غداة مطالبة الرئيس المصري حسني مبارك إسرائيل بتغيير سياستها الاستيطانية للوصول إلى تسوية مع الفلسطينيين، قتلت قوات الاحتلال فلسطينياً في مخدعه، خلال دهمه قبل الفجر لاعتقال شخص يشتبه في انتمائه إلى حركة «حماس» يعيش في المبنى نفسه في الخليل، فيما برّر الجيش الإسرائيلي فعلته قائلاً إن «القتل وقع عن طريق الخطأ».

واقتحمت القوات الإسرائيلية منازل في الضفة الغربية المحتلة لاعتقال خمسة أعضاء في «حماس»، أفرجت عنهم السلطة الفلسطينية أول من أمس.
وقالت صبحية زوجة القواسمي إن الجنود الإسرائيليين دهموا الشقة التي تعلو طبقة سكن الناشط في «حماس»، واقتحموا غرفة نومه، مشيرة إلى أنها سمعت أصوات طلقات رصاص، ثم وجدت زوجها راقداً وسط بركة من الدماء.
وحمّلت «حماس» السلطة الفلسطينية وإسرائيل المسؤولية عن «جريمة» مقتل القواسمي واعتقال عدد من عناصرها، معتبرة ما جرى «تصعيداً إسرائيلياً خطيراً». وقال المتحدث باسم الحركة سامي أبو زهري إن ما حدث في الخليل «يعكس جريمة الاعتقالات السياسية التي تمارسها حكومة فتح».
بدوره، قال المتحدث باسم «حماس» فوزي برهوم إن «سلطة فتح تؤكد بهذه الجريمة أنه ليس لها أي أجندة وطنية، بل أجندتها صهيو ـــــ أميركية». وعدّ جريمة الخليل «ضربة بحق قطر وأميرها حمد بن خليفة آل ثاني الذي تدخل لإطلاق سراح معتقلي حماس الخمسة، الذين أفرج عنهم بعد إضراب عن الطعام نفذوه في سجن تابع للسلطة».
في المقابل، ردّت السلطة الفلسطينية، على لسان كبير المفاوضين صائب عريقات، قائلة إن «السلطة تدين بشدة ما حدث في الخليل، وترفض تصريحات حماس». وأكد أن «الناطقين باسم الأجهزة الأمنية أبلغوا حماس أن السلطة تحفّظت على الإفراج عن المعتقلين وأبقتهم في السجن حتى لا يعتقلهم الجيش الإسرائيلي. إلا أنها عادت وأفرجت عنهم تنفيذاً للقانون ولقرار المحكمة العليا، لأن حماس كانت تعطّل المصالحة باستخدام هذه الذريعة».
وفي مصر، أعلن الرئيس المصري حسني مبارك، خلال لقائه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في شرم الشيخ أول من أمس، أنه ينبغي على إسرائيل أن تغيّر موقفها تجاه محادثات السلام والبناء الاستيطاني من أجل الوصول إلى اتفاق نهائي مع الفلسطينيين. وقال المتحدث باسمه، في بيان، إنه «يتحتّم على إسرائيل أن تراجع مواقفها وسياساتها وأن تبادر إلى اتخاذ إجراءات ملموسة لبناء الثقة مع السلطة الفلسطينية، بما يتيح الأجواء المواتية لاستئناف التفاوض وفق المرجعيات المستقرة لعملية السلام، وصولاً إلى تسوية نهائية لا مرحلية أو مؤقتة تنهي الاحتلال وتقيم الدولة الفلسطينية المستقلة». وتطرق البيان إلى الوضع في قطاع غزة، وأكد «رفض مصر لأي عدوان جديد على أهالي القطاع»، محذراً من «خطورة التهديدات الإسرائيلية الأخيرة وانعكاساتها على أمن المنطقة واستقرارها وقضية السلام في الشرق الأوسط».
من جهته، قال المتحدث باسم نتنياهو، عوفير غندلمان، إن «إسرائيل قدمت مبادرات حسن نية وتنازلات، واتخذت خطوات واسعة لإقناع الفلسطينيين باستئناف المفاوضات. لكن الجانب الفلسطيني، للأسف، يرفض المحادثات المباشرة أو غير المباشرة». وأضاف أن «إسرائيل تريد التوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين خلال عام. نرغب في بحث كل القضايا من أجل الوصول إلى اتفاق يمكّن الفلسطينيين من إقامة دولتهم التي تعيش في سلام وأمن إلى جانب إسرائيل». وتابع «أعتقد ان إحداث انفراجة هو أساساً أمر في أيدي الفلسطينيين الذين يرفضون الحوار مع إسرائيل».
(أ ف ب، يو بي آي، رويترز)