز النظام». ومن جانبه، التقى وفد دمشق المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا، وسلّمه تعديلاته على ورقة المبادئ الأساسية التي وزعها الأخير على أطراف المباحثات في ختام الجولة الماضية.
وبالتوازي مع البداية الباردة لجولة المباحثات الحالية، أعلن الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، الذي تتخذ بلاده موقفاً مماثلاً لتركيا والسعودية حيال مصير الرئيس السوري بشار الأسد، أنّ «تسوية الصراع القائم لا تتم إلا عبر المفاوضات مع الأسد».
وأوضح رئيس الوفد الحكومي بشار الجعفري، أن الوفد سلّم عدداً من التعديلات على ورقة المبادئ الأساسية. وطلب من المبعوث الأممي دراسة التعديلات وطرحها على أطراف الحوار الأخرى، على أن يعود ويناقش النتائج في خلال اجتماع مع الوفد الحكومي، الاثنين المقبل.
وأكّد رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» أسعد الزعبي «المضي في الحل السياسي الذي يصل إلى هيئة حكم انتقالي بصلاحيات كاملة وخالية من كل رموز النظام الحالي». كذلك أعلن المتحدث باسم «الهيئة» سالم المسلط، لوكالة «فرانس برس» أنه «لا يمكن قبول مشاركة أطراف اقترفت جرائم بحق الشعب السوري في هيئة الحكم الانتقالي، لكن هناك الكثير من الموجودين لدى النظام أو المستقلين في سوريا، وهناك أيضاً الكثير من الدبلوماسيين والتكنوقراط».

هولاند: المفاوضات مع الأسد ضرورية من أجل التوصل إلى تسوية

بدوره، رأى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، في مقابلة مع قناة «فرانس 2»، أن المفاوضات مع الرئيس السوري ضرورية من أجل التوصل إلى تسوية سياسية للصراع في سوريا، ولكنه يجب أن يتنحى عن منصبه في النهاية، مشيراً إلى أنه أبلغ نظيره الروسي فلاديمير بوتين أن «دعم النظام وتدمير المعارضة لا يمكن أن يكون الحل في سوريا».
وفي سياق آخر، دعت موسكو الدول الغربية للضغط على أنقرة في مسألة نشر مراقبين دوليين عند الحدود السورية ــ التركية. ورأى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، أن هذه الخطوة تمثل الطريق الوحيد لوقف تدفق الإرهابيين. وقال في خلال مؤتمر صحافي مع نظيره الياباني فوميو كيسيدا، إن «نشر مراقبين دوليين هناك لا يمكن إلا بدعوة من تركيا، ونحن نطرح هذه المسألة في إطار الأمم المتحدة، ونعول على أن يضغط شركاؤنا الغربيون على أنقرة لتحقيق هذا الهدف».
وتناول لافروف قضية «الثُّغَر» التي تستخدم لنقل التعزيزات والأسلحة للإرهابيين داخل الأراضي السورية وتهريب البضائع المختلفة من سوريا، مضيفاً: «لا يوجد أمامنا طريق آخر، لأن داعش يسيطر على الجانب السوري من هذا المقطع من الحدود».
كذلك، أكد لافروف ونظيره الأميركي جون كيري، في خلال اتصال هاتفي ضرورة دعم وقف إطلاق النار في سوريا، باستثناء مكافحة الجماعات الإرهابية. وذكرت وزارة الخارجية الروسية في بيان أن الاتصال جاء بمبادرة من الجانب الأميركي، ودعا في خلاله الوزيران أطراف النزاع السوري للعمل من أجل تسهيل الوضع الإنساني في البلاد. ومن جانبها، أشارت وزارة الخارجية الأميركية إلى أن كيري أعرب عن مخاوفه بشأن «انتهاكات دمشق للهدنة» وطلب من نظيره الروسي الضغط لضمان التزامها.
وكانت وزارة الخارجية الروسية قد أعلنت أن موسكو ستؤيد مبادرة مجموعة القاهرة للمعارضة السورية حول إنشاء هيئة انتقالية تضم 5 أقسام، إذا وافق عليها السوريون. ورحّب نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، بتشكيل القيادة الموحدة لمجموعة «موسكو ــ القاهرة» المعارضة، مشيراً إلى أن ذلك سيساعد على توحيد المعارضة في إطار وفد موحد.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)