صنعاء | هل عاد الرئيس الفار عبد ربه منصور هادي إلى عدن ليدير مؤسسات الدولة؟ أم عاد ليدير «معركة تعز» مثلما روّج الاعلام المؤيد لـ «التحالف»؟ تساؤلات طرحها الشارع اليمني حول العودة الثانية إلى عدن قبل يومين، بعد عودة سابقة استمرّت أيام معدودة قبل أن يعود هادي إلى الرياض.


لا شيء يدل على أن هادي عاد رئيساً أو قائداً عسكرياً. منذ وصوله على متن طائرة سعودية إلى مطار عدن الدولي، لم يجرِ استقبال هادي رسمياً ولم يكن أحد يعلم بعودته، حتى المحسوبون عليه من المسؤولين. وأكد مصدر مطلع في عدن، أن ضباطاً إماراتيين كانوا في استقباله في المطار، فيما لم يكن أحد من المسؤولين في السلطة المحلية يعلم بأنه سيعود في ذلك الوقت المبكر من صباح الاثنين الماضي. وأفاد المصدر بأن هادي موجود في قصر المعاشيق تحت حراسة إماراتية وسودانية، مشددة لا تشارك فيها أي قوات يمنية.

استياء في الجنوب من
هادي ومواصلة التصفيات
داخل الفصائل المسلحة

وأكد المصدر لـ «الأخبار» أن القوات الإماراتية التي انتشرت في مساحة واسعة من محيط القصر برّاً وبحراً، منعت حتى قوارب الصيادين من المرور أو الاقتراب من ساحل منطقة المعاشيق، حيث يقيم هادي بحجة «توفير الحماية له». وأضاف المصدر أن هادي كان قد اشترط قبل عودته إلى عدن إخلاء المدينة من المسلحين واستبدالهم بالقوات السودانية.
وفي هذا الوقت، وصلت قوات بحرينية إلى محافظة عدن، أمس، لتنضم إلى قوات «التحالف» التي تسيطر على عدن. وأفادت مصادر مطّلعة بأن القوات البحرينية وصلت لتشارك القوات الإماراتية في تأمين عدن خلال وجود هادي. وتحدثت بعض وسائل الاعلام عن أنه قد يُطلب من هذه القوات المشاركة في معارك تعز الجارية، في وقت أكد فيه المتحدث باسم «التحالف»، العميد أحمد عسيري، أن الهدف من وصول هذه القوات هو «تعزيز الأمن» في عدن.
مخاوف هادي وقلقه من الفصائل المسلحة، وخصوصاً فصائل «الحراك الجنوبي»، لم تعد خافية على أحد. وتعزز انكشافه الحراسة المشددة التي تحيط به، والتي اقتصرت على القوات الأجنبية، الأمر الذي يفسر بحسب ناشطين وكتاب جنوبيين خلفيات الزج بالمئات من مقاتلي «الحراك الجنوبي» في «محارق» المعركة في تعز خلال اليومين الماضيين، وسقوط المئات منهم في تلك المعارك في أعداد غير مسبوقة. ويرى نشطاء جنوبيون أن هادي و»التحالف» تعمدّا الزج بمئات المسلحين من أبناء عدن في عملية الهجوم على مداخل تعز بهدف التخلص منهم بعدما كانوا يمثلون قلقاً بالنسبة إلى الرئيس الفار.
وبحسب كتّاب وإعلاميين جنوبيين، يعيش الشارع الجنوبي غلياناً كبيراً جراء الاستياء من استغلال أبنائه وقوداً في حروب تقف خلفها ‏مشاريع خاصة بحزب «الاصلاح» وهادي، الغرض منها في الدرجة الأولى الالتفاف على مطالب أبناء ‏الجنوب وقضاياهم ومستقبل أبنائهم.
وأفادت مصادر محلية في عدن، بأن الجنوبيين يدركون أن الجنوب الذي يرزح تحت الاحتلال ويسيطر عليه تنظيما «داعش» و»القاعدة» وقوات مرتزقة من ‏السودان وكولومبيا والإمارات وغيرها، يواجه حالياً استغلالاً غير مسبوق من جهات عدة. ولفتت المصادر إلى أن «القاعدة» و»داعش» يعسكران ‏الشباب والقاصرين هناك تحت ضغط الترهيب والترغيب للزج بهم في معاركهما في تعز ولحج و‏غيرهما. ونتج من هذه الظاهرة عدد كبير من القتلى والجرحى الذين اكتظت بهم مستشفيات عدن خلال الايام الماضية، في ظل ‏غياب الإمكانات والكادر وحتى مخزون الدم الذي لم يتوافر بصورة كافية لإسعاف الجرحى.
في سياق متصل، تتواصل التصفيات «الداخلية» بين الفصائل المسلحة المؤيدة لـ «التحالف». ونقل ناشطون وإعلاميون عن مصادر عسكرية خبر وفاة القيادي السلفي المدعو هاشم السيد الذي أصيب أول من أمس خلال مشاركته في الهجوم على معسكرات العمري جنوب غرب تعز. غير أنه لم يجرِ التأكد من خبر وفاته بصورة قاطعة بعدما كانت أنباء قد أكدت أن طائرة إماراتية أسعفته إلى أبو ظبي بعد إصابته مباشرةً.
في هذه الأثناء، أفادت مصادر عسكرية «الأخبار» بأن السيد لم يُصَب بنيران الجيش و»اللجان الشعبية» أثناء مشاركته في معارك تعز، بل تولى تصفيته مسلحون يتبعون فصائل أخرى يرجح أنها «القاعدة» و»الإصلاح». وبحسب المصادر، كان هاشم السيد على خلافات كبيرة مع المدعو أيمن عسكر، القيادي في «القاعدة»، وصلت إلى حدّ الاقتتال مرات عدة على مصالح مادية وأخرى مرتبطة بالنفوذ. وفي السياق نفسه، كشف مصدر عسكري عن اعترافات أدلى بها أحد الأسرى الذين أُلقي القبض عليهم أخيراً خلال معركة العمري في تعز الإثنين الماضي. وبحسب المصدر، كشف الأسير أنه «مكلّف ضمن عدد من الأفراد من قبل أيمن عسكر مهمة تصفية هاشم السيد في الجبهة خلال المعركة». وأوضح الأسير أنه ينفذ المهمة مع رفاقه مقابل مكافأة مالية، مؤكداً أنهم كانوا مجهزين بالإمكانات التي سينفذون مهمتهم بها. وفي حديثٍ إلى «الأخبار»، خلص المصدر العسكري الذي اكتفى بقليل من التوضيحات عن اعترافات الأسير، إلى تأكيد أن قصة اغتيال هاشم دبّرها القيادي في «القاعدة» أيمن عسكر من دون أن يدلي بالمزيد من التفاصيل.