بغداد | يدخل البرلمان العراقي، اليوم، في سجال وانقسام جديدين، بعد دعوة النواب المعتصمين إلى عقد جلسة ستخصّص لانتخاب هيئة رئاسية جديدة، إثر إقالة رئيس البرلمان سليم الجبوري ونائبيه. وتأتي هذه الخطوة بعد كسب «النواب المعتصمين» تأييداً خجولاً من المرجعية العليا في النجف، فيما تتجه الأنظار نحو المحكمة الاتحادية العليا، لبتّ دستورية وقانونية جلسة إقالة الجبوري من عدمهما.

ودخل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر، الذي وصل إلى العاصمة بغداد قادماً من بيروت، على خط الأزمة بعد صمت لم يدم طويلاً، صابّاً جام غضبه على رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، بعدما تسرّبت أنباء عن مصالحة بين الطرفين، ولا سيّما أن النوّاب المحسوبين عليه أيّدوا الاعتصام النيابي. الصدر الذي اتهم المالكي بمحاولة استغلال الأزمة الحالية، دعا في بيان له الوزراء إلى تقديم استقالاتهم «فوراً»، وطرح كابينة وزارية جديدة، خلال مدة أقصاها 72 ساعة (تنتهي غداً).
لكن موقف الصدر كان ضبابياً في ما يخص إقالة الجبوري. وبينما أيّد اعتصامات النواب وأشاد بها، دعا الرئاسات الثلاث إلى عقد جلسة برلمانية شاملة، الأمر الذي اعتبره البعض تأييداً لاستمرار الجبوري في رئاسة البرلمان، وهو ما دفع نواباً معتصمين إلى مطالبته بتوضيح هذه الجملة، التي أثارت اللبس عليهم بحسب ما تحدثت مصادر لـ«الأخبار».
وفور دعوة الصدر الوزراء لتقديم استقالاتهم، بدأ أنصار وأتباع «التيار الصدري»، من مختلف المدن العراقية، اعتصاماً مفتوحاً في «ساحة التحرير» وسط العاصمة بغداد، في حين تجمّع المئات أمام مقارّ ومباني عدد من الوزارات لمطالبة وزرائها بالاستقالة. وتحدثت مصادر من داخل «التيار الصدري» عن إعلان «النفير العام» مع توافد المعتصمين من محافظات عراقية مختلفة إلى بغداد.
وفيما أفادت معلومات بأن الصدر وصل، مساء أمس، إلى بغداد قادماً من بيروت، قال مصدر في «التيار الصدري» لـ«الأخبار» إنّ «الصدر سيلتقي عدداً من المسؤولين والقادة السياسيين، وعلى رأسهم رئيس الوزراء حيدر العبادي»، مضيفاً أن «مباحثاته ستتركز على المستجدات السياسية والاعتصام النيابي».

تعمل شخصيات سياسية على إقناع الجبوري بالاستقالة

في هذه الأثناء، شهدت مدينة كربلاء اجتماعاً ضم وفداً من «النواب المعتصمين» وكبير معتمدي مرجعية علي السيستاني، الشيخ عبد المهدي الكربلائي. وذكرت وكالة «نون» الإخبارية المقرّبة من المرجعية، نقلاً عن مكتب الكربلائي، قوله إن الأخير كان «مستمعاً فقط إلى آخر المستجدات السياسية، ووجهات نظر النواب المعتصمين، من دون أن يدلي بأي رأي في هذا الخصوص»، وهو ما أكده النائب المعتصم إسكندر وتوت. إلا أن النائبة المعتصمة عن «التحالف الوطني»، فردوس العوادي، أكدت أن الكربلائي أبلغ الوفد ترحيب المرجعية الدينية في النجف بالاعتصام النيابي القائم داخل البرلمان، مشيرة إلى أن «اللقاء شهد طرح مشكلة الضغوط التي يعانيها أعضاء مجلس النواب المعتصمين، من قبل قادة كتلهم وأحزابهم»، وذلك فيما لفت مصدر سياسي مطلع إلى أن «مجرّد لقاء الكربلائي بالمعتصمين هو رسالة بليغة».
كذلك، التقى وفد نيابي يتكوّن من عشرة نواب من المعتصمين مراجع دينية في النجف، مساء أمس، وعلى رأسهم المرجع الديني محمد إسحاق الفياض، أحد أبرز المراجع الأربعة في النجف.
وفي السياق، كشف «ائتلاف الوطنية»، الذي يتزعمه إياد علاوي، أمس، عن تدخل دول إقليمية وصفها بـ«الكبرى» لإجهاض مشروع «الإصلاحات الحقيقية». وذكر بيان للائتلاف أن «العملية السياسية وصلت إلى طريق مسدود، بعدما شابها الفساد والمفسدين وتلوثت بالطائفية والمحاصصة المقيتة، وفاقمت التدهور الاقتصادي وشرّعت الأبواب بوجه تدخل الدول الأجنبية والإقليمية».
كذلك، علمت «الأخبار» أن شخصيات سياسية وأخرى من «تحالف القوى» تتحرك لدى رئيس البرلمان سليم الجبوري، من أجل إقناعه بالاستقالة أو ضمان خروج آمن له، على ما أفاد مصدر مطلع أكد، في الوقت ذاته، أن قرار المحكمة الاتحادية بشأن دستورية جلسة البرلمان لإقالة الجبوري من عدمها قد يصدر اليوم.
إلى ذلك، أفاد مصدر في قيادة عمليات تحرير نينوى بأن 300 مقاتل من فرقة 15 التابعة للجيش العراقي، وصلوا إلى مقر قيادة العمليات في قاطع مخمور جنوب الموصل (405 كلم شمالي بغداد)، مشيراً إلى أن واجب المقاتلين توفير الحماية اللازمة لمقر العمليات، بعد مسك القوات الأمنية للأراضي المحرّرة من «داعش». وقال المصدر إن «الغرض من وصول المقاتلين توفير الحماية اللازمة لمقر قيادة عمليات نينوى، بعد تقدّم القطعات في محاور عدة، ومسكهم للقرى المحررة جنوبي الموصل». وأشار إلى أن «القرى المحرّرة بحاجة إلى مقاتلين ومسك الأرض، للحيلولة دون سقوطها بيد داعش مرة أخرى»، لافتاً إلى «وجود استعدادات للبدء بمرحلة أخرى للعمليات العسكرية».