على أعتاب المفاوضات اليمنية التي ستنطلق في الكويت بعد غدٍ الاثنين، يطغى على اليمنيين أمل بانتهاء العدوان قريباً، ولا سيما في ظل عدد من المؤشرات العسكرية والسياسية. وفي الأيام الماضية، عكست بعض المعطيات الصادرة من الرياض وأبو ظبي تغيراً في الاستراتيجية إزاء الملف اليمني.

ويعزز هذا الشعور أيضاً، صمود التهدئة برغم الخروقات المتكررة منذ بدئها يوم الاثنين الماضي، كذلك الالتزام اللافت بتهدئة الحدود بين البلدين مع انخفاض الغارات الجوية التي كانت تستهدف تلك المناطق بصورة عشوائية.
وبخلاف تجارب الهُدن السابقة، غاب مستشار وزير الدفاع والمتحدث باسم التحالف السعودي أحمد عسيري عن المشهد الإعلامي والسياسي، حتى أن الإعلام الخليجي أصبح يتحدث عن مرحلة «ما بعد العدوان». وفي سياق المؤشرات الإيجابية نفسها، علمت «الأخبار» بأن وزير الدفاع ووليّ وليّ العهد السعودي، محمد بن سلمان، أصبح مقتنعاً بضرورة إيقاف الحرب على اليمن، وبأن الأولوية لديه في المرحلة المقبلة باتت لإعادة هيكلة الجيش السعودي وبناء قوته بالاستفادة من تجربته بعدما أثبت فشلاً ذريعاً وانهياراً لمنظومته العقائدية والعسكرية وتراجعاً بسمعته، خصوصاً أن السعودية من أكثر الدول تسلّحاً في العالم.
وأشارت المعلومات إلى أن خطط ابن سلمان لا تقتصر على إعادة هيكلة القطاع الاقتصادي فقط، بل ستشمل القوى العسكرية الجوية والبحرية أيضاً. ومن الخطط أيضاً تحديث سلاح الجو بمئات الطائرات الحربية الإضافية، ولا سيما أن الطيران الحربي السعودي أصبح بحاجة ماسّة إلى صيانة بعد مشاركته بعشرات آلاف الطلعات على اليمن على مدار سنة.
في المقابل، يذهب «أنصار الله» و«المؤتمر الشعبي العام» إلى مفاوضات الكويت، وفي جعبتهما أوراق قوة مسنودة بالوضعية العسكرية للجيش و«اللجان الشعبية» وبالكمّ الهائل من تضحيات اليمنيين. وبالرغم من انتهاكات التحالف السعودي التهدئة، تعوّل القوى السياسية في صنعاء على نجاحها واستمرارها. وكان طيران «التحالف» قد استهدف أمس صنعاء وتعز وشبوة والحديدة ولحج والضالع ومأرب والجوف، إلى جانب هجمات للمسلحين في بعض المحافظات، ولا سيما مأرب والجوف وفي جبهة نهم شرقي صنعاء.

تحاول الرياض إيجاد بدائل سياسية عبر «الحراك الجنوبي»

وفيما تتجه الأنظار إلى الكويت التي تستضيف المحادثات اليمنية التي لم يحدد شكلها ولم يُتَّفَق على جدول أعمالها بعد، لا بدّ من طرح سؤالٍ أساسي على قوى صنعاء، وهو إذا ما كانت صيغة التفاهمات التي توافقت عليها القوى اليمنية قبل الحرب لا تزال صالحة كأساس للتفاهمات في المستقبل، أو أن المطلوب صيغ أخرى تستوعب تلك التضحيات. وفي التفاصيل الذي ستنطوي عليها المحادثات، يمكن السؤال أيضاً عمّا إذا كان حزب «الإصلاح» (الإخوان المسلمون)، سيحضر في هذه الجولة، خصوصاً أن الإمارات تضع «فيتو» أمام أي دور مستقبلي لهذا الحزب في اليمن. وكان الإعلام الإماراتي قد بدأ باتهام بعض أعضاء الحزب الإخواني بالتواصل مع تنظيم «القاعدة» وتسهيل عملياته في المحافظات الجنوبية.
ويمكن المراقب للمشهد رؤية أن السعودية تتعاطى مع حزب «الإصلاح» بالمفرّق وليس بالجملة. فعلى سبيل المثال، يأتي تعيين الفريق علي محسن الأحمر في منصب نائب الرئيس من قبل الرئيس المستقيل عبد ربه منصور هادي لأنه رجل السعودية التاريخي المخلص في ولائه، وليس على خلفية قربه من «الإصلاح».
أما حزب «الإصلاح»، فيتحسس من جهته وضعه الصعب في الوقت الراهن. فلا هو استطاع كسب الدعم والاحتضان السعوديين، ولا هو قادر على أن يعيد تقديم نفسه على المستوى الوطني للشعب اليمني بسبب تأييده العدوان.
وفي السياق نفسه، تحاول السعودية العمل على إيجاد بدائل سياسية متعددة تعويضاً عن فقدانها معظم القوى اليمنية التقليدية التي كانت تحت رعايتها. لذلك، دعت الرياض نحو عشرين قيادياً من الصف الثاني ويمثلون قوىً في «الحراك الجنوبي» لزيارتها. وقد حضر حتى الآن عشرة من القادة إلى الرياض، وعقدوا قبل يومين لقاءً مع مبعوث الأمم المتحدة، إسماعيل ولد الشيخ، وشُدِّد في خلال اللقاء على ضرورة إقامة مؤتمر جنوبي جامع لتوحيد القيادة والأهداف الجنوبية في خلال شهر.
ولد الشيخ من جهته، أكد للوفد أن القضية الجنوبية هي «القضية الأكبر والأهم» بعد توقف الحرب. ومن المقرر أن تبدأ لقاءات الوفد مع المسؤولين السعوديين بداية الأسبوع المقبل، وفقاً للمعلومات.
ومن ضمن ما يمكن وضعه في خانة التغير في العمل العسكري والسياسي لـ«التحالف»، أو ربما من ضمن نتائج الخلافات بين أعضائه، طلبُ أبو ظبي من واشنطن دعماً عسكرياً لمواجهة «القاعدة» في اليمن. ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أن الإمارات طلبت من الولايات المتحدة عمليات إجلاء طبية وبحث وإنقاذ في خلال قتال التنظيم ضمن طلب أكبر بدعم استخباراتي ولوجستي أميركي. وقال المسؤولون إن الإمارات تجهز لشن حملة على تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، لكنهم رفضوا الإدلاء بتفاصيل.
وفي السياق نفسه، أفادت مصادر عسكرية بأن القوات الموالية لعبد ربه منصور هادي تمكنوا من طرد مسلحي «القاعدة» من مدينة الحوطة عاصمة محافظة لحج.
وأوردت تقارير أن مروحية تابعة للتحالف دعمت القوات في هجومها على مسلحي «القاعدة».