بدأت إسرائيل العام الجديد بإضافة شهيدين فلسطينيين إلى مجموع جرائمها، ما يضاعف التعقيدات المحاطة بعملية التسوية. تزامن ذلك مع غضب في البيت الأبيض لفشل وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في تليين موقف رئيس حكومته بنيامين نتنياهو، في مقابل إعلان الأخير استعداده للقاء أبو مازن.


واستشهد مدنيان فلسطينيان في الضفة الغربية، أحدهما امرأة توفيت إثر تنشقها لغاز مسيل للدموع أثناء تظاهرة، والثاني شاب أصيب بثلاث رصاصات عند حاجز عسكري إسرائيلي. وقال الهلال الأحمر الفلسطيني إن أحمد مسلماني من بلدة طوباس، استشهد عند حاجز الحمرا العسكري شمال شرق نابلس، مؤكدة أنه كان يعمل في مستوطنة يهودية، ولم يكن مسلحاً. وأوضحت المصادر الأمنية الفلسطينية أن القوات الإسرائيلية «رفضت السماح له بعبور الحاجز، ما أدى إلى وقوع شجار».
وادعت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مسلماني قتل بعدما حاول مهاجمة جندي بسكين، إلا أن مصدراً عسكرياً نفى ذلك، مشيراً إلى أنه «لم يكن مسلحاً بسكين، بل يعتقد أنه كان يحمل قارورة من زجاج». وزادت ناطقة باسم الجيش أن «الجنود شعروا بالخوف من أن يحاول طعنهم بها»، مضيفة: «اقترب منهم وأصبح على بعد أمتار. طلبوا منه التوقف، لكنه لم يستجب».
تزامن ذلك مع إعلان الشرطة الإسرائيلية اعتقال فلسطينيّين (موسى حمادة وباسل عمري) للاشتباه بتخطيطهما لإطلاق صاروخ على ملعب كرة قدم في القدس.
وكانت جواهر أبو رحمة (36 عاماً) قد استشهدت قبل ساعات من مسلماني، بعدما فقدت الوعي خلال تظاهرة ضد الجدار الإسرائيلي في الضفة. وقال شهود من المتظاهرين وأطباء إنها علقت وسط سحابة كثيفة من الغاز المسيل للدموع، بعدما استخدم الجيش الإسرائيلي كمية كبيرة منه ضد المتظاهرين.
وقال الجيش الإسرائيلي إنه «فتح تحقيقاً لمعرفة الأسباب الحقيقية لهذه الوفاة»، فيما اتهم المحامي الإسرائيلي لعائلة أبو رحمة، ميخائيل سفار، الجيش «بأنه مرة جديدة يغطي على أفعال رجاله بدلاً من الاعتذار وإجراء تحقيق جدي». كذلك احتج مئات المتظاهرين الإسرائيليين على استمرار الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية.
في المقابل، رأت السلطة الفلسطينية في قتل الفلسطينيين «تصعيداً خطيراً»، واتهمت إسرائيل بأنها تريد «تدمير أي أمل لعملية السلام». وقال الناطق باسم الرئاسة نبيل أبو ردينة إن «مقتل فلسطينية أمس (أول من أمس) ومقتل مواطن اليوم (أمس) تصعيد خطير». ورأى في موت أبو رحمة «جريمة حرب».
وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس قد دعا مجلس الأمن الدولي إلى «صياغة خطة سلام وفق قرارات الشرعية الدولية لحل النزاع الفلسطيني الإسرائيلي، بدل الاستمرار في عملية أصبحت في الحقيقة إدارة للنزاع لا حله». وطالب الإدارة الأميركية بتحميل إسرائيل مسؤولية فشل المفاوضات.
وقال عباس: «على الحكومة الإسرائيلية أن تتقدم بمشروعها بشأن حدود الدولة الفلسطينية على الأرض المحتلة عام 1967، وتصورها لموضوع الأمن من خلال الطرف الثالث»، مضيفاً أن «الاتفاق على هاتين القضيتين هو المطلوب اليوم، وهو الذي سيسهل حل بقية القضايا الأساسية».
ووسط هذا الضباب، أعلن نتنياهو استعداده للجلوس مع أبو مازن «وجهاً لوجه حتى التوصل إلى اتفاق سلام»، موضحاً أنه «مستعد لمناقشة جميع المسائل». وأضاف أنه مستعد للجلوس مع عباس «حتى ظهور الدخان الأبيض».
هذه «البادرة» سبقها غضب أميركي حيال باراك، بعدما اتهمه مسؤولون أميركيون بخداع إدارة الرئيس باراك أوباما في ما يتعلق بقدرته على التأثير على نتنياهو، ودفعه نحو تحقيق اتفاق سلام مع الفلسطينيين. وعزا مستشارون رفيعي المستوى لأوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون غضبهم إلى تضليل باراك لهم على مدى أكثر من عام ونصف عام، من دون أن يمنع ذلك المسؤولين الأميركيين من مواصلة العمل مع باراك بشأن القضايا الأمنية، علماً بأنه لن يتلقى معاملة خاصة.
ونقلت صحيفة «هآرتس» عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى قوله إن مسؤولاً أميركياً كبيراً أبلغه أسباب استياء كلينتون والبيت الأبيض، موضحاً أنه وصل إلى أعلى مستوياته. وتابعت: «حصل ذلك بعدما توصل باراك إلى تفاهم مع واشنطن بشأن تمديد تجميد البناء الاستيطاني لمدة ثلاثة أشهر في مقابل تعهد مكتوب بضمانات دبلوماسية وعسكرية»، إلا أنه «لم يف بوعده».
وقال المسؤول الأميركي إنه بعيد تأليف نتنياهو لحكومته، «قرر البيت الأبيض فتح أبوابه لباراك»، مضيفاً: «لقد سحرنا بتحليلاته الذكية وأصغى الرئيس إليه كأنه طالب مع معلمه ووثق به». وتابع المسؤول الإسرائيلي أن المسؤول الأميركي غادر الاجتماع وهو يشعر بالصدمة: «لقد كدت أنفجر في البكاء».
(أ ب، أ ف ب، يو بي آي، رويترز)