حفل اليومان الماضيان بتصريحات وتسريبات تشي بتعثّر إضافي في مفاوضات «جنيف 3». فمن اقتراح المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا على المعارضة «اختيار 3 نواب للرئيس الأسد» كمدخل للحل السياسي، إلى طلب «كبير المفاوضين» إشعال الجبهات والردّ في الميدان وتلويح رئيس الوفد المعارض بتعليق المشاركة في المفاوضات، تبدو الاجتماعات في المدينة السويسرية، والتي من المفترض أن تتواصل اليوم، أنها لن تحقق اختراقات كبيرة.

وأعلن رئيس وفد «الهيئة العليا للمفاوضات» أسعد الزعبي، أن وفده لن يواصل المباحثات «بشكل فلكي أو مفتوح»، إذا لم يتحقق تقدم حول المطلب الرئيسي باستثناء الرئيس السوري بشار الأسد من عملية الانتقال السياسي، داعياً فصائل المعارضة إلى الرد على هجمات الجيش السوري «بعشرات الصواريخ واستغلال الهدنة كما يفعل النظام».
كذلك، حمل الاقتراح الذي نقله دي ميستورا ورفضه وفد «الهيئة العليا للمفاوضات»، حول اختيار نواب من المعارضة للرئيس بشار الأسد وبصلاحياته، رسائل مقلقة للوفد المعارض الذي يصرّ في كل مناسبة على استثناء الأسد من أي جسم سياسي انتقالي. وانعكس القلق من خلال التباين بين موقف «الهيئة» و«الموقف الشخصي» لممثل «جيش الإسلام» وكبير مفاوضي الوفد، محمد علوش، الذي دعا فيه إلى خرق الهدنة وإشعال جبهات القتال ضد الجيش السوري، حيث كتب في تغريدة على موقع «تويتر»: «أعلنت لكم قبل ذلك بطلب إشعال الجبهات وقد اشتعلت، فلا ترقبوا في النظام... ولا تنتظروا منه رحمة فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان». موقف علوش لم يلق قبول أعضاء «الهيئة»، إذ أكّد عضو الفريق الاستشاري المرافق يحيى العريضي، لوكالة «فرانس برس»، أن «موقف علوش يعبّر عن رأيه الشخصي ولا يمكن للهيئة العليا للمفاوضات أن تتبنّاه».
وتأتي الدعوة إلى التصعيد العسكري غداة ما نقلته وكالة «فرانس برس» عن عضو في وفد «الهيئة» حول الاقتراح الذي نقله دي ميستورا للوفد، والذي يتضمن بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في منصبه مع تعيين ثلاثة نواب له تختارهم المعارضة وتُنقل صلاحياته إليهم، وهو ما رفضته «الهيئة» الزعبي الذي أوضح أن «هذا الكلام نقله دي ميستورا عن أحد الخبراء والمستشارين، ولم تكن هذه الرؤية تخصّه نفسه»، مضيفاً: «مجريات جلسة السبت مع دي ميستورا أعطتنا صورة أن النظام ليس لديه أدنى إرادة في عملية التفاوض المباشر، وهو متمسك بالحكومة الوطنية والانتقالية، ومتمسك بالأسد ورموزه»، مبدياً رفض وفده «تسمية هيئة الحكم الانتقالي مناصفة مع النظام».
وفي سياق آخر، كشف مصدر في المباحثات لوكالة «نوفوستي» عن خطة ترعاها الأمم المتحدة، لتشكيل وفد موحد للمعارضة في الجولة المقبلة، يضم 5 ممثلين عن «الهيئة العليا للمفاوضات» و3 عن مجموعة «موسكو ــ القاهرة ــ الأستانة» وممثل عن كل من مجموعة «حميميم» والمجتمع المدني وممثلة عن «النساء السوريات» و3 شخصيات مستقلة هي أحمد الجربا ومعاذ الخطيب وبرهان غليون.
من جهته، أعلن عضو مجموعة «القاهرة»، جهاد مقدسي، أن جولة المباحثات الجارية قد تفشل وتتوقف قبل موعدها، إذا اتخذ وفدا الحكومة و«الهيئة» موقفاً صارماً، مضيفاً «نحن نتعطش إلى خطوات من موسكو لإقناع النظام، ودفعه إلى العمل الجدي تنفيذاً لقرار مجلس الأمن الدولي 2254. أعتقد أن الوقت قارب على الانتهاء، وحانت لحظة بدء العمل لتحديد الانتقال السياسي»، مبدياً موافقة مجموعة «القاهرة» على التعديلات الأربعة التي أعلنها أحد قادة مجموعة «موسكو»، قدري جميل، على ورقة دي ميستورا.
(الأخبار، أ ف ب، رويترز)