27 عاماً قضاها قادة الحركة الشعبية لتحرير السودان بين الغابات يقاتلون الحكومة المركزية، وبين العواصم الأفريقية المجاورة، يفاوضون للتوصل إلى اتفاق سلام. مسار طويل في تاريخ الحركة تضمّن محطات عديدة، لم يتمكن من تغيير موقفها المتمسك بالوحدة كخيار وحيد لحل مشكلة الجنوب، تمهيداً لحل مشكلة السودان ككل.


إلا أنّ الرحيل المفاجئ لمؤسس الحركة ومنظّرها، جون قرنق، في تموز عام 2005 بعد فترة قصيرة من توقيع اتفاقية السلام، فتح صفحة جديدة في تاريخ الحركة الشعبية، كانت كفيلة بتغيير موقفها من «تقديس» الوحدة إلى المجاهرة بالرغبة في الانفصال. فقرنق، وباعتراف السلطات السودانية، «وحدوي من نوع خاص»، منذ إعلانه التمرد على حركة انانيا في الثمانينيات. هو رفض إدخال كلمة انفصال إلى قاموس حركته السياسي، ما انعكس بوضوح على خطابات الحركة الشعبية وبرامجها، بدءاً من ميثاقها أو «المانيفستو» الصادر عام 1983 مروراً بالبيان التأسيسي عام 1984 حتى وثيقة «الرؤية والبرنامج» الصادرة عام 1998.
ورأى قرنق، الذي كثيراً ما تفاخر بأن أول رصاصة أطلقتها حركته كانت ضد الانفصاليين، في مطالبة بعض الجنوبيين بالابتعاد عن الشمال بأنها «هروب وتعبّر عن عقدة نقص». وذهب أبعد من ذلك عندما وصف الانفصاليين بأنهم «مجموعة من البشر اختصرت نفسها في نوع إقليمي متحجّر»، مشيراً إلى أنه «إذا كان هناك أيّ شخص أعلن الانفصال، حتى لو كان شخصاً شمالياً، فإننا سنقاتله».
إلا أنّ الوحدة، من وجهة نظر قرنق، كان لها شروطها، تبدأ أولاً بالتخلص من السودان القديم بوصفه «بلداً في حرب ضد ذاته، تحكم فيه الأقلية العربية وتعتمد على سياسات استعمارية متعددة لتبقي السودانيين الأفارقة تحت سيطرتها»، ليحل مكانه السودان الجديد. كما حدّد زعيم الحركة الشعبية السابق أهداف السودان الجديد الذي كان يطمح إلى حكمه، بإجراء «تغيير جذري في كامل البنية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية في السودان، في إطار إعادة بناء الدولة على أسس أكثر عدالة تسمح بإزالة الغبن عن المناطق المهمّشة»، وتحديداً الأطراف، في إشارة إلى الأقاليم الجنوبية ومناطق الانقسنا وجبال النوبة وأبيي.
ويتّفق المراقبون على أن الحركة الشعبية، ومن ورائها قرنق، حاولا من خلال طرحهما مفهوم السودان الجديد معالجة مجموعة من الأزمات السودانية، ومنها هوية السودان، التي لم تُحسم حتى اليوم، في ظل وجود تعددية ثقافية وعرقية ودينية، ما تطلّب التوصل إلى نظام حكم يسمح بتعايش هذه التكوينات في ما بينها، ويحفظ خصوصياتها بعيداً عن مبدأ الإلغاء.
كذلك حاول مفهوم السودان الجديد معالجة قضية التنمية وجعلها أكثر عدالةً وتوازناً بين المركز والأقاليم التي تعاني التهميش. أما القضية الثالثة، فكانت عودة الحياة الديموقراطية إلى البلاد، بما يسمح بإشراك وتمثيل مختلف القوى السياسية في السلطة والحكم.
ورغم شمولية طرح قرنق، فإنه لم يكن قادراً على إقناع العديدين من قادة الحركة بإمكان نجاحه في تطبيق رؤيته للسودان الجديد في الشمال والجنوب، ليبقى الانفصال الخيار الأول لهذه الفئة، رغم عدم امتلاكها القدرة على جعله خياراً رسمياً للحركة في ظل إمساك قرنق بزمام إدارتها.
برحيل قرنق تبدّلت الأمور وصارت الأصوات المنادية بالانفصال هي الأعلى نبرةً داخل الحركة. ومنذ وفاة قرنق، قاد تيار الانفصال، في مقدمة متزعميه الأمين العام للحركة باقان أموم، معركة تبديل أولويات الحركة، منطلقاً من مبدأ أنّ الوحدة الجاذبة مشروع لن يُكتب له النجاح، حتى غدت مقولة: «لو كان قرنق حياً لصوّت للانفصال»، لا تنفك تتردّد على ألسنة مؤيدي الانفصال داخل قيادة الحركة الشعبية.
وفي ظل تجاهل الحركة الشعبية لدورها في السعي إلى جعل الوحدة بين الشمال والجنوب جاذبة، واكتفائها بإلقاء المسؤولية كاملةً على عاتق الحكومة في الخرطوم، لم يتوانَ زعيم الحركة الحالي ورئيس حكومة الجنوب سيلفا كير ميارديت عن الترديد أمام الناخبين الجنوبيين، قبل أشهر طويلة من موعد تحديد المصير، أنّ تحولهم من «مواطنين من الدرجة الثانية إلى مواطني درجة أولى» يتطلّب تصويتهم للانفصال.
إلا أنّ جنوح معظم قادة الحركة الشعبية باتجاه تأييد الانفصال، لم يستطع أن يلغي الأصوات الوحدوية داخل الحركة، وإن دفع شعور البعض منهم بخيانة «أبناء قرنق» لمشروعه، إلى الاستقالة على بُعد أيام من استفتاء مصير الجنوب. ومن بين هؤلاء القيادية إخلاص صلاح الدين، الملقّبة بإخلاص قرنق، وعضو مجلس التحرير في الحركة عبد الحميد منعم منصور.
وفيما عزت إخلاص ما سمته «جريمة فصل الجنوب» إلى «إرادة أجنبية وصهيونية تتحكم في القرار داخل الحركة»، حاول القيادي البارز في الحركة الشعبية لتحرير السودان، اتيم قرنق، في حديث لـ«الأخبار» إيضاح موقف الحركة الحالي حيال قضيتي الوحدة والانفصال. وقال قرنق، الذي يشغل كذلك منصب نائب رئيس البرلمان القومي السوداني، إنّ موقف الحركة «واضح من خلال طرح الحركة لبرنامجها وهو السودان الجديد، الذي يعني وحدة السودان»، متناسياً إعلان الحركة تبنيها الترويج رسمياً لخيار الانفصال.
ويضيف قرنق «نحن ظللنا ندعو إلى وحدة السودان مراراً وتكراراً، أمّا خياراتنا بشأن التعامل مع نتائج الاستفتاء، فتتمثّل في التسليم بخيار شعب جنوب السودان، لأننا نرى أن النتيجة في النهاية هي عبارة عن تقويم الجنوبيين لفترة الستّ سنوات من عمر الفترة الانتقالية».
والتباين داخل أروقة الحركة الشعبية من الوحدة والانفصال، لا يمكن فصله عن الانقسام الحاصل في مواقف الأحزاب الجنوبية، وإن كان موقف الحركة هو الأكثر أهمية، نظراً إلى سيطرتها على الجنوب، وقدرتها على التأثير في خيارات الناخبين.
وتنقسم الأحزاب الجنوبية بين غالبية مؤيدة للانفصال، وأقلية داعية إلى الوحدة، فيما يتفق الجميع على حتمية «احترام خيار الناخب الجنوبي».
ويقول المتحدث الرسمى باسم الحركة الشعبية لتحرير السودان ـــــ التغيير الديموقراطي، الدكتور بيتر ادوك، لـ«الأخبار»: «استراتيجيتنا في الحركة تجاه قضيتي الوحدة والانفصال واضحة، وهي أننا مع إرادة شعب جنوب السودان، بمعنى أننا في نهاية المطاف سوف نخضع لإرادة شعب جنوب السودان، سواء اختار الوحدة أو اختار الانفصال».
وشدّد ادوك على التزام حركته، التي يرأسها حالياً لام أكول، على الاعتراف بـ «نتيجة الاستفتاء مهما كانت، باعتبار أننا أول من نادى بحق تقرير المصير لجنوب السودان عام 1992»، في إشارة إلى أن أكول كان من أكثر الأشخاص تأييداً للانفصال قبل أن يتراجع في السنوات الماضية ليتنبى خيار دعم الوحدة.
أما رئيس حزب «سانو»، توبي مادوت، فأوضح أن الحزب «كان من أوائل الأحزاب الجنوبية التي ظلت تدعو إلى وحدة السودان، وظللنا ندعو إلى حكم السودان على أساس فدرالي علماني ديموقراطي منذ أوائل الستينيات إلى وقت قريب، لكن بعدما تيقّنا بأن لا جدوى من المناداة بوحدة السودان، وتحديداً قبل ثلاثة أشهر، عدّلنا دستور الحزب».
ولفت إلى أن من ضمن التعديلات «قرار الانضمام إلى قائمة الأحزاب التي تدعو إلى استقلال جنوب السودان»، موضحاً أنّ «انفصال جنوب السودان أصبح أحد الخيارات التي نتطلع إليها لأسباب معلومة لدى الجميع».
وبعدما أكد توبي قبول نتيجة الاستفتاء مهما كانت رغبة الشعب الجنوبي، شدد على أهمية أن «يكون جنوب السودان في علاقات جيدة مع الإخوة في الشمال لتبادل المصالح المشتركة».
من جهته، قال رئيس التحالف الديموقراطي لجنوب السودان، مصطفى الحاج يوسف، «نحن ندعو إلى وحدة السودان، لكن على أسس جديدة». وأوضح الحاج يوسف، الذي يعدّ حزبه من بين عدد قليل من الأحزاب الجنوبية الداعية إلى وحدة السودان، أنّ اتفاقية نيفاشا أعطت شعب جنوب السودان خيارين، وعلى هذا الأساس فإننا مع وحدة السودان، ونحن نعمل من أجل ذلك، لكنه أشار إلى أنّ الاتفاقية تضمّنت حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، مؤكّداً أن رؤية الحزب تقوم على «الخضوع لإرادة وخيار شعب جنوب السودان كطريق اختاره بحُرّ إرادته».



البشير إلى الجنوب اليوم

في زيارة قد تكون الأخيرة إلى جنوب السودان الموحّد، يتوجه الرئيس السوداني، عمر البشر (الصورة)، اليوم إلى جوبا في محاولة منه لتعبئة الجنوبيين للتصويت لخيار الوحدة. ومن المتوقع أن يلقي البشير خطاباً أمام ضريح مؤسس الحركة الشعبية، جون قرنق، وأن يجري محادثات مع نائبه الأول سيلفا كير ميارديت في محاولة جدية منه للتوصل إلى حل للقضايا العالقة بشأن ترتيبات ما بعد مرحلة استفتاء تحديد مصير الجنوب.
من جهة ثانية، نقلت الصحف السودانية أمس عن مصادر سودانية مطلعة قولها إن وفداً أميركياً رفيع المستوى، ترأسه وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون سيصل إلى السودان السبت المقبل للوقوف على إجراءات استفتاء جنوب السودان. وسيضم الوفد إلى جانب كلينتون، وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، والمبعوث الأميركي السابق، جون دانفورث.


موزاييك قبلي يهدد بتفجّر صراعات




يُعَدّ تصاعد الصراعات بين القبائل للسيطرة على الجنوب، في ظل اعتقاد العديد منها بأحقيتها في الحكم، أحد أبرز التحديات التي من المنتظر أن يواجهها جنوب السودان إذا أفضى استفتاء حق تقرير المصير إلى الانفصال

جمانة فرحات
يتميز جنوب السودان، على غرار مختلف المناطق السودانية، بالتنوع العرقي والثقاقي، من دون أن ينعكس هذا التنوع تجانساً بين مختلف مكونات المجتمع الجنوبي، ما يعزز المخاوف من صراعات قبلية في المرحلة المقبلة، ولا سيما أن الجنوب سبق له أن خبر على مر تاريخه صراعات دموية بين قبائله الرئيسية.
وأدى وجود معظم أبناء القبائل في الغابات، وقتالهم جنباً إلى جنباً خلال مرحلة الحرب بين الشمال، دوراً في تراجع الصراع في ما بينهم إلى المرتبة الثانية، في ظل وجود عدو مشترك. ومع اقتراب موعد استفتاء تقرير المصير، تتجدد الخشية من أن يمثّل انفصال الجنوب الفرصة السانحة لعودة الصراع المؤجل في ما بين «القبائل النيلية» (الدينكا، والنوير والشلك) من جهة، وبين هذه الأخيرة وبين القبائل «الاستوائية» من جهةٍ ثانية، ولا سيما أن العدو المشترك سيرحل، ليفسح المجال أمام الحديث، بصوت مرتفع، عن مشاعر التهميش، التي تعتري العديد من القبائل الجنوبية بسبب نفوذ قبلية الدينكا.
وأعطت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في نيسان من العام الماضي صورة مصغّرة عن طبيعة الصراعات ومخاطرها، بعدما اختار عدد من المرشحين، وتحديداً العسكريين منهم الذين ينتمون إلى قبائل متعددة، إعلان التمرد على الحكومة الجنوبية احتجاجاً على نتائج الانتخابات، بعدما اتهموها بالتزوير من أجل إقصائهم.
وقبيلة الدينكا أكبر قبائل السودان وأكثرها نفوذاً. وتراوح التقديرات لعدد أفرادها بين مليونين وثلاثة ملايين، وتمثل قرابة 11 في المئة بين مجموع سكان السودان و50,4 في المئة من سكان جنوب السودان.
ويتوزع أفراد قبيلة الدينكا على أقاليم الجنوب السوداني في شمال بحر الغزال وأعالي النيل وجنوب كردفان وجونقلي ووراب والبحيرات والوحدة.
وتُتهم القبيلة، ذات الأصول الإثيوبية، بالسيطرة على مختلف مقاليد الحكم في الجنوب، وتهميش القبائل الأخرى، وهو ما يستدل عليه بتولّي أبناء القبيلة أرفع المناصب في قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان والجيش الشعبي، من الراحل جون قرنق إلى سيلفا كير ميارديت.
أما أسباب قوّة القبيلة، فيمكن تلخيصها بعدد من النقاط، يأتي عديد أفرادها في مقدمتها. كذلك أدت نسبة التعليم المرتفعة دوراً في منح القبيلة نفوذاً واسعاً في الجنوب، وانعكس في سيطرة أبنائها على الوظائف الرئيسية في الإقليم، حتى بلغت، وفقاً لبعض التقديرات، قرابة سبعين في المئة.
وتلاحق أفراد القبلية اتهامات بالغرور والنزعة نحو إقصاء الآخرين. والانشقاق الأبرز في تاريخ الحركة الشعبية لتحرير السودان في عام 1991 من خلال رياك مشار ولام أكول، لم يكن في جزء منه سوى تعبير عن صراع النفوذ بين القبائل الجنوبية، اتخذ شكل الاعتراض على «دكتاتورية» جون قرنق وتفرده في اتخاذ القرارات العسكرية للحركة.
وينتمي رياك مشار، الذي تمكن قرنق من احتواء تمرده وإعادته إلى الحركة ليشغل حالياً منصب نائب رئيس حكومة الجنوب، إلى قبيلة النوير، ثانية كبرى القبائل الجنوبية. وتظهر مراجعة الخلافات القبلية، التي شهدها الجنوب في العامين الماضيين، أن النسبة الأكبر كانت بين أفراد من قبيلة النوير في مواجهة الدينكا وقبائل أخرى.
ويعتقد أبناء النوير، الذين لديهم امتداد مع قبيلة الأنواك في إثيوبيا ويتشاركون وقبائل الدينكا الأصول الواحدة، بأنهم الأحق في حكم الجنوب، في مقابل اعتقاد قبيلة الدينكا أنها «خلقت لتَحكم لا لتُحكم».
ويستند اعتقاد أبناء قبيلة النوير، الذين تُعرف عنهم صعوبة المراس وأنهم آخر القبائل التي استسلمت للاستعمار البريطاني، في جزء منه إلى «نبوءة» لزعيم القبيلة نقون دينق قبل مئة عام، تشير إلى أن رجلاً منهم سيحكم الجنوب.
ويؤمن أبناء القبيلة بأنّ استرداد العصا، التي سلبهم إياها الاستعمار البريطاني عند هزيمتهم عام 1929، وعودتها إلى الجنوب العام الماضي، دليل إضافي على اقتراب تحقق النبوءة، ويرون في مشار، الرجل المختار الذي سيقود عودتهم إلى
الحكم.
عودة عمل «النوريون» على دعمها بنفوذ «اقتصادي». ففي مقابل إمساك الدينكا بالنفوذ السياسي في الجنوب، عملت النوير على تحصين وضعها من خلال تمركزها في مناطق النفط الرئيسية في الجنوب وسيطرتها على الحقول، وخصوصاً ولاية الوحدة. وهو ما يفسر الضغوط التي مارستها الولايات المتحدة على الحركة الشعبية لاحتواء انشقاق رياك مشار، الذي اتهمه سيلفا كير ميارديت أخيراً بأنه «يقيم دولة داخل دولة»، على الرغم من منحه منصب نائب رئيس حكومة الجنوب.
وإلى جانب الصراع التاريخي بين الدينكا والنوير، تبرز قبيلة «شلك» التي يُعَدّ رئيس الحركة الشعبية للتغيير الديموقراطي لام أكول، والأمين العام الحالي للحركة الشعبية باقان أموم الوجهين الأكثر بروزاً
فيها.
والقبيلة التي يعتقد أن أصلها ينحدر من كينيا، ولا يتجاوز عددها ربع مليون نسمة، التجأ أفرادها إلى الجيش الشعبي لكسب النفوذ في
الجنوب.
ورغم سيطرة القبائل الثلاث على المشهد القبلي في الجنوب، والمخاوف من أن يكون الصراع بين الدينكا والنوير هو الأبرز في المرحلة المقلبة، ثمة خطر لا يقل أهمية تمثله مطالب القبائل الاستوائية.
وتتصدر القبائل الاستوائية، التي تعتمد على الزراعة في حياتها، قبيلة الزاندي ذات الامتدادات مع قبيلة جيش الرب في أوغندا، إلى جانب كل من المنداري، الموز، المادي، البون جو والقريش.
وترى القبائل الاستوائية، التي لطالما أيدت تقسيم الجنوب إلى ثلاثة أقاليم للحد من نفوذ القبائل النيلية، أن حقوقها مسلوبة من قبيلة الدينكا التي سيطرت مدعومة من الحركة الشعبية على مناطقها في الجنوب، وبينها مدينة جوبا الواقعة في ولاية وسط الاستوائية.
ودفع التوتر بين الدينكا والقبائل الاستوائية، بعض سلاطين الاستوائية إلى المطالبة علناً بترحيل «مقبرة» جون قرنق من جوبا إلى مسقط رأسه في منطقة بور، أو أي منطقة أخرى، والتعميم على أبناء القبائل الاستوائية بعدم بيع أي أراضٍ سكنية للدينكا، إيذاناً على ما يبدو ببدء معركة استرداد أراضيهم
المسلوبة.